حملةٌ في أماكن محددة من عالم كرة القدم لاضطهاد لويس سواريز، حملة لم ينقص سوى أن تختتم بتعليق حبل المشنقة للمهاجم الأوروغواياني وإعدامه في إحدى الساحات العامة. هي حملة بدأت من إنكلترا التي انتقم إعلامها من الرجل لسببٍ، أنه أدى واجبه الرياضي والوطني وأقصى منتخبها، فوجدت في حادثة عضّه للمدافع الإيطالي جورجيو كييلليني ذريعة لضربه دون هوادة، متناسيةً أنه يعكس وجهاً جميلاً لدوري بلادها، على اعتبار أنه اللاعب الأفضل في الـ«بريميير ليغ». تيار الحملة أخذ معه ليفربول، الذي التزم الصمت في مرحلةٍ أولى، ثم ما لبث أن انتقل، بهدوء، إلى صف الإعلام الظالم، فعرض سواريز في سوق الانتقالات، ولم يرفّ له أي جفن يوم موافقته على بيعه إلى برشلونة الإسباني. نعم، ليفربول هو نفسه النادي الذي حارب الكون في الصيف الماضي رافضاً منح سواريز الموافقة على انتقاله إلى ريال مدريد الإسباني، حيث اعتكف اللاعب، وبقي بعيداً من «الحمر»، وحتى إن المدرب الايرلندي الشمالي براندن رودجرز رفض عودته إلى صفوفه قبل أن يعتذر من زملائه ومن جمهور النادي، وهذا ما حصل.


سواريز أراد تصحيح خطئه، فقدّم أفضل موسمٍ له في مسيرته، في صفوف «الريدز»، مذكراً جمهور «أنفيلد رود» بأيام الهداف الويلزي إيان راش، وبأيام ابن النادي الموهوب مايكل أوين، فأصبح المفضل لدى الجميع على حساب «الأيقونة» ستيفن جيرارد حتى.
لكن هذه المرّة، أراد كثيرون المشاركة في ذبحه، فساروا إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم، والقرار المبالغ فيه. وهنا للإيضاح، سواريز ارتكب خطأً سيئاً، ويستحق من دون شك عقوبة الإيقاف، لكن انسحاب هذه العقوبة على نشاطه خارج الساحة الدولية، لمدة 4 أشهر كاملة، يعدّ أمراً مبالغاً فيه، وهذا ما دفع «الأسطورة» الأرجنتيني دييغو ارماندو مارادونا الى السؤال: «من قتل سواريز؟».
فعلاً من قتل سواريز؟ من قتل ليذهب «الفيفا» إلى تدميره تماماً، في الوقت الذي قرر فيه برشلونة منحه الفرصة لتغيير تلك الصورة النمطية البشعة التي التصقت به. صدمةٌ هي منع «الفيفا» تقديم «البرسا» لسواريز، حتى ذهب البعض إلى التشكيك في أن الصفقة حصلت أصلاً، ما دفع النادي الكاتالوني يوم أمس إلى الخروج للتأكيد أنها تمّت وليس هناك أي شائبة قانونية. وهذا الكلام طبعاً أتى بعد توضيح «الفيفا» أنه لا يمكن سواريز التدرّب مع زملائه أو الظهور في الملاعب. وتعاظم الانحراف لدرجة منعه فيها من تأدية مباراة خيرية، في وقتٍ يؤدي فيه كثير من المحكومين بجنحات معيّنة، ساعات في الخدمة العامة تكفيراً عن ذنوبٍ اقترفوها، ليصبحوا أشخاصاً أفضل، لذا فإن ترك النجم الأوروغواياني يجد نفسه شخصاً آخر من خلال أعمالٍ مشابهة، هو أفضل علاج لحالته.
لم يتنشّط سواريز، لم يحاول اغتيال أحدٍ على أرض الملعب. نعم هو أخطأ بمكان، لكن إعدامه جرمٌ بحدّ ذاته. محامو «البرسا» سيتحركون، ووحدها محكمة التحكيم الرياضي يمكنها أن تصوّب مشروع جريمة كروية أخرى باسم القانون.




سواريز قدوة في «البرسا»

اشار المسؤول الرياضي لبرشلونة اندوني زوبيزاريتا الى أن لويس سواريز سيكون «مثالاً يُحتذى به» في النادي الكاتالوني برغم عضته السيئة السمعة في مونديال 2014. وقال زوبيزاريتا في مؤتمر صحافي أمس: «سيكون سواريز مثالاً يحتذى به في برشلونة». وأضاف أن «البرسا» «يتقبّل البشر بعيوبهم وأخطائهم وقدرتهم على التعلم من الأمور التي سارت على نحو خاطئ».