علّقت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، يتضمن قيام عناصر من المديرية بالاعتداء على أحد المواطنين... ويا ليتها لم تردّ!

فالبيان، الذي أكّد «حرية التعبير والتظاهر السلمي ورفض الفوضى»، اعتبر ما قام به العناصر، من ضرب مواطن مرمي على الأرض ضرباً شديداً، أمراً ناتجاً عن «عدم حفاظ (رجال الأمن) على رباطة جأشهم»، أي «عَصَّبُوا الشباب» بالعامية! الأمر الذي تطلّب توقيفهم «فورياً» بدل تحويلهم إلى محكمة عسكرية، لخرقهم القوانين وممارستهم العنف غير المبرّر بحقّ متظاهر أعزل، والاعتداء عليه بعصا!
المديرية شرحت في بيانها ما حصل قبل مقطع الفيديو، والاعتداءات التي قام بها المتظاهرون على القوى الأمنية، من رشق بالحجارة وانتزاع الدروع، كاشفةً أن العناصر قاموا بردّ فعلٍ «شديد وعنيف وتعرّضوا لبعض المهاجمين بالضرب». ومن حيث تعلم، وضعت المديرية في بيانها تسلسل الأحداث في سياق يبرّر في نهاية المطاف الاعتداء على متظاهر بدل اعتقاله، وكأن رجال الأمن منتقمون لا رجال قانون، في الوقت الذي يدافع فيه هؤلاء المتظاهرون عن حقّ المواطنين اللبنانيين، المدنيين والعسكريين، الذين يعانون بدورهم من إجحاف السلطة.
والغريب أن ينتقد البيان مقطع الفيديو من باب اقتطاعه وتغييب سلوك المتظاهرين مع العسكريين، وكأن ذلك كان سيغيّر القانون وواجب رجال الأمن، في حماية الناس، بدل الانتقام منهم، كلما «فقدوا رباطة جأشهم»!