بهدفٍ وحيد سجله المهاجم البلغاري مارتن توشيف (رافعاً رصيده إلى 10 أهداف) نجح العهد في تخطي شباب الساحل على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضيّة. نتيجة صغيرة بطبيعة الحال لكنها كانت كافية لتعزيز الصدارة والابتعاد عن النجمة أكثر، وبالتالي التركيز بشكلٍ أكبر على مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي التي لطالما كانت هدفاً رئيساً لإدارة العهد، فكان سعيها الدائم لاستقطاب أفضل نجوم اللعبة المحليين وتعزيزهم بعناصر أجانب على مستوى عالٍ.

صفارة الحكم محمد درويش التي أنهت اللقاء أمام الساحل، تفتح الكلام عن حظوظ الفريقين اللبنانيين في المسابقة القارية، انطلاقاً مما قدّمه الفريقان هذا الموسم، وصولاً إلى آخر ظهورٍ لهما في المرحلة الـ16 من عمر الدوري، والتي ستستكمل في نهاية الأسبوع.
في النسخة الـ16 من كأس الاتحاد الآسيوي، يلعب النجمة في المجموعة الأولى مع الوحدات الأردني، والجيش السوري، وهلال القدس الفلسطيني. أما العهد فقد وضعته القرعة في المجموعة الثالثة مع القادسية الكويتي، والمالكية البحريني، والسويق العماني. واللافت أنه وسط السؤال عن حظوظ ممثلي لبنان في آسيا، سيقف الاثنان منذ البداية أمام اختبارهما الأقوى في المجموعتين، إذ يلعب النجمة في ضيافة الوحدات يوم الاثنين المقبل، بينما يلتقي العهد مع ضيفه القادسية يوم الثلاثاء.
هي مسألة مهمة جداً على قاعدة «اعرف نفسك» منذ البداية حتى لا تقع في المشاكل في النهاية. فإذا كان كثيرون يرون أنه لن يواجه الفريقان اللبنانيان صعوبات للخروج من المجموعتين، فإن المراحل الإقصائية ستضعهما بلا شك أمام فرقٍ أقوى بكثير، حيث لا يمكن التنبّؤ بالنتائج، وبالتالي فإن الحسابات لأي تعديلٍ فني يرتبط بالمشاركة الآسيوية يفترض أن تكون مبكرة، كون التحديات المحلية هي بلا شك غيرها الخارجية.

العهد وضعف التحديات
من هنا، يأتي استعراض وضع الفريقين محلياً ومدى انسحاب هذا الأمر على مشوارهما الآسيوي. بدايةً مع العهد الذي بلا شك فرض نفسه بشخصيّة البطل في الدوري اللبناني فائزاً على كل خصومه من دون أن يتلقى أي هزيمة. فريقٌ ظهر مرة جديدة أمام الساحل أن بإمكانه الفوز بمن حضر بعيداً من الإصابات أو الإيقافات أو أي أمر طارئ. مجموعة متماسكة بمنظومة دفاعية ـــ هجومية متناسقة وسط انسجام كبير بين العناصر الأساسيين والاحتياطيين. لكن هل ما اختبره العهد محلياً كافٍ للاطمئنان على مستقبله الآسيوي؟
الواقع أنه إذا ما أخذنا مباراة الساحل كمثال على ما واجهه العهد هذا الموسم، يمكن الخروج ببعض الاستنتاجات، إذ إن بطل لبنان لا يواجه غالباً فرقاً تشكّل خطراً على مرماه أو تختبره بشكلٍ حقيقي، والساحل كان أحدها. والكلام هنا ليس انتقاصاً من القدرات الدفاعيّة العهداوية التي لم تسمح لأكثر من 3 فرق بهزّ شباك العهد، أو انتقاصاً من قدرات الحارس مهدي خليل الذي حافظ على نظافة شباكه في 13 من أصل 16 مباراة خاضها هذا الموسم، بل للدلالة على مواجهة الفريق الاصفر لفرقٍ لم ترتقِ إلى حضوره الفني والذهني لتخطيه، وهو أمر بالتأكيد لن يجده في المراحل الآسيوية المتقدّمة.

يقف ممثلا لبنان منذ البداية أمام اختبارهما الأقوى في كأس الاتحاد الآسيوي


صحيح أن العهد حقق سلسلة انتصارات في مرحلة الإياب، لكن نوعية هذه الانتصارات وحجمها مقارنةً بحجم الخصوم، يطرح التساؤلات أيضاً، إذ ينتظر المتابعون دائماً من كتيبة المدرب باسم مرمر أن تكون مهيمنة على أرض الملعب، وأن تفرض أسلوبها، وما ضعف التحديات التي يواجهها العهد أحياناً إلا نقطة سلبيّة قد تنعكس عليه لاحقاً في آسيا، وهو ما لا يحتاج إليه بالتأكيد، بل إن مباريات نديّة مطلوبة بالنسبة إليه للارتقاء بمستواه، وبالتالي اعتياد اللعب تحت الضغط الذي يمكن الجزم بأنه سيواجهه في كل موقعة آسيويّة، وذلك في ظل التعزيزات التي قام بها الخصوم وطموحاتهم الكبيرة للذهاب بعيداً في البطولة.

النجمة «فوق وتحت»
أما النجمة فهو كان محيّراً إلى حدٍّ كبير هذا الموسم. فريقٌ متقلب المستوى عانى في غالبية مبارياته للفوز، فنجا في الكثير منها خلال فترة تولّي الصربي بوريس بونياك للإدارة الفنية، ومن ثم تعب كثيراً لتحقيق النتائج بعد وصول موسى حجيج، إذ حتى المباراة أمام طرابلس لم تكن معياراً لقدرات النجماويين أمام فريقٍ يحتل المركز ما قبل الأخير في الدوري. الواقع ان مشكلات النجمة الحالية على أرض الملعب لا تساعده على وضع طموحات عالية السقف في المشوار الآسيوي، رغم أن الإيمان كبير لدى شريحة واسعة بأن الشعور بإمكانية فقدان الأمل لإيقاف العهد السائر بسرعة باتجاه منصة التتويج، قد ينعكس إيجاباً على «النبيذي» الذي سيضع ثقله للتعويض في آسيا، حيث يمكنه مصالحة جماهيره وتبييض صورته، وطبعاً تسجيل اسمه في السجلات الآسيوية مجدداً، وهو الذي سبق أن بلغ النهائي في عام 2005.
لكن بين الماضي والحاضر تغيّرت الأمور كثيراً. هي أصلاً تتغيّر في النجمة بين أسبوعٍ وآخر، فبدا الفريق «يوم فوق، ويوم تحت». وعند هذه النقطة يفترض التوقف لفترة طويلة، إذ إن الاستقرار على الخيارات هي مسألة أساسية جداً، إلى جانب العامل الذهني المفترض أن يعيشه اللاعبون حيث لا يفترض أن تحضر الروح الانهزامية أمام فرقٍ جائعة وحاضرة لخوض البطولة، وتعلم تماماً مدى أهمية الإطلالة الآسيوية بالنسبة اليها، وبعضها يرى في البطولة خشبة خلاص لموسمٍ مخيّب حتى الآن، أمثال الوحدات الذي يحتل المركز الخامس على لائحة ترتيب الدوري الأردني، مبتعداً بفارق 7 نقاط عن الجزيرة المتصدر. إذاً إيمان «النبيذي» بإمكانية محو الخيبات المحلية هو المطلوب، لكن القلق كبير حول فريق لم يظهر متماسكاً أو منسجماً، ولم تظهر الأسس الثابتة له، والتي بالإمكان البناء عليها للظهور بصورة المنافس القوي، وخصوصاً أنه لا يمكن للفريق أن يكرر ما فعله في بداية مشواره العربي عندما فاجأ خصومه غير العارفين بقدراته، وذلك وسط معلومات عن مراقبة دقيقة لمباريات النجمة المحلية من قبل الفرق الثلاثة التي سيواجهها في مجموعته.
هي مهمة آسيوية شاقة أمام بطل لبنان ووصيفه في الموسم الماضي، فأحدهما ربما لن يخدمه مستوى البطولة المحلية بشكلٍ عام على المدى البعيد، والثاني قد يتأثر بالظروف الكثيرة التي عرفها ولا يزال داخل الملعب وخارجه، وتضع مستقبله في خطرٍ حقيقي.



هل يفسخ النجمة عقد لويس؟


بعد تقديمه مستوى متواضعاً في المباريات التي شارك فيها، على ما يبدو سيكون الفراق قريباً بين النجمة ومهاجمه الأجنبي سايدريل لويس. وفي معلومات خاصة لـ«الأخبار» أنه بعد السقطة الأخيرة للفريق «النبيذي» أمام السلام زغرتا (0-1)، في افتتاح المرحلة الـ16 من الدوري اللبناني، اتصل مصدر إداري رفيع المستوى بـ«عراب» صفقة استقدام اللاعب من جزيرة غرينادا اي الترينيدادي ديفيد ناكيد، معاتباً وسائلاً إياه عن كيفية الاتفاق مع اللاعب على فسخ عقده، إذ بحسب رأيه لا يبدو أن لويس سيفيد الفريق بشكلٍ كبير في بقية مشوار الموسم. لكن التريث بخصوص هذه الخطوة كان حاضراً بعدها، وخصوصاً بعد معاناة علي علاء الدين من أوجاعٍ عقب المباراة أمام السلام، وهو المهاجم الصريح الوحيد في الفريق، ما يترك خيار بقاء لويس الى ما بعد المباراة أمام الوحدات مطروحاً، حيث قد يحصل على فرصة لتغيير الصورة التي ظهر عليها خلال 157 دقيقة (لعب أساسياً أمام السلام فقط) خاضها مع النجمة مسجلاً هدفاً واحداً، وكان في مرمى الصفاء.