انطلقت، أمس، المحادثات بين الصين والولايات المتحدة، في محاولة لتهدئة الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوائل العام الماضي، والتي أدّت إلى زيادة كلّ من واشنطن وبكين رسوم الاستيراد على سلع الأخرى، الأمر الذي أثّر سلباً في النمو الاقتصادي. واستهلّت أسعار النفط تعاملات الأسبوع مرتفعة، إذ قفزت أكثر من 1.5 في المئة، مدفوعة بحال من التفاؤل بأن المحادثات يمكن أن تنهي الحرب التجارية، فيما تلقى الخام أيضاً دعماً من تخفيضات في إمدادات عدد من كبار المنتجين.

وبلغ، أمس، سعر برميل العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 57.93 دولاراً، مرتفعاً بـ87 سنتاً أو 1.5 في المئة، مقارنة بالإغلاق السابق. كذلك بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 48.76 دولاراً بزيادة 80 سنتاً أو 1.7 في المئة. وشهدت أسواق المال موجة صعود أمس، بفضل توقعات بأن تؤدي المفاوضات التجارية المباشرة التي تُعقَد في بكين، على مستوى نواب الوزراء، وتنتهي اليوم، إلى تهدئة التوترات التجارية، وإنهاء نزاع يُلحق ضرراً متزايداً بالاقتصاد في البلدين ويعكّر صفو الأسواق المالية العالمية.
وقد علّقت وزارة الخارجية الصينية على هذا الموضوع بالقول إن «بكين وواشنطن ترغبان في العمل معاً بشأن التجارة». وأضاف المتحدث باسم الوزارة لو كانغ، أمس، أن الجانبين اتفقا على عقد محادثات وحوار «إيجابي وبنّاء» لحل النزاعين، الاقتصادي والتجاري، بما يتماشى مع التفاهمات التي توصّل إليها رئيسا البلدين، مشيراً إلى أن بلاده لديها «نية حسنة، على أساس الاحترام المتبادل والمساواة، لحل النزاعات التجارية الثنائية». وبشأن ما إذا كان الاقتصاد الصيني جيداً أو لا، قال لو: «التنمية الصينية تتمتع بصلابة كبيرة وإمكانات ضخمة... لدينا ثقة قوية في العوامل الأساسية الطويلة الأمد للاقتصاد الصيني».

قفزت أسعار النفط أكثر من 1.5 في المئة


أمّا وزارة التجارة الصينية، فقالت في بيان نُشر على موقعها على الإنترنت، إن فريق عمل بقيادة نائب الممثل التجاري الأميركي، جيفري غيريش، وصل إلى الصين لإجراء «مباحثات إيجابية وبنّاءة مع نظرائهم الصينيين». وكان الممثل التجاري الأميركي قد أعلن، نهاية الأسبوع الماضي، أن الوفد سيضم أيضاً «وكلاء وزراء الزراعة والتجارة والطاقة والخزانة الأميركيين، وأيضاً مسؤولين كباراً من تلك الوزارات ومن البيت الأبيض». ولم يقدّم أي من البيانين مزيداً من التفاصيل بشأن المحادثات، لكن في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز بزنس»، قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، إن المناقشات ستتناول «القصة بكاملها»، بما في ذلك السلع الأولية والزراعة والسلع الرأسمالية الصناعية.
في غضون ذلك، أعلنت الصين ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي أكثر قليلاً من المتوقع في كانون الأول/ ديسمبر، بعدما اتفقت بكين وواشنطن على استئناف محادثات التجارة، وهو ما عزّز اليوان أمام الدولار. وأظهرت بيانات البنك المركزي أمس، أن احتياطيات الصين زادت بمقدار 11 مليار دولار الشهر الماضي، إلى 3.073 تريليونات دولار. يأتي ذلك مقارنةً بارتفاع قدره 9 مليارات دولار في تشرين الثاني/ نوفمبر. وعلى مدى عام 2018 بأكمله، انخفضت الاحتياطيات 67.24 مليار دولار، مع تعرض اليوان لضغوط بيعية جراء ضعف النمو الاقتصادي الصيني وتصاعد الحرب التجارية.