ضربت بعضَ الدول الأوروبية قبل أيام عاصفةٌ وُصفت بالخطيرة. حذّرت تلك الدول جميع المواطنين من خطورة التنقل، ودعت إلى ضرورة اتخاذ إجراءات السلامة، وخصّصت أرقاماً للطوارئ، ورفعت درجة التأهب. أوقفت حركة معظم القطارات كلياً أو جزئياً، وأُلغيت مئات رحلات الطيران، ما أدى إلى شلّ الحياة في مناطق متفرقة من شمال وغرب أوروبا. في ظل تلك الظروف الجوية السيئة، أطلق سوريون، في ألمانيا وبعض المناطق التي ضربتها العاصفة، مبادرة «البيت بيتك» عبر صفحاتهم الشخصية، ومجموعة «وصلني بطريقك»، على موقع «فايسبوك». حظيت المبادرة بإعجاب كثير من المتابعين، لأنها كسرت، بعفوية، صورة نمطية وسمت معظم السوريين في بقاع الأرض، إذ بات يندر أن يقوم السوريون بأية مبادرة، من دون أن يضعوا على رأس حساباتهم الموقف السياسي لـ«الآخر».

خلال ساعات انتشرت المبادرة بشكل كبير، ليرحب عشرات من السوريين بكل من تقطّعت بهم السبل في المدن والبلدات القريبة من بيوتهم، ويُبدوا استعدادهم لاستقبالهم في منازلهم. كما تكفّل آخرون، ممن يملكون سيارات خاصة، بإيصال كل شخص عالق في محطات القطارات أو المطارات، وشكّل بعضهم نطاقاً دائرياً بقطر وصل إلى خمسين كيلومتراً حسب المنطقة، بحيث تُغطى غالبية المناطق التي ضربتها العاصفة. برصد عشوائي لبعض الصفحات، نجد أنَّ حسين علي الأحمد، أبدى استعداده لمساعدة أي شخص عالق. ونشر على صفحته: «من مدينة ماغديبورغ الألمانية وما حولها، على أتم الاستعداد لمساعدة أي شخص مقطوع بسبب رحلة قطار أو عطل في السيارة، وقلوبنا وبيوتنا مفتوحة». لم يتأخر طلال إدريس عن الانضمام إلى المبادرة، فكتب على صفحته داعياً «أي شخص عالق في مدينة هامبورغ وما حولها، ويحتاج إلى مساعدة» إلى التواصل معه عبر الهاتف. ورحّبت نورا النبهان بأي «فتاة عالقة في منطقة كولن... بيتي مفتوح»، ودعا حسان الدالي من منطقة ديسبورغ، كل شخص عالق في المناطق القريبة منه ويحتاج إلى «توصيلة»، أو مكان يبيت فيه، للتواصل معه. كذلك رحّب محمد اليوسف «بكل شخص عالق في مدينة دورتموند ويحتاج إلى مكان يُقيم فيه». ودعا عماد اسكندروني «أي فرد أو عائلة بحاجة إلى مساعدة في منطقة آخن وما حولها» إلى الإقامة في بيته ريثما تهدأ العاصفة. «عاداتنا ما زالت سورية أصيلة»، كتب اسكندروني في نهاية منشوره.