سوريا | دافعت الصين، أمس، عن رفضها لمشروع قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى تنحّي الرئيس السوري بشار الأسد، وقالت صحيفة رسمية إن التدخل الغربي في ليبيا وأفغانستان والعراق كشف عن مخاطر تغيير النظام بالقوة. وقالت الصين إن استخدامها مع روسيا لحق النقض (الفيتو) لمنع صدور القرار الذي يعتمد المبادرة العربية الداعية إلى تخلّي الأسد عن السلطة لا يعدّ تأييداً للزعيم السوري.

وقال ليو ويمين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، للصحافيين في بكين، «في الشأن السوري لا تؤيّد الصين أياً من الجانبين ولا تعارض أحداً عن عمد، ولكنها تتمسك بموقف موضوعي ومنصف ومسؤول». وقال ليو إن القوى الغربية التي اقترحت التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن تتحمل المسؤولية عن استخدام الفيتو، لأنها لم تبذل الجهد الكافي للتوصل إلى حل وسط. ومضى يقول «هدفنا هو تجنيب الشعب السوري العنف والصراع ولهيب الحرب وليس جعل المشكلة أكثر تعقيداً». وأردف «للأسف فرضت الدول التي اقترحت مشروع القرار إجراء تصويت برغم الخلافات الجدية بين الأطراف المختلفة، وهذه الطريقة لم تكن في مصلحة وحدة مجلس الأمن وهيبته ولم تؤد إلى الحل الملائم للمشكلة. ولذلك اعترضت الصين على مشروع القرار».
ومن الممكن أن يؤدي انحياز الصين إلى روسيا في ما يتعلق بسوريا إلى مزيد من التوتر مع الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يزور شي جين بينغ، نائب الرئيس الصيني والزعيم التالي المتوقع للحزب الشيوعي الصيني، الولايات المتحدة الأسبوع المقبل. كذلك دافعت صحيفة «الشعب» الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم عن القرار، ملمّحة إلى ارتياب الصين في أن يكون الغرض منه هو التدخل الأجنبي. وقالت الصحيفة التي تعبّر عن تفكير الحكومة في مقال للرأي «استخدام الفيتو ضد مشروع قرار مجلس الأمن لا يعني أننا نطلق العنان لاستمرار هذه الأوضاع المفجعة».
واستخدم كاتب المقال اسم «تشونغ شنغ» الذي يمكن أن يعني «صوت الصين»، وغالباً ما يستخدم لإعطاء موقف بكين بشأن السياسة الخارجية. وأضاف المقال أن الصين وليس منتقديها من الغرب عملت بنحو «يتّسم بالمسؤولية» لمصلحة الشعب السوري. وتابع «الوضع في سوريا حالياً معقّد للغاية. وعلى نحو مبسّط، قد يبدو دعم جانب واحد وقمع الآخر وسيلة مفيدة لتغيير الأمور، ولكنه سيزرع في حقيقة الأمر بذوراً جديدة لكارثة». وتحدثت الصحيفة صراحة عن المخاوف الصينية من ممارسات تدعمها الولايات المتحدة في العالم العربي وخارجه.
(أ ف ب، رويترز)