أعلنت شركة «فايسبوك»، أمس، تشغيل خدمة بث مقاطع الفيديو «ووتش» (Watch) في جميع أنحاء العالم، بعد مرور أكثر من عام على إطلاقها في الولايات المتحدة، لكنّها خاصية غير متاحة، حتى الآن، سوى لنخبة من الناشرين.

في تقرير نُشر، اليوم، أفادت شبكة « بي بي سي» بأن المستخدمين سيتمكنون من الاختيار من بين مجموعة من مقاطع الفيديو التي تنشرها علامات تجارية معروفة، أو ناشرون جُدد، وسيكون لديهم القدرة على مشاهدة مقاطع الفيديو المحفوظة في الـ«نيوز فيد».
واللافت أن «فايسبوك» تعتزم السماح لكل أصحاب المحتوى بعرض خاصيّة الفواصل الإعلانية، طالما أن مقاطع الفيديو ترتقي إلى مقاييس معيّنة. وفي البداية، ستكون هذه الخاصية متاحة فقط في مقاطع الفيديو التي تُعرض للجمهور في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا، على أن تُقسَّم الإيرادات بنسبة 55 في المئة لصاحب المحتوى و45 في المئة لـ«فايسبوك». ووفق تقرير «بي بي سي»، فقد عجّلت الشركة في الكشف عن بدء هذه الخاصية، أمس، إثر تسريب بعض التفاصيل. ونتيجةً لذلك، قد لا يتمكن بعض المستخدمين من الوصول إلى الخدمة حتى الآن.

منافسة «يوتيوب»؟
غالباً ما يُنظر إلى خدمة «ووتش» على أنها منافس لموقع «يوتيوب» المملوك لشركة «غوغل»؛ لكنها تنافس أيضاً قنوات تلفزيونية تقليدية وبعض المنصات الأخرى التي تبث عبر الإنترنت، بما في ذلك «نتفليكس» و«أمازون فيديو» و«بي بي سي آيبلاير» و«إنستغرام تي في» (الأخير مملوك لـ«فايسبوك»). وأشارت دراسة أجرتها شركة «ديفيوشن غروب» (Diffusion Group) لأبحاث السوق، ونُشرت الأسبوع الماضي، إلى أن هذه الخاصية لبّت احتياجات مجموعة معينة من المستخدمين في عامها الأول في الولايات المتحدة.


وبيّنت أن من بين 1632 من مستخدمي «فايسبوك» البالغين الذين شملتهم الدراسة، قال 50 في المئة منهم إنهم لم يسمعوا عن هذه الخدمة، في حين قال 24 في المئة إنهم كانوا على دراية بالخدمة لكنهم لم يستخدموها أبداً. وقال 14 في المئة فقط إنهم استخدموا هذه الخدمة مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.
من جهة أخرى، أشار تقرير آخر إلى أنه بالرغم من أن بعض برامج المشاهدة على «ووتش» قد اجتذبت ملايين المشاهدين، إلا أنها عانت في كثير من الأحيان لكي تحتفظ بهم.
وكتب فيرن غاي في صحيفة «نيوزداي» الأميركية: «يبدو أن هذا هو النمط السائد في معظم البرامج على خدمة «ووتش»؛ إذ يشاهدها كثيرون، لكن لا يعود منهم سوى عدد قليل».

ميزة «ووتش»
تزعم «فايسبوك» أن ما يميز الشركة عن المنصات الأخرى، هي الطرق التي تساعد بها خدمة «ووتش» المشاهدين على التفاعل مع الآخرين. وفي مدوّنة نُشرت أمس، أوضحت نائب رئيس «فايسبوك» لخدمة الفيديو، فيدجي سيمو، أنه «جرى تصميم هذه الخاصية بتبني فكرة أن مشاهدة مقاطع الفيديو لا يجب أن تكون تجربة سلبية»، على اعتبار أن «ووتش» يطرح ميزة إمكانية «إجراء محادثة حول المحتوى مع أصدقاء أو معجبين آخرين أو حتى أصحاب الفيديو».
وأشارت سيمو إلى أن خاصية «ووتش بارتي» تتيح للمستخدمين التنسيق في ما بينهم لمشاهدة المحتوى معاً، في حين تتيح خاصية «منصة التفاعل» لمنشئي المحتوى تنظيم استطلاعات للرأي أو مسابقات لتعزيز التفاعل مع المستخدمين.
وتقول «فايسبوك» إن أكثر التعليقات التي تلقتها من منشئي المحتوى على مدار العام الماضي، كانت تتمثل في طلب السماح للمزيد منهم بتضمين فواصل إعلانية داخل مقاطع الفيديو. وفي هذا الإطار، لفتت الشركة إلى أن موجة ثانية من البلدان ــ بما في ذلك فرنسا وألمانيا والنرويج والمكسيك وتايلاند ــ سوف تتاح لديها خدمة الفواصل الإعلانية ابتداءً من أيلول/سبتمبر المقبل.

ولكي يتمكن الناشر من إضافة فواصل إعلانية يتعيّن عليه:
إنشاء مقطع فيديو تتجاوز مدته ثلاث دقائق.
جذب أكثر من 30 ألف مشاهد مكثوا أكثر من دقيقة واحدة أثناء مشاهدة المحتوى على مدار الشهرين الماضيين.
أن يكون لديه أكثر من 10 آلاف متابع.
أن يكون موجوداً في أحد البلدان التي تُتاح فيها خدمة تضمين الفواصل الإعلانية.


شروط «مرِنة»
توقع أحد مراقبي هذه الصناعة أن تروق تلك الشروط لمنشئي المحتوى المستقلين، والذين يشعر بعضهم بالقلق من الطريقة التي يدير بها موقع «يوتيوب» برنامجه الإعلاني. وقال رئيس تحرير مجلة «تن إيتي» (TenEighty)، أليكس بريناند: «لوقت طويل للغاية، ظل موقع يوتيوب يحتكر مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، في ما يتعلق بمنح منشئ المحتوى حق تحقيق عائدات مالية من الإعلانات».
وفق بريناند، «كان العديد من منشئي المحتوى يبحثون منذ فترة عن مصادر دخل محتملة أخرى، فبدأ بعضهم يستخدم خدمة تويتش التابعة لأمازون، على سبيل المثال». وتابع قائلاً: «لذلك، سيتم الترحيب بهذه الخطوة لأنها تقدم المزيد من الخيارات».