اختتمت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، زيارتها للبنان التي ركّزت خصوصاً على ملف النزوح السوري، إذ شدّدت الأخيرة على أن عودة اللاجئين السوريين يجب أن تتم بالتنسيق مع الأمم المتحدة، في موقف يأتي على خلفية التوتّر بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين إزاء هذا الملف.

في ختام زيارتها، أجرت ميركل محادثات مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي طالبها بـ«دعم موقف لبنان الداعي إلى عودة النازحين السوريين تدريجياً إلى المناطق الآمنة في سوريا»، مشدداً على ضرورة الفصل بين هذه العودة والحل السياسي للأزمة السورية والذي قد يتأخر التوصل إليه.
وتساءل عون «إذا تأخر الحلّ واختلفت موازين القوى، من يضمن حينها عودة النازحين إلى بلادهم؟»، مسترجعاً «تجربتين سبق أن عاناهما لبنان، الأزمة القبرصية التي لم تحل بعد رغم مرور أكثر من 40 سنة عليها، والقضية الفلسطينية التي مضى عليها 70 عاماً». وأشار إلى أن «رقم النازحين قارب المليون و800 ألف، ولم يعد في قدرتنا تحمّل المزيد»، لافتاً إلى أن «المساعدات الدولية لا تكفي لما يتكبّده لبنان من خسائر».
من جهتها، أكدت ميركل رغبة بلادها في الاستمرار في مساعدة لبنان لمواجهة الصعوبات والتحديات التي تنتظره، مشددةً على أن ألمانيا ستواصل تقديم الدعم الإنساني للبنان، والمساعدة أيضاً في التخفيف من معاناة النازحين السوريين. كذلك أبدت تفهّماً للموقف اللبناني حيال النازحين السوريين، لافتة إلى أنها ناقشت أوضاعهم مع مسؤولين في الأمم المتحدة لمعرفة الظروف التي تعرقل عودتهم، وقالت إن بلادها ستعمل من أجل المساعدة في هذا المجال «مع اقتناعها بأن الحل السياسي يساهم كثيراً في الإسراع في إنهاء ملف النازحين».

عون: إذا تأخر الحلّ واختلفت موازين القوى، من يضمن حينها عودة النازحين إلى بلادهم؟


كذلك، شدّدت المستشارة الألمانية، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في السرايا الحكومية، على أن عودة اللاجئين السوريين يجب أن تتم بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
وكان وزير الخارجية، جبران باسيل، قد أبلغ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبل أسبوعين، بإيقاف طلبات الإقامة المقدمة لمصلحة موظفيها، متهماً إياها بـ«تخويف» النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم، وهو ما نفته المفوضية حينها، بالرغم من إشارتها إلى أنّ ظروف العودة «ليست مواتية». قرار باسيل أتى غداة إرسال بعثة إلى منطقة عرسال، تبيّن لها من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين في العودة إلى سوريا «طوعياً»، أنَّ المفوضية «تعمد إلى عدم تشجيع النازحين على العودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محدّدة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة إخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم من دون رعاية أممية».
وقالت ميركل: «أكدتُ مع المسؤولين أن عودة اللاجئين السوريين لا يمكن أن تتم إلا عبر اتفاق ومحادثات مع منظمات الأمم المتحدة». وأضافت «نريد المساهمة بالتوصل إلى حل سياسي في سوريا يمكننا من عودة اللاجئين إلى سوريا، ونتعاون مع مفوضية اللاجئين»، مشيرة إلى أن ذلك «لا بد أن يحدث عندما تتوفر الظروف الآمنة لهم».
وقال الحريري إن «الحل الدائم الوحيد للنازحين السوريين هو في عودتهم إلى سوريا بشكل آمن وكريم»، مضيفاً «متمسكون بموقفنا بعودة النازحين في أسرع وقت ممكن». وتابع «النزوح السوري أكبر بكثير من طاقة لبنان على التحمل». وطالب بـ«توسيع المساعدات الإنسانية الأساسية بصورة مستمرة لتشمل، إضافة إلى النازحين، المجتمعات المضيفة لهم».


المفوضية تردّ على «الخارجية»
أعلنت وزارة الخارجية أنها تلقّت كتاباً جوابياً من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، أبدت فيه الأخيرة استعدادها «لعقد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخارجية ومع الوزارات والإدارات والهيئات المعنية للتشاور في موضوع النازحين وعودتهم إلى سوريا». ووافقت المفوضية، بحسب بيان الوزارة، على اقتراح وزير الخارجية، جبران باسيل، و«القاضي بتقسيم اللاجئين إلى فئات تمهيداً لتنظيم عودتهم»، كذلك «أكدت عملها الدائم داخل سوريا لإزالة العوائق أمام العودة الكريمة والآمنة»، مشددة على أنها «ليست في وارد تشجيع العودة الآن، ولكن لن تقف في وجه من يريد العودة الطوعية أفراداً أو جماعات». كذلك وافقت المفوضية على مشاركة وزارة الخارجية والمغتربين بقاعدة المعلومات التي بحوزتها والتي كانت تتشاركها مع وزارة الشؤون الاجتماعية منذ عام 2015.