بينما تستعد العاصمة الإيرانية طهران لاستقبال الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، في قمة «الدول الضامنة» التي تجمعهما بالرئيس الإيراني حسن روحاني يوم غد الجمعة، تستمر التصريحات والتحذيرات، من قادة الدول ومسؤوليها بخصوص الهجوم الذي بات وشيكاً على المسلحين في إدلب. وفي ظل ذلك، تستمر الطائرات الحربية الروسية والسورية باستهداف مواقع مسلّحي «جبهة النصرة» في ريف إدلب الجنوبي، وسط تصريحات روسية تؤكّد استمرار موسكو بـ«مكافحة الإرهاب»، وملاحقته في كل مكان في سوريا.

وسيبحث الزعماء الثلاثة الأزمة السورية بكامل تفاصيلها، كما سيركّزون على آخر المستجدات وعلى رأسها الأوضاع في محافظة إدلب، والخطوات اللازمة لإنجاح العملية السياسية. وفي اليوم الذي ستعقد فيه القمة، أي يوم غد، سيجرى لقاء ثنائي بين الرئيسين التركي والروسي، على هامش القمة. وتعليقاً على القمة المرتقبة، نقلت وكالة الإعلام الروسية «تاس»، عن رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، علي لاريجاني، قوله خلال زيارة لروسيا: «أتمنى حقاً، خلال القمة التي ستعقد غداً في طهران، والتي سيشارك فيها الرئيس بوتين، أن يتمكن من التوصل إلى اتفاق نهائي مع نظيريه بشأن التطورات في إدلب».
وفي سياق متصل، رأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم، أن «الوضع في محافظة إدلب السورية معقّد، وهناك قوّات متشددة ينبغي محاربتها». وقالت ميركل، في مقابلة مع تلفزيون «آر.تي.إل»، إنها تحدثت مع الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، بشأن الوضع هناك، مشددة على «ضرورة تفادي وقوع كارثة إنسانية». من جهته، حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، من «مخاطر حدوث تدهور إنساني كبير في إدلب». وقال الوزير الفرنسي، أثناء زيارة عمل يقوم بها لأثينا: «من الواضح أن نظام بشار الأسد يريد أن يسيطر على إدلب عسكرياً. نحذّر جميع الجهات الفاعلة من مخاطر تدهور إنساني كبير يمكن أن ينجم عن ذلك». ووصف لو دريان محافظة إدلب بأنها «قنبلة موقوتة على الصعيدين الإنساني والأمني»، مشيراً إلى أنه بالإضافة إلى المدنيين واللاجئين، هناك «مجموعات من المقاتلين والجماعات الإرهابية».
ورداً على سؤال بشأن فرضية «استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري، خلال الهجوم على المحافظة»، جدد لو دريان عزم فرنسا على «عدم الموافقة على انتهاكٍ المعاهدة لعدم الانتشار الكيميائي». وأضاف بعد لقاء جمعه بنظيره اليوناني نيكوس كوتزياس، أن «هناك خطوطاً حمراً تم تجاوزها للمرة الأولى، وكان الرد الفرنسي جاهزاً، وإذا تم تجاوزها مرة أخرى فإن الرد سيكون متطابقاً». بدوره، أفاد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي الجنرال فرانسوا ليكونتر، بأن قواته «مستعدة لضرب مواقع حكومية في سوريا، إذا استخدم السلاح الكيميائي أثناء حملة عسكرية متوقعة في محافظة إدلب». وأضاف إن «هناك مؤشرات على أن روسيا ترغب في حسم معركة إدلب قبل نهاية العام الحالي».
في غضون ذلك، استمرت الطائرات الروسية والسورية باستهداف مواقع مسلّحي «جبهة النصرة» في الريف الجنوبي لإدلب. واستهدفت حزمة اليوم من الغارات مواقع المسلّحين في كل من بلدات: التمانعة، خوين الكبير وكفرزيتا، بالإضافة إلى خربة الناقوس في منطقة سهل الغاب، وبلدة بداما في منطقة جسر الشغور. وفي السياق نفسه، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عزم روسيا على مواصلة العمليات العسكرية ضد الإرهابيين. وقالت زاخاروفا، في كلمة ألقتها خلال أعمال المنتدى الإعلامي الأممي حول قضايا السلام في الشرق الأوسط، الذي استضافته الخارجية الروسية: «قضينا على ظاهرة الإرهابيين، وسنواصل القضاء عليهم، عليكم تذكر ذلك، وليس مهماً أين... في حلب أو إدلب أو أي أماكن أخرى في سوريا». كذلك، شدّدت زاخاروفا على أن «من الضروري أن يعود السلام إلى سوريا، وليس الموضوع هنا موقفنا أو رغبتنا، بل هو أيضاً أمننا». كما نشرت وزارة الدفاع الروسية عبر حسابها على «تويتر» مقطع فيديو يظهر بعض الضربات التي نفذتها الطائرات الروسية، بالأمس، على مواقع «جبهة النصرة» في ريف إدلب الجنوبي.



نتنياهو: سنواجه «العدوان» الإيراني في سوريا أو غيرها

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن «الجيش الإسرائيلي سيواجه العدوان الإيراني، سواء في سوريا أو في أي مكان آخر». وأفاد المتحدث باسم رئيس حكومة العدو، عوفير جندلمان، عبر تطبيق «تيليغرام»، بأن «نتنياهو شدّد على أن العدوان والإرهاب الإيرانيين، سواء خرجا من الأراضي السورية، أو من أي مكان آخر، سيواجهان بقبضة جيش الدفاع الإسرائيلي الفولاذية». وأضاف نتنياهو، بالقول: «لن نسمح لإيران بالتموضع في سوريا. سنتحرّك لإحباط النيات الإيرانية لتزويد وكلائها وقوّاتها بأسلحة فتّاكة ستوجَّه ضدنا». من ناحية أخرى، قال سفير الولايات المتحدة في كيان العدو، ديفيد فريدمان، في مقابلة تنشرها لاحقاً صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، «لا يمكن أن أتخيّل وضعاً لا تكون فيه هضبة الجولان جزءاً من إسرائيل إلى الأبد».