اللم تنتهِ مفاعيل الهجمات اليمنية على منشأتَي «أرامكو»، على رغم الطمأنات التي تبثّها الرياض، إذ لا تزال السوق العالمية تعيش ارتدادات عملية 14 أيلول/ سبتمبر، في ظلّ مخاوف لم تتبدّد من احتمال تكرارها، وتصاعد حدّة التوتر في منطقة الخليج، وسط أنباء عن تعرّض ناقلة نفط إيرانية، أمس، لهجوم قبالة السواحل السعودية. وفي حين لم تُعرف طبيعة هذا الهجوم، إلا أنه أثار مخاوف جديدة في شأن إمدادات الخام في هذه المنطقة، فضلاً عن أنه أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من اثنين في المئة.

ودفعت الأنباء عن تعرّض ناقلة النفط الإيرانية «سابيتي» لضربات صاروخية على بعد 100 كيلومتر قبالة ميناء جدة، بسعر نفط خام «برنت» إلى الارتفاع بنسبة 2.3%، ليصل إلى 60.46 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع سعر خام «غرب تكساس الوسيط» بنسبة 2.1% ليستقرّ عند 54.69 دولاراً للبرميل. وعلى رغم تراجع المؤشرَين بشكل طفيف لاحقاً، إلا أن مخاوف المستثمرين لم تتبدّد، بالنظر إلى أن الهجوم على الناقلة الإيرانية يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من الهجمات على منشأتَي بقيق وخريص النفطيتين. هجماتٌ أدّت، حينذاك، إلى خفض الإنتاج العالمي للنفط بنسبة 5%، وتالياً ارتفاع أسعار الخام بشكل قياسي. وفي هذا الإطار، يقول المحلّل المختصّ بالمواد الأساسية في شركة «إتش آي انفستمنت آند فيوتشرز كوربوريشن»، ويل سونغشيل يون، لوكالة «بلومبرغ»، إن «الانفجار يشير إلى مخاطر جيوسياسية محتملة، وهو ما فاجأ السوق ورفع الأسعار»، ولكن «لا يزال من الضروري معرفة إن كانت الأسعار ستواصل الارتفاع في وقت يركّز فيه المستثمرون على المحادثات التجارية (بين الولايات المتحدة والصين)... ولن تستمر المكاسب طويلاً إذا انتهت المفاوضات من دون اتفاق»، يضيف المصدر ذاته.

«أرامكو»: لن يكون هناك أيّ تأثير على خطط إدراج عملاق النفط في البورصة


هذه المخاوف انسحبت أيضاً على التقرير الشهري لـ«وكالة الطاقة الدولية»، التي وعلى رغم إشارتها إلى تعافي أسواق النفط سريعاً من هجمات «أرامكو»، إلا أنها حذّرت من أن الهجمات الدقيقة على السعودية وإمكانية تكرارها «ستُبقي أسواق النفط على حافة الهاوية»، مضيفة إن «التركيز المتجدّد على أساسيات الطلب والعرض بالنسبة إلى النفط لا يعني أن الهجمات على المملكة يمكن تجاهلها باعتبارها ذات عواقب بسيطة»، مُرجِّحةً وقوع حوادث مماثلة في منطقة الخليج، ستتسبّب بمزيد من الاضطراب. كذلك، توقع «البنك الدولي» أن تؤثر الهجمات التي طاولت عملاق النفط السعودي على النمو الاقتصادي في المملكة في العام الجاري. وفي تقرير له نُشر أول من أمس، قال البنك إن توقعاته تشير إلى تباطؤ نمو إجمالي الناتج المحلي في المملكة خلال 2019 إلى 0.8%، مقابل 1.7% وفق تقديرات سابقة. وأشار إلى أن الرياض نفذت تخفيضات كبيرة في إنتاج النفط في 2019 في إطار اتفاق خفض الإنتاج ضمن تحالف «أوبك+»، وهو أحد أسباب توقعات تباطؤ النمو.
في هذه الأثناء، لا يزال تركيز المملكة منصبّاً على الطرح العام الأولي لـ«أرامكو»، إذ أكّد مديرها التنفيذي، أمين الناصر، يوم الأربعاء، أنه لن يكون هناك أي تأثير على خطط إدراج عملاق النفط في البورصة بعد الهجمات، منتقداً في الوقت ذاته «غياب الحزم الدولي لاتخاذ تحرك ملموس، ما سيضع أمن الطاقة العالمي في خطر أكبر». وفي مؤتمر قطاع النفط والمال في لندن، قال الناصر إن الهجمات لم يكن لها أي تأثير على إيرادات الشركة، أو على الطرح العام الأولي، مضيفاً إن «أرامكو» في طريقها إلى استعادة طاقتها الإنتاجية القصوى عند 12 مليون برميل يومياً بحلول نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، وإن إنتاج الخام في الشهر الحالي مستقر عند 9.9 ملايين برميل يومياً. ويناقض ذلك ما أعلنه وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، الأسبوع الماضي، عندما لفت إلى أن طاقة إنتاج المملكة من النفط الخام تبلغ حالياً 11.3 مليون برميل يومياً، و«من ناحيتي... لقد تجاوزنا الأمر، طوينا الصفحة ونعدُّ العدّة للتحدّي الجديد».