تستعدّ برلين للدخول مباشرةً في الأزمة السورية، مع إعلان مسؤولين ألمان مختلفين، ومن بينهم المستشارة أنجيلا ميركل، احتمال الانتشار عسكرياً في سوريا لـ«منع استخدام الأسلحة الكيميائية»، في سابقةٍ بالنسبة إلى ألمانيا التي لم تتدخّل عسكرياً من قبل في سوريا، على عكس حلفائها، وذلك في ظلّ استعداد الجيش السوري لمعركة إدلب.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون دير ليين، اليوم، إنه يتعين على ألمانيا وغيرها من الدول فعل كل ما في وسعها لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، مضيفة أن هناك حاجة «لرادعٍ يتحلّى بالمصداقية». أضافت الوزيرة أمام البرلمان أن «على المجتمع الدولي، ونحن ضمنه، فعل كل شيء لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا». تابعت أنه «بالنسبة إلى هذا الموضوع بالتحديد، لا يمكن لألمانيا التصرف اليوم كأن الأمر لا يؤثّر فينا». أشارت أيضاً إلى أنه ينبغي على الحكومة الألمانية تقييم أي موقف في سوريا بعناية، واتخاذ قرار على أساس القانون الدولي والدستور الألماني.
من جهته، أكّد وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، اليوم، أن ألمانيا ستتخذ «قراراً منفرداً» يتّفق مع دستورها والقانون الدولي بشأن ما إذا كانت ستشارك في أي ردّ عسكري على هجوم كيميائي في سوريا. وقال ماس في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية نشرها موقع الوزارة، إن ألمانيا تعطي الأولوية للسبل الدبلوماسية للحيلولة دون استخدام أسلحة كيميائية، وإن أي إجراء ألماني سيتم بحثه مع النواب الألمان.

معارضة شعبية
كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أكّدت بدورها، اليوم، أن ألمانيا لا يمكنها أن تدير ظهرها ببساطة في حالة وقوع هجمات كيميائية في سوريا. ولفتت المستشارة إلى أن ألمانيا «لا يمكنها رفض التدخل العسكري»، في توبيخ مباشر لـ«الحزب الديموقراطي الاشتراكي»، شريكها في الائتلاف الحاكم الذي رفض المشاركة في إجراء عسكري ضد سوريا.
من جهتها، كرّرت زعيمة «الحزب الديموقراطي الاشتراكي»، أندريا ناليس، اليوم، موقف حزبها الرافض للتدخل العسكري في سوريا، إذا لم تسمح الأمم المتحدة للمجتمع الدولي بمثل هذا التحرّك. تابعت ناليس أنه «ما دام هذا لم يحدث، فلن يمكننا، نحن الديموقراطيين الاشتراكيين، أن نوافق على تدخّل عنيف في سوريا».
يأتي ذلك بعد يومين من تصريح الحكومة الألمانية بأنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين بشأن إمكانية المشاركة في عمل عسكري أو بشأن انتشار عسكري محتمل في سوريا.
في الأثناء، ترزح ألمانيا، وهي خامس أكبر اقتصاد في العالم، تحت ضغط من الولايات المتحدة لتعزيز الإنفاق العسكري وتحمُّل المزيد من المسؤولية داخل «حلف شمال الأطلسي». ألمانيا لم تشارك في الضربات العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية وفرنسية وبريطانية في سوريا في نيسان/أبريل، بعدما زعمت أنه هجوم بأسلحة كيميائية على مدينة دوما في ريف دمشق.
ومن الواضح أنّه يتحتّم على ميركل وحزبها المحافظ خطب ودّ «الحزب الديموقراطي الاشتراكي» والشركاء الأصغر في الائتلاف الحاكم، والتغلب على معارضة شعبية كبيرة لمشاركة ألمانيا في مهام قتالية عسكرية، إذ أوضح استطلاع جديد للرأي أجرته صحيفة «دي فيلت» ونشرت نتائجه اليوم، أن 74 في المئة من الألمان يعارضون مشاركة بلادهم في تدخل عسكري في سوريا.