قام الدكتور ألبر داغر بمراجعة لكتاب «تفكّك أوصال الدولة...» («الأخبار»، 11و12/10/2010)، وقد ردّ صاحب الكتاب، الدكتور فريد الخازن، على داغر («الأخبار»، 21/10/2010)، معتبراً أنّ المراجعة أثارت «معارك وهمية». هنا تعقيب على الرد


ألبر داغر *
رأى الدكتور فريد الخازن في ردّه على مراجعتي لكتابه أنّي أثير «معارك وهمية ولّى زمنها». لكن، أتكون الخيارات الاقتصادية الراهنة للنخبة السياسية في لبنان، وهي استمرار لتلك التي كال الكاتب لها المديح في كتابه، موضوعاً ولّى زمنه؟
هل سياسات افتعال النزاع الأهلي التي دأبت النخبة منذ 2005 على استعادتها، هي أمر نافل وغير ذي أهمية؟ ألم يجد هذا النوع من النزاعات تبريراً له في كتاب الخازن، وينبغي تعريته راهناً «بفضل الاكتشافات البحثية الجديدة التي طرأت في السنوات الأخيرة»؟ وهي اكتشافات عرّت مقاربتي المدرستين الليبرالية والواقعية في ميدان العلاقات الدولية للنزاعات المسماة إثنية، وبيّنت كيف أن هاتين المقاربتين وفّرتا تسويغاً لهذا النوع من النزاعات؟ ألم توافق المدرسة الليبرالية على عمليات «التطهير الإثني» (Ethnic Cleansing) وعمليات «الفرز الجغرافي» (Territorialization of Ethnicity) كـ«حل» لنزاعات وصفتها هي الأخرى بأنها «إثنية»؟ وهل وفّرت هذه العمليات مزيداً من الاستقرار، أم أنها فاقمت حالة عدم الاستقرار في البلدان التي اعتمدتها؟ ألم تحمل المقاربتان المذكورتان الخراب إلى أصقاع العالم كله؟ وهل المذابح باتت فعلاً وراءنا إلى غير رجعة؟ أم أنه قد ينتظرنا مستقبل أسوأ مما عرفناه في تجربة حربنا الطويلة والمريرة؟ هل إلقاء الضوء على دور المؤسسة العسكرية، وإثارة موضوع سيادة الدولة الداخلية، أمران نافلان في بلد يخطّط فيه أفراد من النخبة السياسية كل يوم لافتعال الحرب الأهلية؟ وهل النقاش بشأن الوجود الفلسطيني في لبنان وعلاقة اللبنانيين بالفلسطينيين ماضياً وراهناً، أمر عفا عليه الزمن؟
تدحض راهنية الأمور المثارة في المراجعة ما جاء في ردّ الكاتب من أنه قد فوجئ بـ«الاستنفار المفاجئ» لمعِدّ المراجعة. وما «يثير الشفقة» فعلاً، هو الاكتفاء بموقف المتفرّج.
وبالمناسبة، ليس في سيرة معِدّ المراجعة ما يبرّر القول إنه باحث عن دور أو متلهّف لركوب موجة. جرى التعاطي مع الكتاب كعمل فكري يستحق الاهتمام والمناقشة لاحتوائه على سجالات تتناول أموراً، تقرر طريقة التعاطي مع مستقبلنا كوطن، ووجودنا المادي كشعب. أتاحت المادة التي يتضمنها أن تجري في نص واحد، معالجة جملة من الأمور تمثّل بمجموعها جدول أعمال سياسياً وطنياً. أما من كتب الكتاب ومن ناقش المواقف الواردة فيه، فليسا أهم ما في الأمر.
* أستاذ جامعي