حضن الشهيد قاسم حاطوم قاتله الانتحاري الذي فجّر نفسه في باص حملة «عشاق الحسين» أمام مقام السيدة رقية في دمشق أول من أمس. رأى حاطوم الانتحاري السعودي "أبو عز الأنصاري"، وهو يحاول الصعود إلى الحافلة متنكراً بزي بائع متجول. في تلك اللحظة أعطى الشهيد ابنه (3 سنوات) الذي كان يحمله إلى زوجته، وركض باتجاه الانتحاري الذي حاول شق طريقه إلى منتصف الحافلة. حضنه حاطوم وتدافع معه وصولاً إلى مقدمة الحافلة. لاحظ بعض من استشهدوا حالة البلبلة، ففهموا ما يجري. رموا بأجسادهم على الانتحاري الذي فجر نفسه. هذا ما نقله بعض الذين كانوا في الحملة إلى أهل الشهيد.


أبناء منطقة برج البراجنة خرجوا أمس للمشاركة في تشييع الشهيد. يردّد ابن عم الشهيد: ما "لقينا إلا جميلاً". يتوافد المشيعون إلى شارع حاطوم حيث منزله وعائلته، ووقفوا في انتظار النعش أمام منزله بصمت. لحظات، وتخرق أصوات الطلقات النارية الصمت المخيم، معلنة وصول النعش. تركض النسوة باتجاهه، في غياب زوجته الراقدة في مستشفى الرسول الأعظم إلى جانب طفلها الذي أُصيب بشظايا التي أصابت وجهه. أُدخل النعش إلى المنزل للمرة الأخيرة، قبل أن يغادره للمرة الأخيرة إلى جبانة الرادوف.
المشهد نفسه تكرر في أكثر من منطقة في ضاحية بيروت الجنوبية. إذ شُيّع أمس أيضاً الشهيد محمد حسن أيوب الذي دُفن في جبانة الطيونة، والشهيد محمد أحمد المقداد الذي دُفن في جبانة الأوزاعي، والشهيد الشيخ مهدي يوسف المقداد الذي انطلقت جنازته من قاعة الحوراء زينب في منطقة الغبيري، وقد ووري في الثرى في جبانة روضة الشهيدين.
وفي الجنوب احتشد المشيعون عند مفترق الدوير - الشرقية، حيث استقبلوا جثمان الشهيد شادي طالب حوماني، الذي نقل في موكب من مستشفى الشهيد الشيخ راغب حرب في تول. وجاب موكب التشييع شوارع البلدة، وصولاً إلى جبانة البلدة حيث ووري الشهيد الثرى.
وفي البقاع، شيعت مدينة بعلبك الشهيد علي عباس بلوق، الذي دفن في مدافن الشهداء. شارك في التشييع رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك، ورئيس المجلس السياسي للحزب السيد إبراهيم أمين السيد. وألقى يزبك كلمة قال فيها: "نقول للإرهابيين والصهاينة والأميركيين الذين يريدون أن يمنعونا عن ولائنا للإسلام المحمدي الأصيل: لن نتبدل مهما دفعنا من أثمان على طريق راية الحق".