مطلع الأسبوع الماضي، دشّن العرض الأول لفيلم الرسوم المتحركة «أميرة الروم» أمام نخبة من المتخصصين والمثقفين على مسرح «رسالات». منذ ذاك الحين، يلقى العمل رواجاً على وسائل التواصل. «أميرة الروم» (75 دقيقة) الذي يعدّ من أضخم الإنتاجات العربية في مجال «التحريك» (Animation)، يجمع الفكاهة بالتثقيف. استغرق انجازه نحو سنتين ونصف سنة على أيدي فريق متخصص يصل إلى 100 شخص. الشريط الثلاثي الأبعاد، والمشغول بتقنيات عالية، عبارة عن إنتاج مشترك بين «جمعية كشافة الإمام المهدي» و«مركز بيروت الدولي للإنتاج الفني» بالشراكة مع مؤسستين منفذتين إيرانيتين، هما «هفت سنگ» و»سلوك أفلاكيان».


القصة باختصار تعيدنا إلى القرن التاسع الميلادي، وتحديداً إلى عام 842، في ظل الحكم البيزنطي حيث سيادة القيصر الذي تقطن حفيدته «مليكة» معه. هذه السيدة كانت تشغلها دوماً حالات الظلم التي يعانيها الناس، وهي لا تنفك تمارس واجباتها الدينية في الكنيسة. في القصة، تحلم مليكة بأنها ستلد «الموعود»، أي الإمام المهدي الذي سينشر العدالة في العالم. تنتقل مليكة إلى سوق النخاسة في بغداد بعد غزو المسلمين لبيزنطية، وتتخفى بزيّ خدم ثم تنتقل إلى دار الإمام العسكري الذي سيصبح لاحقاً زوجها ويصير اسمها «نرجس» وتنجب «المهدي المنتظر».
الفيلم الذي يرتكز على حقائق تاريخية دقيقة وموثقة بحسب القائمين عليه، يعوّل عليه المنسق العام للفيلم والمدير العام لـ«مجلة مهدي» (الصادرة عن كشافة المهدي) عباس شرارة، بكونه يتوجه إلى الأطفال والناشئة. هذه الفئة التي كما يقول لـ«الأخبار» تغيب الإنتاجات المماثلة عنها، فيحظى الكبار بالأعمال السينمائية. واستطاع فريق «أميرة الروم» بحسب شرارة مضاهاة الغرب الذي «كان يحتكر الحرفية والجودة». وبخلاف الإنتاجات الأخرى، هذا العمل سيطاول شرائح أوسع كباراً وصغاراً. ولدى السؤال عن إمكانية أن يشكل العامل الديني في قصة الفيلم عائقاً، يلفت إلى أن العمل لا ينضوي تحت «مفهوم عقائدي مغلق»، بل ينطوي على تعدد الأديان والثقافات، خصوصاً الدينين المسيحي والإسلامي. وهو برأيه، يعطي رسالة للأطفال لتقبل الثقافات الأخرى ويغرس داخلهم مفاهيم «التعايش والتلاقح بين الأديان» في مواجهة حملة «لغة التكفير والانغلاق» التي تسود اليوم. وبحسب شرارة، يجري التفاوض مع أصحاب الصالات في لبنان، وتوصلوا إلى اتفاق مع Circuit Empire، وباعوا حقوقه حصرياً في الدول العربية. ويفترض أن يطرح العمل في منتصف الشهر المقبل في الصالات اللبنانية.

* http://www.princessofromemovie.com/