باستثناء الجزء الثاني من موازنة وزارة الطاقة، وهو الجزء المتعلق بمشاريع الوزارة، فإن اللجنة الوزارية المكلفة بدرس الموازنة أنهت دراسة مشروع قانون موازنة 2018 وأجرت خفضاً على النفقات يبلغ 1000 مليار ليرة، بحسب وزير الاتصالات جمال الجراح. لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الأخبار» إن الخفوضات على بعض النفقات هي بمعظمها وهمية يعود قسم منها إلى تسديد سلفات خزينة، وقسم ثانٍ جرى تأجيله من 2018 إلى 2019، وقسم ثالث يتعلق بخفض بسيط في المبالغ المرصودة لاحتياط الموازنة.


وبحسب المعلومات، فإن الخفض الذي أقرّته اللجنة بعد دراسة المشروع هو أقل من 1000 مليار ليرة، وإن 200 مليار ليرة منه هي عبارة عن سلفات خزينة كانت الحكومة قد أعطتها لمؤسسات عامة ستقوم بتسديدها في هذه السنة. هذا يعني أن أي تعديل ينتج من عملية تسديد السلفات ليس إلا عملية دفترية ولا يعدّ خفضاً فعلياً للنفقات؛ فالمبالغ التي ستدفعها المؤسسات العامة لتسديد السلفات تأتي من اعتمادات هذه المؤسسات المموّلة جزئياً من إيرادات مرتقبة أو من اعتمادات مرصودة لها في الموازنة لتسدّد السلفات، أي كما يقول المثل الشعبي «من العبّ إلى الجيبة».
كذلك، جرى تأجيل نفقات مدرجة ضمن قوانين برامج لوزارة الأشغال ليصبح الإنفاق على مدى سنتين بدلاً من سنة واحدة، أي إن هناك جزءاً من الإنفاق سيتم في 2018 وجزءاً آخر في 2019، وهذا أيضاً لا يعدّ خفضاً فعلياً للنفقات، بل إعادة توزيع له. كذلك فإنه تم الاتفاق في اللجنة الوزارية على أن يتم تأجيل عقود إدارية لعام 2019 بعدما تبيّن أنه يمكن تأجيل هذا النوع من النفقات إلى موازنة السنة المقبلة من دون أن تترك أثراً فعلياً على الإدارات المعنية.
كذلك حصل خفض متواضع في الاعتمادات المرصودة ضمن احتياط الموازنة.
أما الخفض الفعلي الذي طال النفقات فهو اقتطاع نسبة 20% من بعض البنود المتعلقة بالتجهيزات والقرطاسية وغيرها، بالإضافة إلى خفض في موازنة وزارة الصحة، إذ إنه باستثناء المبالغ المخصصة للاستشفاء وللأدوية، جرى خفض الإنفاق المتعلق بالبرامج الصحية للوزارة، فضلاً عن بعض النفقات المتصلة بالمستشفيات الحكومية.
وكانت اللجنة قد عقدت على مدى اسبوعين جلسات متواصلة لدرس مشروع قانون موازنة 2018. في الجلسة الأولى تجرّعت اللجنة العجز الفعلي في الموازنة، إذ كان مقدراً بـ7569 مليار ليرة، لكن تبيّن أن كلفة دعم الكهرباء بقيمة 2100 مليار ليرة لم تُدرج ضمن النفقات بل ضمن إحدى المواد القانونية للموازنة، وتبيّن أن هناك زيادات في الإنفاق بينها 1000 مليار ليرة لاستئجار بواخر كهرباء وزيادة في الدين العام وسواها، ما يرفع العجز الإجمالي الفعلي إلى 12000 مليار ليرة (ما يعادل 8 مليارات دولار)، أي بزيادة قيمتها 4510 مليارات ليرة مقارنة مع العجز في مشروع موازنة 2017، أو ما نسبته 60%.
ما حصل، أعطي في حينه أكثر من تفسير سياسي أو مالي، لكن الأكيد أن الموازنة مرتبطة بمضمونها بمؤتمر باريس 4 المقرر في 6 نيسان المقبل. في هذا السياق، تطورت المناقشات قبل أن يكتشف أعضاء اللجنة الوزارية صعوبة تنفيذ خفض الـ20% الذي طلبه رئيس الحكومة سعد الحريري، لا بل تبيّن لأعضاء اللجنة أن هذا النوع من الخفوضات لن يكون له تأثير كبير على العجز، لأن الخفض بنسبة 20% لا ينبغي أن يطال الرواتب والأجور التي تمثّل ثلث الموازنة، ولا يمكن أن يطال الدين العام الذي يمثّل الثلث الثاني منها، ولا يمكن أن يطال كلفة دعم الكهرباء التي تمثّل الثلث الثالث. هكذا بدأ الخفض يمتد نحو ملحقات الأجر من تعويضات لجان وساعات إضافية وتأجيل تنفيذ مشاريع... لكن المشكلة في النهاية لم تحلّ بعد، فالخفض الذي يشار إليه بقيمة 1000 مليار ليرة لا يشكّل أكثر من 8% من العجز المقدّر.