القاهرة | في اليوم التالي لانتشار لافتات تروّج للمخرج المصري خالد يوسف كمرشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وقّع وزير الثقافة جابر عصفور على قرار يقضي بتشكيل مجلس إدارة الدورة الـ36 من «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» الذي يضم يوسف بين أعضائه، كأنّه لم يسمع بالخبر!


بدا لافتاً تعريف يوسف عن نفسه بصفة «مهندس» في اللافتات الانتخابية، فهل اعتزل المخرج السينمائي البارز الفن فعلاً؟ وهل قرّر عدم الوقوف وراء الكاميرا مجدداً؟ وهل انتهى مشروعه السينمائي بعد سلسلة من الأفلام كانت تسوّق باسمه هو لا بأسماء النجوم المشاركين فيها، على عكس العادة؟ علامات استفهام عدة تحيط بالفنان الذي تتلمذ على يد الراحل يوسف شاهين، قبل أن يتفرغ للسياسة بعد «ثورة 25 يناير»، ليقرر أخيراً الترشح لعضوية مجلس الشعب (يُفترض إقامتها قبل نهاية 2014) عن دائرة كفر شكر.
طموح خالد يوسف السياسي ليس جديداً. هو فكّر سابقاً في الترشح للبرلمان قبل الثورة على مبارك، لكن لم يتوقع أحد أن تحمل اللافتات الدعائية تعريفاً مختلفاً عن ذاك الذي يعرفه به الجمهور. رغم أنّه تخرّج من كلية الهندسة عام 1990، إلا أنّه تفرّغ للسينما بعدها بفترة قصيرة ولم يحترف العمل في قطاع الهندسة. في ظل هذا الواقع، حملت اللافتات الدعائية الخاصة به عبارة «المهندس خالد يوسف» مسبوقة بآية قرآنية، ما أثار غضب زملائه وسخرية المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.


يوسف ضمن أعضاء مجلس إدارة «مهرجان القاهرة السينمائي»

غضب ناتج من أنّ مخرج فيلم «دكّان شحاتة» لطالما كان من الأصوات المطالبة بعدم استغلال الدين في السياسة. لكن يبدو أنّ حسابات الترشح للبرلمان اختلفت مع خالد يوسف الذي لم يقدّم شريطاً جديداً بعد فيلم «كف القمر» الذي انتهى من انجازه عام 2010.
شارك يوسف بقوّة في «ثورة 25 يناير» مثل العديد من الفنانين الذين دعموا الحراك الشعبي وقتها، ودفعه انخراطه فيه إلى مقاطعة ممثلته المفضلة غادة عبد الرازق على خلفية مهاجمتها الثوّار الموجودين في ميدان التحرير. بعد الثورة، لم يتخل يوسف عن العمل السياسي خلافاً لباقي زملائه الذين عادوا إلى مواقعهم الفنية، بل واصل حضوره بقوّة في حملة حمدين صباحي خلال الانتخابات الرئاسية عام 2012، ثم انضم إلى «التيار الشعبي» الذي أسسه صباحي في وقت لاحق، قبل أن يشارك في حراك «يونيو 2013» الذي انتهى بعزل الرئيس محمد مرسي. بعدها، حوّل خالد يوسف مساره وأيّد ترشّح وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية، ووقف معه ضد صديقه صباحي في انتخابات أيّار (مايو) الماضي، وسبقت ذلك عضويته في لجنة الخمسين التي كتبت الدستور المصري الحالي.
طوال هذه الفترة، كان خالد يوسف يؤكد أنّه ينتظر هدوء الأوضاع السياسية للعودة إلى البلاتوهات، كما اعتذر عن مشاريع فنية عدة، ليُعلن رسمياً استمراره في العمل السياسي بالترّشح لعضوية البرلمان. خبر يبدو أنّه لم يصل إلى وزير الثقافة الذي أصّر على ضمّه إلى مجلس إدارة «مهرجان القاهرة السينمائي» ليكون أوّل «مهندس» يُكلّف بمهمة كهذه.