تبدو حكومة بنيامين نتنياهو كمن يقف أمام دومينو أزمات متتالية. فما إن تخرج من أزمة حتى تصطدم بأخرى. بات يمكن القول إنّ أداءها في الأسابيع الأخيرة تحوّل إلى حكومة إدارة أزمات، وبات العامل الانتخابي أكثر حضوراً في مواقف كل زعاماتها، رغم أن الأمور لم تحسم حتى الآن.


ومع أن نتنياهو عاد وألغى جلسة دعا إليها مسؤولي «الليكود» لمناقشة تقديم موعد الانتخابات، فإنّ أصل الدعوة إلى الجلسة ينطوي على رسائل يحاول فيها رئيس وزراء العدو اللعب على خطين: الأوّل الإعداد الفعلي لانتخابات مبكرة حتى لا يفاجأ بها، والثاني إظهار الجديّة في دراسة ما تريده أطراف الائتلاف من أجل تليين مواقفهم، وخاصّة في ما يتعلق بحزب «الحركة» الذي يتوقع أن يختفي عن الخريطة السياسية، وحزب «يوجد مستقبل» الذي يترأسه وزير المالية يائير لابيد، وتتوقع له استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في تأييده الشعبي.
وتراوح الأزمة الحالية بين إقرار ميزانية الدولة والإصلاحات الهيكلية التي تتضمنها، وبين إمرار قانون «القومية اليهودية». في الأزمة الأولى، لا يقتصر المعارضون على أحزاب المعارضة في الكنيست، بل شمل أيضاً شركاء في الحكومة كـ«إسرائيل بيتنا» الذي يرأسه أفيغدور ليبرمان، وأعلن أنه لن يدعم مبادرة قانون «ضريبة القيمة المضافة 0%» الهادف إلى خفض أسعار العقارات في إسرائيل.
على خط آخر، فتح وزير الاقتصاد، نفتالي بينيت، جبهة إضافية في الحكومة ضد وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، التي رفضت يوم أمس النقاش في «قانون القومية» المدعوم من رئيس الحكومة (نتنياهو)، وصرّح بينيت، أمس، بأنّه «إذا لم يُدعَم القانون في الكنيست، فستتفكّك الحكومة».
وبرغم أن نتنياهو يسعى إلى إطالة عمر الائتلاف الحكومي إلى أطول مدة ممكنة، وأقلّه إلى حين استكمال استعداداته، فإن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أنّه بات يدرك عجزه عن الاستمرار مع الائتلاف في تشكيله الحالي.
نتيجة لذلك، يبدو أن نتنياهو سيعمل على إجراء انتخابات مبكرة، وقد نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول حكومي رفيع قوله إنّ «الرجل أدرك أنه لن يصمد عاماً آخر، لذلك من المفضل له المضيّ في انتخابات خلال المرحلة القريبة، فلا يجب التأجيل لنصف عام أو عام، وتمكين لابيد من قطف ثمار إنجازات من شأنها أن تعزّز وضعه».
وأرجحية الانتخابات المبكرة ترتفع في ظلّ تعثر تشكيل حكومة بديلة تحتاج إلى تأييد 61 عضواً في الكنيست، إذ من المستبعد جداً أن يشارك حزب «ميرتس» إلى جانب «إسرائيل بيتنا». ويفترض أن الأمر نفسه ينسحب، في هذه المرحلة، على خيار تشكيل حكومة يشارك فيها «الليكود» و«إسرائيل بيتنا» و«البيت اليهودي» مع الأحزاب الحريدية.
هكذا يمكن اختصار المشهد وفق المعادلة الآتية: في ضوء الأزمات المتتالية والشديدة، والتنافس الحزبي بين أعضاء الحكومة، كلّما ابتعد خيار الحكومة البديلة، اقتربت الانتخابات المبكرة. مع ذلك، من المستبعد الجزم بأنّ أيّاً من الأزمات المطروحة غير قابلة للحل، وخاصّة أنّ لعبة «حافة الهاوية» تمارسها جميع الأطراف.
ولعلّ الطرف الأكثر تأثيراً في تقديم موعد الانتخابات هو نتنياهو نفسه. وهنا يكون السؤال: متى يقرّر نتنياهو أنّ الظروف قد نضجت وبات بالإمكان القول: حتى هنا وكفى؟
أما في مشروع قانون يهودية الدولة، فأعلن نتنياهو أنه ينوي العمل للتصديق عليه بذريعة «الرّد على من يشكك بحق اليهود في دولة قومية خاصة بهم». ويأتي ذلك بعدما كان الخلاف قد احتدم أول من أمس بين أعضاء الائتلاف، فيما اعترضت أحزاب اليمين على قرار رئيسة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، تسيبي ليفني، إرجاء بحث قانون «القومية اليهودية».
نتنياهو أوضح أنّه مصرّ على إمرار اقتراح القانون، يوم الأحد المقبل، بصيغة أن القانون يقدم «يهودية إسرائيل» على «ديموقراطيتها»، الأمر الذي من شأنه أن يزيد تضييق الحريات على العرب، ويقونن التمييز العنصري، بل يتيح سنّ مزيد من القوانين العنصرية ضدهم.
على خط موازٍ، تعدّ ليفني اقتراح قانون يفترض أن يكون بديلاً من القانون الذي أشعل الائتلاف ويهدد بتفكيكه. ويحمل اسم «قانون دولة إسرائيل». ووفق مسودة الاقتراح الذي نشره موقع «يديعوت أحرونوت»، يتضمن الاقتراح عدة تغييرات جوهرية في التعريفات.
وكانت الصيغة الأولى لـ«قانون القومية» تتضمّن أن «دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، وأنّ الحقّ في إحقاق تقرير المصير القومي في إسرائيل خاص بالشعب اليهودي، وأنّ نظام دولة إسرائيل هو ديموقراطي»، فيما ينصّ قانون «دولة إسرائيل»، الخاص بليفني، على أنّ «دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديموقراطية، حدّدت قيمها في وثيقة الاستقلال، وتقيم المساواة بين كل مواطنيها».
وكما ينص «قانون القومية» على أن «اللغة العبرية هي اللغة الرسمية، وأن للغة العربية مكانة خاصّة» فإنّ قانون ليفني لا يتطرّق إليها، وتبقى «اللغة العبرية هي اللغة الرسمية». وكذلك فإنّ «قانون القومية» يعتبر «القضاء العبري مصدر الاستلهام للمشرع»، لكن قانون ليفني لا يأتي على ذلك. لكن «يديعوت» ذكرت أن وزيرة القضاء وضعت هذه الأسس بعد مشاورات مع مسؤولين كبار في الأكاديميات الإسرائيلية.