باريس | أثار وزير الداخلية الفرنسي، كلود غيان، موجات عارمة من الاستنكار، إثر تصريحات استفزازية جديدة حاول من خلالها أن يلعب، كعادته، على وتر الإسلاموفوبيا، قائلاً إن «الحضارات ليست جميعاً متساوية. الحضارات التي تدافع عن القيم الإنسانية أكثر تقدماً من تلك التي تقمعها. والحضارة القائمة على الحرية والإخاء والمساواة تبدو لنا متفوقة على حضارات أخرى تبيح التسلط وتضطهد النساء وتشجع على الحقد الاجتماعي والعرقي. ومن واجبنا أن نحمي حضارتنا!».


وكان الوزير الفرنسي المقرب من الرئيس نيكولا ساركوزي، وأدار حملته الانتخابية عام 2007، قد سبق أن أثار الجدل بتصريحات استفزازية متعددة تجاه المسلمين في فرنسا. في آذار الماضي وصف الحرب في ليبيا بـ«الحملة الصليبية الشجاعة التي يقودها ساكوزي». وبعدها في أقل من شهرين، وصف أداء المسلمين في فرنسا صلاة الجمعة في الشوارع بأنه «غزو ثقافي».
وكان غيان قد افتتح الحملة الانتخابية، قبل أسبوعين، بحملة أمنية وصفتها المعارضة بـ«صيد الساحرات»، حين أعلن عن «إجراءات صارمة ضد الإسلام الراديكالي في فرنسا»، تضمنت حظر جمعيات إسلامية وطرد إمام متشدد من البلاد. وكان لافتاً أن تصريحات الوزير الفرنسي بخصوص «تفوق الحضارة الغربية» تزامن مع استطلاع للرأي كشف أن حظوظ ساكوزي في الفوز بالرئاسة ستكون أكبر في حال منع زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، من الترشيح لعدم توافرها على تزكية 500 منتخب محلي، كما يشترط الدستور الفرنسي.
وشجب مرشح اليسار، فرانسوا هولاند، تصريحات غيان، وقال: «عليه كوزير أن يعنى بالسلم الاجتماعي، بدل أن يحاول تأليب قطاع من الفرنسيين على قطاع آخر». بدورها، قالت المرشحة السابقة للرئاسة، الاشتراكية سيغولين روايال، إن «ما حدث ليس زلة لسان، بل هو استفزاز متعمد ومدروس لمغازلة ناخبي اليمين المتطرف». وأضافت أن «تصريحات غيان ظلامية وخطيرة، فصراع الحضارات لا يمكن أن يثير سوى النزاعات والحروب».
ووصف مرشح الوسط للرئاسة، فرانسوا بايرو، تصريحات غيان بأنها «انحراف فكري ولفظي خطير، القصد منه تأليب الفرنسين بعضهم على بعض». وأضاف: «بالطبع، في المطلق، من البديهي أن الحضارات التي تدافع عن الحرية والعدالة أجدر بالاحترام من الحضارات التي تكرس العبودية والتسلط. لكن توظيف بديهية كهذه لأغراض انتخابية، من أجل القدح بنحو غير مباشر في الحضارة الإسلامية أمر غير مقبول».
وعبّر وزير الخارجية الديغولي، آلان جوبيه، عن أسفه لاستعمال غيان كلمة «حضارة»؛ لأن « هذه الكلمة ذات رمزية قوية، ولا يجوز الزج بها في أي نقاش سياسي، لأنه ليس من مصلحة أحد إثارة صراع حضارات». قبل أن يضيف: «كان بالإمكان تفادي أي جدل أو سوء فهم، لو أن غيان تفادى استعمال كلمة حضارة، واكتفى بالقول إن النُّظم الفكرية أو السياسية التي تدافع عن القيم الإنسانية أكثر توفيقاً من النظم التي تمارس الاضطهاد».