كشفت صحيفة هآرتس تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية حول التطورات الميدانية الأخيرة في الساحة السورية وتداعياتها على تل أبيب، مشيرة إلى أن «انقلاب الصورة» في الفترة الأخيرة لا يعني أن إسرائيل باتت تواجه أخطاراً أمنية على حدودها الشمالية في الجولان، بل إن التقدير السائد لدى الجيش الإسرائيلي، يرى أن التهديدات ما زالت مقلصة وصغيرة نسبياً.


وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل استطاعت في الفترة الأخيرة التوصل إلى تفاهمات، مباشرة وغير مباشرة، مع مختلف التنظيمات المسلحة التي تسيطر على الجانب الثاني من الحدود في سوريا. وتقضي هذه التفاهمات بمنع التهديدات عن إسرائيل وشنّ هجمات على أراضيها، انطلاقاً من المناطق التي تسيطر عليها المسلحون.
وأشارت مصادر أمنية إسرائيلية لمعلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، عاموس هرئيل، إلى أن «الجيش السوري ما زال فقط يسيطر على منطقة صغيرة في الطرف الشمالي من الحدود مع إسرائيل، الأمر الذي يعني أن تهديداته باتت مقلصة». مع ذلك، تضيف المصادر أن التفاهمات مع المسلحين لا تعني بقاءها على المدى البعيد، إذ من شأن تغيير الظروف نحو الأسوأ بالنسبة إلى إسرائيل، أن تشعر التنظيمات الأكثر تطرفاً لدى المسلحين بثقة أكبر نتيجة سيطرتها الكاملة على المنطقة الحدودية. لكن المصادر تؤكد في المقابل استبعادها أن يقدم المسلحون على شن هجمات على أهداف إسرائيلية.
وأكدت المصادر الأمنية الإسرائيلية ما ورد في الإعلام البريطاني منذ أيام، بشأن تزود التنظيمات المسلحة في سوريا بمساعدات منسقة بين عدة دول، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تركيا وقطر، مشيرة إلى أن هذه الدول باتت في الآونة الأخيرة تنسق الجهود في ما بينها، حول ما يجب على المسلحين تنفيذه ميدانياً ضد الجيش السوري، بعد أن تعاركت في ما بينها في الماضي.
وأشارت المصادر إلى أن استخدام المسلحين لصواريخ تاو الأميركية الصنع، كان عاملاً مؤثراً في المعارك الأخيرة التي شهدتها الساحة السورية، مؤكدة أن هذه الصواريخ التي شحنت في الآونة الأخيرة من دول الخليج، من شأنها أن تحسن نوعية الضربات التي يشنها المسلحون ضد الآليات المدرعة التابعة للجيش السوري. إلا أن المصادر نفسها تؤكد في المقابل أن الرئيس السوري، بشار الأسد، ما زال يستفيد من تعزيزات حزب الله وقدرات الحرس الثوري الإيراني وشحنات السلاح الروسي التي تصل إلى ميناء طرطوس في الشمال السوري.
وكانت القناة الثانية العبرية قد أشارت قبل أيام إلى أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية ترى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ما زال صامداً في وجه الضغط الميداني المفعل من قبل تنظيمات المعارضة على اختلافها، ومن بينها تنظيم القاعدة. ورغم كل الخسائر التي مُني بها في الآونة الأخيرة، يستبعد تقدير الاستخبارات فرضية سقوطه التي يجري التداول بها إعلامياً.