The Hobbit: The Battle of the Five Armies (الهوبيت: حرب الجيوش الخمسة ــ 2014) هو الجزء الثالث والأخير من سلسلة أفلام «الهوبيت» الشهيرة، الفيلم يحمل توقيع المخرج بيتر جاكسون الذي تشارك الكتابة مع فران والش وفيليبا بوينز وغييرمو ديل تورو بناء على رواية The Hobbit جاي. آر. آر. تولكين.


يصوّر الشريط عالم الأرض الوسطى حيث يعيش البشر إلى جانب كائنات خرافية كالجن والأقزام والهوبيت. هناك، تندلع حروب ما بين الممالك المختلفة، إلا أنّها تتوحّد في وجه الشر الذي يحاول أن يحكم العالم متمثلاً بالوحوش الخرافية مثل التنين العملاق الذي ينفث النار «سموغ»، أو جيوش «الأورك».
يبدأ الفيلم بهجوم «سموغ» على مدينة «لايك» التي يعيش فيها البشر، وفرار الأهالي المذعورين، قبل أن ينجح «بارد» (لوك إيفانز) في قتله. لكن بعد تدمير المدينة، يتجه الأخير برفقة سكان المدينة إلى الجبل ليطلبوا من «ثورين» (ريشارد أرميتاج) حصّة من ذهب التنين الذي صادره لإعادة بناء مدينتهم. غير أنّ «ثورين» الذي غيّرته ثروته الجديدة، يرفض الطلب رغم وعده السابق بالمساعدة.
على الضفة الأخرى، يأتي قائد الجن «ثراندويل» (لي بايس) أيضاً مع جيشه للمطالبة بحصته من المجوهرات ويعلن الحرب على «ثورين» وبقية الأقزام. يتدخّل الهوبيت «بيلبو» (مارتين فريمان) ويسرق الحجر السحري الذي يبحث عنه «ثورين» ليعطيه إلى «بارد» و«ثراندويل». خطوة تهدف إلى إجبار «ثورين» على التفاوض سلمياً، إلا أنّه لا يتراجع عن قراره. وفي حين تستعد الجيوش للحرب، يهجم عليهم جيش «الأورك»، فيتوحّد البشر والأقزام والجان في مواجهة الشر.
أكثر ما يميّز اللغة السينمائية هو إيقاع التشويق الذي يبنيه المخرج بدقّة، ويترافق ذلك مع لغة سينمائية مشغولة بعناية بكل تفاصيلها من المؤثرات الخاصة المصنوعة بالحرفة، إلى أسلوب التصوير الذي قد يكون هدفه الأساسي الإبهارالبصري. لكن لا يخلو الأمر من جمالية خاصة في بعض اللقطات. جمالية أقرب إلى الهندسة كما يظهر مثلاً عندما يومئ قائد الجان بيده. ضمن لقطة واحدة وعلى الإيقاع نفسه، نرى الجيش كلّه يتحوّل إلى وضعية القتال. ونلاحظ ذلك أيضاً في مشهد غوص «ثورين» داخل الذهب. هنا، تنزلق الكاميرا معه وتهبط كأنّما من بعد لآخر. أو حتى المشهد المرعب لقائد «الأورك» وهو يطفو تحت سطح الجليد.
هي جمالية قد تكون مثيرة للجدل نشأت مع أفلام The Hobbit وThe Lord of the Rings أو غيرها من الأعمال التي تتناول مثل هذه الحكايات الخرافية. فرغم أنّها تعتمد بشكل كبير على المؤثرات الخاصة، إلا أنّ المشاهد لا يملك أحياناً إلا أن يغرق في استعراضاتها البصرية بغض النظر عن الحبكة الروائية.
وبالنسبة إلى الجيل الأكبر سنّاً من روّاد السينما الذي قرأ في طفولته عن هذه الوحوش الخرافية أو رآها ضمن أفلام الكرتون القديمة المتواضعة تقنياً، فقد يرى هذه الوحوش تخرج من مخيّلته إلى الواقع وتتمثّل على الشاشة فعلياً. الأمر الذي لا يدري المرء ما إذا كان محفّزاً للمخيلة أو قاتلاً لها، إضافة إلى أنسنة هذه الوحوش.
ففي الماضي، كان العائق التقني يحافظ على غموض هذه الكائنات الخرافية كما تقدّمها السينما، أما الآن ومن خلال المؤثرات الخاصة المتطوّرة، يبدو التنين مثلاً من خلال حديثه وتعابير وجهه أقرب إلى الإنسان منه إلى الكائن الخرافي. كما أنّ أكثر الوحوش ضراوة في الفيلم ــ و للغرابة ــ هي وحوش «الأورك» العملاقة التي تبدو في ملامحها أقرب إلى البشر. كذلك، قد نشاهد التقسيم العنصري البشري نفسه بين هذه الكائنات الخرافية، فيُصادف أنّ الجان التي يصوّرها الفيلم على أنّها الأجمل هي الأكثر بياضاً وتتميّز بشعرها الأشقر الطويل، في حين ينظر قائدها «ثراندويل» بفوقية إلى بقية الكائنات، فضلاً عن علاقة الحب المستحيلة بين الجنية «توريال» (إيفانجلين ليلي) والقزم «كيلي» (إيديان تورنار) بفعل اختلافاتهما. أما الشخصية الأظرف في الفيلم فهي الهوبيت «بيلبو»، الغارق تماماً في عالمه الخاص وينام أثناء المعركة الأخيرة ليستيقظ بعد انتهائها!




صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)