أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، ايهود باراك، أمس، أن على اسرائيل أن تحدد قواعد جديدة لعمليات تبادل أسرى محتملة مستقبلاً، بعد مبادلة الجندي جلعاد شاليط، بآلاف المعتقلين الفلسطينيين. وأضاف، في مقابلة أجراها امس مع صحيفة «اسرائيل اليوم»، إنه «مسرور للاتفاق (مع حماس) على جلعاد شاليط، لكن علينا أن نحدد قواعد جديدة» لتبادل الأسرى.

وقال باراك إنه «يجب إجراء تغيير في العمق، والقواعد الجديدة يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالحنا الوطنية، وأن نكون اقرب من تلك التي تبنتها دول غربية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا»، ملمحاً الى لجنة القاضي السابق للمحكمة العليا في اسرائيل، مئير شامغار، الذي كُلف قبل أربع سنوات بوضع المعايير الواجب على الحكومة احترامها في عمليات تبادل الأسرى.
وكانت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، قد دعت الحكومة الإسرائيلية أمس، إلى بلورة معايير واضحة لإدارة مفاوضات بشأن تبادل الأسرى في المستقبل. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن توصية اللجنة جاءت في أعقاب جلسة دعت اليها اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات والأجهزة السرية المنبثقة عنها، يوم الجمعة الماضي، مع رئيس الشاباك، يورام كوهين، الذي شرح فيها للمشاركين التداعيات الأمنية لصفقة شاليط، والعبر المستخلصة لتحسين وضع إسرائيل في حال حصول «عمليات خطف» لإسرائيليين. ورأت اللجنة أنه «مطلوب أن تحدد إسرائيل معايير واضحة تمثل أسساً لمواجهة عمليات خطف مستقبلية»، مشيرة إلى أنها ستعقد سلسلة من الاجتماعات لوضع توصيات للحكومة في هذا الشأن.
مع ذلك، أعرب رئيس الكنيست، رؤوفين ريفلين، عن اعتقاده بأنه يجب تبني توصيات لجنة شامغار، المتعلقة بمعايير إجراء مفاوضات للإفراج عن أسرى ومخطوفين، من خلال قرار تتخذه الحكومة، لا عن طريق عملية تشريع في الكنيست، مشيراً الى أنه لا يجوز للكنيست أن تفرض قيوداً على اعمال الحكومة. وأكد أنه «اذا أُقرت توصيات لجنة شامغار من خلال قانون، فقد يؤدي ذلك الى الاستخفاف بالكنيست، لأن مثل هذا القانون قد يتغير في المستقبل، تحت ضغط من الرأي العام» الإسرائيلي.
من جهتها، وجهت رئيسة المعارضة، رئيسة حزب «كديما»، تسيبي ليفني، انتقادات إلى الحكومة على خلفية عملية التبادل مع حركة «حماس»، وحذرت من أن «اسرائيل أخذت تفقد قوة الردع، ما يؤدي الى تعزيز قوة حماس»، موضحة أنه «يجب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن ينسق تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بغية تعزيز مكانته».
من جانبه، طالب وزير المواصلات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتنفيذ حكم الإعدام بحق منفذي عملية مستوطنة «ايتمار» في محافظة نابلس في الضفة الغربية، «رداً على تهديد حماس بمواصلة خطف جنود إسرائيليين». وقال، في مقابلة مع الإذاعة الاسرائيلية امس، إنه «يجب أن تتخذ إسرائيل قراراً بتنفيذ أحكام الإعدام على كل فلسطيني يدان بقتل إسرائيلي، لردع الفلسطينيين عن تنفيذ عمليات».
وفي السياق نفسه، قال عضو الكنيست عن حزب «العمل»، عمير بيرتس، إنه جرى التوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، بعد أسبوعين من أسر شاليط ونقله إلى قطاع غزة، في 25 حزيران عام 2006، عندما كان يتولى منصب وزير الدفاع. وشدد على أن الخيار العسكري لتحرير الجندي، لم يكن وارداً. ونقلت صحيفة «معاريف» امس عن بيرتس قوله إن صفقة تحرير شاليط كان قد بلورها الجانب المصري بسرعة، بواسطة ضابطين مصريين، كانا يمكثان على نحو دائم في قطاع غزة. وأضاف إن «رئيس الحكومة (في حينه ايهود) أولمرت، أبلغني أنه على ما يبدو جرت بلورة صفقة يُحرر بموجبها شاليط يوم الجمعة عند الساعة الرابعة بعد الظهر، وأن المسألة منتهية، وتوقعنا الحصول على النبأ من (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك، ووعدنا بأن نحرر أسرى (فلسطينيين) إلى أبو مازن، لكن شيئاً ما عرقل ذلك».
وتابع يقول إن إسرائيل بذلت جهوداً كبيرة من أجل تحرير شاليط «حتى إننا لم نتردد في إجراء مفاوضات مع جهات في سوريا». وأضاف «لقد عملنا على نحو مكثف بحثاً عن خيار عسكري، كأنه لا توجد مفاوضات، وبذلنا جهداً في إجراء مفاوضات كأنه لا يوجد خيار عسكري»، لكنه شدد في المقابل على أن «الفشل الأساسي للعملية العسكرية، سببه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وأن إحدى العبر التي ينبغي استخلاصها من ذلك، هي أنه يجب تغيير طريقة عمل الاستخبارات في غزة، وأن يكون الاستعداد الاستخباري مختلفاً».