تعرّضت «بوابة وادي كعام» الأمنيّة الواقعة بين مدينتي زليتن والخُمس، غرب ليبيا، إلى هجوم على يد مسلحين نجحوا في قتل سبعة عناصر أمنيّة وجرح عشرة آخرين. تنوّعت روايات المصادر المحليّة، بين قائل إنّ الهجوم، الذي حدث فجر أمس، تمّ على يد ثلاثة مسلحين تسربوا إلى البوابة الأمنيّة مترجلين، وبين قائل إنّ الهجوم تمّ بسيارة مفخّخة. لكن المؤكد أنّ المهاجمين نجحوا في مباغتة آمر البوابة وعدد من عناصره، وخسروا عنصراً من بينهم يدعى إبراهيم الذيب، وهو ليبيّ الجنسيّة، وقد كان يشتبه سابقاً في انتمائه إلى تنظيم «داعش».

رداً على العمليّة، أعلن عميد بلديّة زليتن حالة نفير أمنيّ واستقدم تعزيزات من المناطق المجاورة، وتمّ عقب ذلك إغلاق الطريق الساحليّ وإطلاق عمليّات تقفٍّ للمسلحين. أما حكومة «الوفاق الوطنيّ» المتركزة في طرابلس، فأعلنت فتح تحقيق في الهجوم، وأصدر رئيسها، فائز السراج، بياناً قال فيه إنّ «المهاجمين لن يفلتوا من العقاب ولن يجدوا أيّ مكان آمن في ليبيا»، كما توعّد الإرهاب «بتسخير كلّ الإمكانات المتاحة لمحاربته، و(بالعمل) للحصول على كلّ دعم ممكن للرصد والملاحقة وإنزال العقاب الرادع».
يشير كلام السراج حول الدعم إلى تعاون حكومته مع الولايات المتحدة عبر ذراعها العسكريّة في أفريقيا «الأفريكوم»، لمحاربة «داعش» و«القاعدة». وعملياً نفذ الأميركيون أكثر من 500 غارة في ليبيا خلال الأعوام الماضية، تمّت غالبيتها في إطار محاربة «داعش» في مدينة سرت وسط البلاد خلال 2016. لكنّ وتيرة غارات «الأفريكوم» تراجعت منذ ذلك الحين لتنحصر في «ضربات دقيقة» متباعدة، كان آخرها استهداف أربعة عناصر من «داعش» قرب مدينة بني الوليد غرب البلاد في 6 حزيران. وجاءت تلك الضربة بعد نحو شهر من هجوم انتحاريّ شنّه «داعش» على مقر «المفوضيّة العليا للانتخابات» في طرابلس، وخلّف آنذاك نحو 20 قتيلاً و15 جريحاً.

يقسّم «داعش» ليبيا إلى ثلاث ولايات: برقة وفزان وطرابلس


ويعود آخر اعتداءات «داعش» في مدينة زليتن إلى عام 2016، حينما تسرّب انتحاريّ يقود سيارة إطفاء مفخّخة إلى معسكر تدريب تابع لخفر السواحل، وفجّر العربة بين نحو 500 مُتدرّب، مخلفاً 70 قتيلاً و150 جريحاً. كما تجدر الإشارة إلى أنّ «الوفاق الوطنيّ» أطلقت في نيسان عمليّة «عاصفة الوطن» (راجع العدد 3436)، إذ أوكلت إلى «قوّة مكافحة الإرهاب» تمشيط المنطقة الممتدة بين شرق مدينة مصراتة وبني وليد ومسلاته وترهونة والخمس وزلين، مع تركيز على الأودية والشعاب والمناطق الصحراويّة. ومع أنّ البيانات الصحافيّة أكدت آنذاك أنّ العمليّة «مستمرة إلى حين الانتهاء من تنفيذ مهمتها»، لم ترشح أخبار إضافيّة حول أنشطتها منذ ذلك الحين.
ويقسّم «داعش» ليبيا إلى ثلاث ولايات: برقة وفزان وطرابلس، وهي تسميات لأقاليم البلاد التاريخيّة. و«ولاية برقة» أكثر منطقة تشهد نشاطات للتنظيم، وتعرف عمليات متواترة كان آخرها مهاجمة «حقل السرير» النفطيّ الواقع بين مدينتي الكفرة وجالو قبل عشرة أيام، والاستيلاء على سبع عربات. إضافة إلى ذلك، كشف فرع التنظيم في «برقة» خلال الأيام الماضية أسماء ثلاثة قتلى تابعين له، هم: أبو موسى الكيني، وأبو محمد المصري، وأبو بصير الأنصاري، من دون تقديم تفاصيل حول العمليات التي قتلوا خلالها.