تُظهر الإحصاءات أن نسب البطالة في لبنان تخطت حدود 36% في الإجمال، وتجاوزت 42% في صفوف الفئة العمريّة 18-24 عاماً وفق دراسة حديثة صادرة عن جمعية «مبادرات وقرارات». تترافق هذه النسب البالغة الخطورة مع جمود حاد يشهده مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في البلد، أدى ولا يزال إلى إغلاق الكثير من الشركات والمؤسسات أبوابها وتزايد هجرة الشباب اللبناني بحثاً عن فرص عمل في الخارج.

إذا كان الوضع الاقتصادي المتدهور كافياً لبث القلق في نفوس المتخرّجين الجدد من الجامعات اللبنانية كما الطلاب الثانويون، فإن عاملاً إضافياً يحضر بقوة في تحديد شكل وظائف المستقبل في المدى القريب، ألا وهو منافسة الآلة والبرمجيات الرقمية الحديثة.
لقد تصاعد دور الآلات والبرمجيات في مختلف القطاعات الإنتاجية وجاءت لتهدد عدداً كبيراً من متخرّجي الجامعات الطامحين بالوظائف التي يشغلها الانسان. هذا الأمر الخطير والمستجد، والمتسارع في فرض وتيرته في رسم معالم سوق العمل المستقبلية، بات يفرض على كل طالب، قبل دخوله الجامعة، أن يختار اختصاصاً يؤمن له فرصاً وظيفية في المستقبل.
وكما يظهر الرسم البياني والجدول، فإنه في ظرف 4 سنوات فقط، أي بين عامي 2013 و2017، فإن العديد من المهن التقليدية بات يشهد تراجعاً في الإقبال عليها، وهو وضع مرجّح للزيادة في الأعوام المقبلة، في ظل سعي الشركات إلى توظيف أشخاص ذوي مهارات تكنولوجية محددة، واستعدادها للتخلي عن أولئك الذين يفتقرون إلى مثل تلك المهارات.
تتغير الجامعات، وتتغير سوق العمل، وكل في صراع متسارع مع الوقت ومتطلبات العصر، وما يخفيه المستقبل...