تعتزم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) تنظيم مؤتمرين دوليين للحصول على تمويل «وازن» لدعم قطاعي التربية والثقافة في لبنان، بعد تضرّر عشرات المدارس ومئات الأبنية التراثيّة جراء انفجار المرفأ المروّع.

قالت المديرة العامة للمنظمة، أودري أزولاي، لوكالة «فرانس برس»، أمس الخميس، بعد تفقّدها مدرسة متضرّرة في بيروت إن المؤتمر الأول سيكون عبارة عن «اجتماع للتحالف العالمي للتعليم مخصّص للبنان»، في إشارة إلى تحالف أنشاته منظمات دولية ومن المجتمع المدني والقطاع الخاص، بعد تفشي وباء كوفيد-19 لدعم التعليم عن بعد.
ورأت أن لبنان «بحاجة ماسة إلى الاستعداد بشكل أفضل إزاء مسألة التعليم عن بعد».
وبحسب تقديرات «أولية»، يحتاج لبنان وفق أزولاي إلى 22 مليون دولار أميركي لإعادة بناء وتأهيل المدارس المتضررة. علماً بأنّ الانفجار فاقم من معاناة القطاع التعليمي، قبل أسابيع من انطلاق العام الدراسي، على وقع انهيار اقتصادي غير مسبوق مستمر منذ العام الماضي وتفشي جائحة كورونا الذي سجّل لبنان معدلات إصابة قياسية به خلال الأسابيع القليلة الماضية.
أما المؤتمر الثاني الذي من المرجّح عقده في أواخر الشهر المقبل، فيُخصّص لجمع تمويل مخصّص لدعم القطاع الثقافي وتراث بيروت.
وأوضحت أزولاي أنّ الهدف «تأمين تمويل دولي للثقافة، من النوع الذي يعقب عادة جهود إعادة الاعمار»، إلا أنّها اعتبرت أنه «يجب أن يتوفّر الآن» لافتة إلى أنّ عمليات التقييم ما زالت مستمرة والتمويل المطلوب يجب أن يكون «وازناً».
وأحدث انفجار المرفأ دماراً هائلاً في المدينة، وأتى على تاريخ عريق ترويه أبنية تراثية بجدرانها المزخرفة ونوافذها الملونة وقناطرها العالية التي استحالت واجهات تخترقها فجوات ضخمة.
وفي مؤتمر صحافي عقدته في وقت لاحق من النهار، قالت أزولاي إن ترميم المعالم التراثية المتضرّرة في بيروت «يحتاج إلى مئات ملايين الدولارات»، محذّرة من أنّ اليونسكو قد لا تتمكّن من جمع كامل المبلغ اللازم خلال المؤتمر المقبل.
وأضافت «لا أعتقد أنه سيتم جمع المبلغ دفعة واحدة (...) لكن يمكن لليونسكو أن توفّر الخبرة وأن تضمن الشفافية والنزاهة في معايير الترميم».
وللمقارنة، فقد جُمع حوالي 100 مليون دولار لمدينة الموصل العراقية التي دُمّر مركزها التاريخي خلال الحرب مع تنظيم داعش في 2017.
وشدّدت أزولاي على أنّ «ما هو على المحكّ هو روح بيروت. فبدون مناطقها التاريخية، وبدون مبدعيها، بيروت لن تكون بيروت».
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أنّها أثارت مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي التقته في وقت سابق من النهار موضوع بيع وشراء العقارات في المناطق المتضرّرة: «ربّما الأمر يحتاج إلى منح هذه المنطقة وضعاً خاصاً (...) ربّما يتعيّن تجميد جميع المعاملات مؤقّتاً (...) لكنّنا نحتاج إلى إجراءات ملموسة» من جانب السلطات اللبنانية للحفاظ على تراث بيروت.