القاهرة ــ الأخبار

في وقت أفادت فيه مصادر حكومية وعسكرية مصرية بأن الاختيار وقع على كونسورتيوم يضم القوات المسلّحة وشركة «دار الهندسة» لإقامة مخطط تنمية محور قناة السويس، كشفت صحيفة «المال» المصرية، أمس، عن أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي سيعلن، خلال الأسبوع الحالي من مقر هيئة قناة السويس، هوية التحالف الفائز، الذي يضم «دار الهندسة» بفرعيها المصري والسعودي.

وأكدت المصادر أن التحالف حصل على أعلى تقييم بين الشركات المتنافسة ووصل إلى 86 في المئة، ليتفوّق بذلك على عدد من التحالفات العالمية، أبرزها تحالف الإدارة العامة للاستشارات الهندسية في شركة «المقاولون العرب» مع «JAMES Cubitt &Partness Ltd» وتحالف «محرم بخوم» «ACE» مع المجموعة الدولية «Mckinsey & Company».
وفيما أشارت المصادر إلى أن التحالف الفائز تولّى تنفيذ مشروع مماثل في السعودية، وتقدّم بأقل أسعار لإعداد المخطط العام للمحور، إلا أنها لفتت الانتباه إلى أن عدداً من المكاتب الاستشارية المتنافسة على المشروع تقدمت بمذكرات احتجاج لدى مجلس إدارة هيئة قناة السويس، بسبب مشاركة التحالف المصري ــ السعودي، حيث تولّى إعداد مخطط سابق لمشروع مماثل في المملكة. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر حكومية وعسكرية مصرية قولها إن الاختيار وقع على كونسورتيوم يضم القوات المسلّحة وشركة «دار الهندسة»، لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين في منطقة قناة السويس. وأوضحت المصادر للوكالة أن «تحالف دار الهندسة سيفوز بالمشروع على الأرجح؛ فالجيش شريك محلي في الشركة من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلّحة». وأضاف المصدر: «يريد الجيش أن يتولى البنية التحتية للمشروع نظراً إلى اعتبارات الأمن القومي».


عدد من المكاتب الاستشارية المتنافسة على المشروع تقدمت بمذكرات احتجاج
وكان رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش قد قال في تصريحات صحافية أخيراً، إن التحالف الفائز بإعداد المخطط العام لمشروع تنمية المحور لا يضم شركات قطرية أو تركية حفاظاً على أمن مصر القومي.
وفي ما يتعلق بفكرة المشروع، فقد أوضحت أستاذة التخطيط في جامعة القاهرة عزة إبراهيم، لـ«الأخبار»، إنها تتمحور حول كونه نواة قوية لتنمية وتطوير الأراضي المتاخمة لمجرى قناة السويس واستثمارها في إقامة مصانع ومناطق لوجستية، مضيفة أنه يستهدف توفير إيرادات سنوية بمليارات الدولارات، مع إقامة مشاريع خدماتية وزراعية ولوجسيته وكهربائية.
وفي هذا الإطار، أشارت إبراهيم إلى أن تقرير التقديرات الخاص بالحكومة المصرية توقّع أن يزيد هذا المشروع من الدخل القومي، خصوصاً بالعملة الصعبة، نتيجة الزيادة المتوقعة لدخل قناة السويس التي تعد أحد أهم مصادر الدخل في البلاد، وتمثل إيراداتها نحو 10 في المئة من العملة الصعبة، سنوياً.
ويهدف مشروع تنمية محور قناة السويس إلى خلق كيانات صناعية ولوجيستية جديدة، والبدء بإقامة 3 موانئ لخدمات تموين وشحن وإصلاح السفن العابرة للقناة، فضلاً عن إقامة نفق أسفل القناة ليصبح أكبر نفق في الشرق الأوسط، ويضم 4 خطوط مرورية للقطارات والمياه والسيارات.
وفي السياق، كشف المحلل المالي جميل عبدالسلام، لـ«الأخبار»، عن أن المخطط العام لمحور القناة شمل تقسيم المشروع إلى أربع مناطق رئيسية هي: منطقة شمال غرب خليج السويس ومنطقة شرق بورسعيد ومنطقة وادي التكنولوجيا ومناطق الظهير للمناطق الثلاث، على أن يكون الظهير الصحراوي لقناة السويس مخصصاً لإنشاء مدن سكنية وسياحية للعاملين في المشاريع المقرر طرحها.
وعلى هذا الأساس، اختيرت منطقة شرق بورسعيد لإنشاء منطقة لوجيستية عالمية تشمل إنشاء قناة جانبية مائية و4 محطات حاويات مستقبلية وتجهيز ظهير المنطقة ليصبح ساحة ترانزيت عالمية تنافس ساحات الترانزيت في أكبر موانئ العالم، إلى جانب إنشاء مدينة صناعية عالمية في أطراف شرق بورسعيد وغربها، تشمل كافة أنواع الصناعات الخفيفة والبترولية.
اما بالنسبة إلى منطقة شمال غرب خليج السويس، فقد تقرّر أن يجري التعامل معها بأكثر من طريقة، وذلك بتقسيمها إلى عدة مناطق داخلية: منطقة للصناعات البحرية، ومنها صناعات السفن وترسانات الإصلاح، وتكون قريبة من ميناء الأدبية، إضافة إلى منطقة صناعية لصناعة الملابس وصناعات البتروكيماويات والبلاستيكيات، وأخيراً منطقة وادي التكنولوجيا فتقرر أن يتم تخصيصها للصناعات الحديثة المتطورة في صناعة الهواتف الخلوية والبرمجيات وأجهزة الحاسوب، ويتم تخصيصها لعدد من الصناعات المتطورة الأخرى.
وفي موازاة ذلك، كشفت المصادر لصحيفة «المال» المصرية عن انتهاء سلاح المهندسين في القوات المسلّحة من حفر الجزء البري الخاص بمشروع ازدواج القناة، على أن تقوم هيئة القناة بتكريك الجزء البحري عبر شركاتها التابعة، متوقعين أن تقفز إيرادات القناة إلى 13.5 مليار دولار سنوياً، بدلاً من متوسط 5 مليارات حالياً، وذلك خلال فترة 9 سنوات.
ومن المنتظر أن يعلن الرئيس المصري أيضاً، بحسب المصادر، عن مشروع ازدواج المجرى الحالي لقناة السويس بطول 34 كلم في المنطقة الواقعة من تفريعة البلاح حتى الكيلو 52 في القنطرة غرب، وبالعرض والعمق اللذين تتميّز بهما القناة الحالية، وهي المنطقة التي تشهد انتظاراً للسفن من الشمال والجنوب.
وفي هذا الإطار، أشارت أستاذة اقتصاديات النقل في جامعة عين شمس، سميرة منير، لـ«الأخبار»، إلى أنه سيتم إنشاء 3 أنفاق أسفل قناة السويس لتسهيل الانتقال إلى المشروع، منها نفقان في بورسعيد ونفق في الإسماعيلية. وأوضحت أنه تم الاتفاق بالفعل مع إحدى الشركات الصينية على تمويل نفق الإسماعيلية، والاتفاق جار على تمويل نفقَي بورسعيد.
وأشارت إلى أن وفداً من الحكومة الصينية وشركات صينية عالمية زار عدداً من المواقع بطول مجرى قناة السويس في منطقة الإسماعيلية، منذ قرابة أسبوعين، لتحديد موقع نفق الإسماعيلية المقرر أن يربط بين الإسماعيلية والمنطقة الصناعية الصينية في محور قناة السويس.