حوالي الشهرين مرا على بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، لكن فعلياً، لم يبدأ النواب عملهم بعد. ينزلون إلى مكاتبهم، لماماً، لعقد لقاءات واستقبال زوار. عدا ذلك، لا تشريع ولا رقابة ولا جلسات عامة تعقد بسبب عدم تشكيل الحكومة، وحتى اللجان لا تجتمع لتحضير القوانين لأنها لم تنتخب بعد. لكن بدءاً من اليوم ينطلق المجلس في عمله، من ضمن المتاح، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

فالجلسة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، ستؤدي إلى اكتمال النصاب المؤسسي للمجلس، بعد أن سبق وانتخب هيئة مكتبه غداة بدء ولايته في الثلث الأخير من أيار الماضي.
16 لجنة نيابية يفترض أن يُنتخب أعضاؤها بداية، على أن يقوم هؤلاء بعد ذلك بانتخاب رئيس ومقرر لكل لجنة. بحسب النظام الداخلي، تجتمع اللجان بعد انتخابها بثلاثة أيام على الأكثر بدعوة من رئيس المجلس وبرئاسته لانتخاب الرئيس والمقرر، لكن درجت العادة على الاتفاق على أسماء الرؤساء والمقررين قبل جلسة انتخاب الأعضاء، أسوة بالاتفاق على أسماء الأعضاء (مع وجود بعض الاستثناءات)، على أن يجتمع النواب المنتخبون لعضوية اللجان مع رئيس المجلس، بعد جلسة الانتخاب مباشرة، ويتم تثبيت ما تم التوافق في شأنه.
بعد انتهاء اليوم النيابي الثاني، يفترض أن تبدأ اللجان عملها، فتجتمع لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المحالة إليها، بما يساهم، فور تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، بعقد جلسات تشريعية.
لكن هذه الخطوة، وعلى رغم أنها تأتي في سياقها القانوني، إلا أنها تشكل خطاً فاصلاً بين التفاؤل الكبير الذي ساد البلاد عند تكليف الرئيس سعد الحريري، وسمح بالتوهم أن التأليف الحكومي لن يحتاج لأكثر من أسبوعين، وبين مناخ التشاؤم بحكومة لن تشكّل في المدى القريب.
أهم مفاعيل التفاؤل، كان تأجيل انتخاب اللجان النيابية، التي ينص النظام الداخلي لمجلس النواب على انتخابها في الجلسة التي تلي انتخاب هيئة مكتب المجلس بعد الانتخابات العامة. جرت جلسة انتخابات هيئة مكتب المجلس، وتأجلت الجلسة التي تلي، تلافياً لإعادة انتخاب أعضاء أو رؤساء اللجان الذين يعينون وزراء (بحسب المادة 25 من النظام الداخلي «لا يجوز الجمع بين عضوية اللجان وبين كل من رئاسة المجلس أو نيابة الرئاسة والوزارة»). لكن أما وأن الحكومة ليست قريبة، فإن مبرر التأجيل قد انتفى، خصوصاً أن معظم الكتل قد حسمت أمرها بفصل النيابة عن الوزارة، باستثناء التيار الوطني الحر.

لجنة الأشغال بين حزب الله والمستقبل... و«التيار» يريد إبعاد الكتائب عن «تكنولوجيا المعلومات»


بالمجمل، أنجز الاتفاق على توزيع الأعضاء والرؤساء والمقررين ولا يبقى سوى بعض الخلافات، المرتبطة خاصة بلجنة الأشغال التي يطالب حزب الله بها مقابل تمسك تيار المستقبل برئاستها. وربطاً باسم وطائفة رئاسة هذه اللجنة، تتحدد أسماء رؤساء لجان الصحة والاتصالات والزراعة. كما يعترض تكتل «لبنان القوي» على رئاسة النائب الكتائبي نديم الجميل للجنة تكنولوجيا المعلومات، فيما توجد اعتراضات كبيرة على رئاسة النائب عدنان طرابلسي (الأحباش) للجنة المرأة، ما يرجح اللجوء إلى التصويت لحسم رئاسة عدد من اللجان. كذلك يتردد بين الكتل أو الشخصيات، التي تم استثناؤها من التوافق، إمكان لجوئها إلى الطلب من رئاسة المجلس الالتزام بالمادة 19 من النظام الداخلي، فيجري الانتخاب بالاقتراع السري بدلاً من التوافق. وفيما يمكن اللجوء إلى التصويت لحسم الخلاف في شأن عدد من اللجان، إلا أن صورة رئاسة ومقرري اللجان ستكون على الشكل التالي، ما لم يطرأ أي تعديل في اللحظات الأخيرة:
لجنة المال والموازنة: إبراهيم كنعان (كتلة لبنان القوي) رئيساً، نقولا نحاس (كتلة نجيب ميقاتي) مقرراً.
لجنة الإدارة والعدل: جورج عدوان (كتلة القوات) رئيساً، نواف الموسوي (كتلة الوفاء للمقاومة) مقرراً.
لجنة الشؤون الخارجية: ياسين جابر (كتلة التنمية والتحرير) رئيساً، آغوب بقرادونيان (كتلة لبنان القوي) مقرراً.
لجنة الأشغال والطاقة: لم تحسم رئاستها بعد (يطالب «حزب الله» بأن تكون للنائب حسين الحاج حسن، فيما يريد المستقبل الاحتفاظ بها، فيرأسها النائب نزيه نجم)، على أن يكون حكمت ديب (كتلة لبنان القوي) مقررها.
لجنة الدفاع والداخلية: سمير الجسر (كتلة المستقبل) رئيساً، أنور الخليل (كتلة التنمية والتحرير) مقرراً.
لجنة الإعلام والاتصالات: الرئاسة لحزب الله، ولم يحسم الاسم بانتظار التوافق على اللجان الأخرى، طارق المرعبي (كتلة المستقبل) مقرراً.
لجنة الصحة: عاصم عراجي أو نزيه نجم (في حال لم يرأس لجنة الأشغال) رئيساً (كتلة المستقبل)، ماريو عون (كتلة لبنان القوي) مقرراً.
الزراعة والسياحة: محمد الحجار (كتلة المستقبل) أو أيوب حميد (كتلة التنمية والتحرير) رئيساً، قيصر المعلوف (كتلة القوات اللبنانية) مقرراً.
لجنة التربية: بهية الحريري رئيساً (كتلة المستقبل)، أسعد ضرغام (كتلة لبنان القوي) مقرراً.
لجنة الاقتصاد والتجارة: نعمة افرام (كتلة لبنان القوي) رئيساً، علي بزي (كتلة التنمية والتحرير) مقرراً.
لجنة البيئة: مروان حمادة (كتلة اللقاء الديموقراطي) رئيساً، قاسم هاشم (كتلة التنمية والتحرير) مقرراً.
لجنة حقوق الإنسان: ميشال موسى (كتلة التنمية والتحرير) رئيساً، رولا الطبش (كتلة المستقبل) مقرراً.
لجنة المهجرين: جان طالوزيان (كتلة القوات) رئيساً، محمد نصر الله (كتلة التنمية والتحرير) مقرراً.
لجنة الشباب والرياضة: سيمون أبي رميا (كتلة لبنان القوي) رئيساً، علي المقداد (كتلة الوفاء) مقرراً.
لجنة شؤون المرأة: عدنان طرابلسي (الأحباش) رئيساً، علماً أنه ثمة رفض من معظم الأطراف له، بولا يعقوبيان (مستقلة) مقرراً.
لجنة تكنولوجيا المعلومات: نديم الجميل (كتلة الكتائب) رئيساً (لم تحسم بعد، في ظل توجه تكتل لبنان القوي لتسمية نقولا صحناوي أو ميشال معوض لرئاستها)، زياد حواط (كتلة القوات) مقرراً.
وعلى رغم أن جلسة انتخاب أعضاء اللجان تشكل حثاً غير مباشر للرئيس سعد الحريري للتسريع بتشكيل الحكومة، إلا أنه في ضوء ما رشح عن اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي عقد أمس، فإن الرئيس نبيه بري قرر عقد جلسة تشاورية للهيئة العامة لمجلس النواب، من خارج إطار دورات الانعقاد العادية أو الاستثنائية (تشريعية ورقابية...)، التي لا يمكن عقدها عملياً إلا في ظل وجود حكومة مكتملة الصلاحية. أما مهمة الجلسة ــــ الحلقة التشاورية، فهي البحث في مسألة تأخير تشكيل الحكومة، وحث الحريري من قبل النواب، الذين أجروا المشاورات الملزمة وسموه لتأليف الحكومة، على التسريع بالتشكيل.