عادة ما تفصل دقائق قليلة بين استهلالية مارسيل غانم في برنامج «صار الوقت» (mtv)، وفقرة شقيقه جورج غانم التحليلة الأسبوعية. وما بين الفقرتين، مسار واضح في فك ارتباط مسببات الأزمات الإقتصادية في لبنان، لصالح حماية المنظومة المصرفية. فمنذ تدحرج الأزمة الإقتصادية قبل أشهر قليلة، وصولاً الى يومنا هذا، و«صار الوقت» يمارس الفصام السياسي مرة في حمله شعلة الثورة ودفاعه عن الفقراء والمعوزين، ومرة بدفاعه المستميت عن حاكم مصرف لبنان وباقي المصارف، في سبيل حمايته لها، واسقاطها من معادلة المساءلة. أمس، شنّ مارسيل غانم هجوماً على أركان الحوار الذي حصل في بعبدا، ووضع ثقله في إدانة الموجودين وتحميلهم مسؤولية ما آلت اليه الأمور. ضمن استهلالية عاطفية، دأب غانم على تكرارها راح يصف أوضاع الفقراء وهوّل بما هو آت من «عتمة» و«جوع». غانم توجه الى هؤلاء بالقول: «اخجلوا من أشخاص ينامون بلا عشاء، ومن أطفال قد لا يدخلون المدارس وآباء لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة».


من سمع هذه الاستهلالية أو قرأها على السوشال ميديا، تعجّب من هذا الخطاب المكرور الذي يضع نصب عينيه حصراً طبقة سياسية معينة دون غيرها، كشريكة في الخراب الحاصل، لنصل الى فقرة جورج غانم، التي يمارس فيها الدور عينه، في تحييد المنظومة المصرفية بل الدفاع عنها، وابعاد مسؤوليتها عن الأزمة الإقتصادية الحالية. أمس، وضع غانم المسار التهويلي عينه، مع هجوم على طريقته على طاولة «بعبدا». وأبعد امكانية تدخل المصرف المركزي في الأزمة الحالية، بحجة أن الموجودات تخص الخارج وودائع اللبنانيين، مقفلاً الباب هنا، عن أي مسؤولية أكان في التأزيم أو الحل في تحييد واضح لهذه المنظومة. هكذا، يتضح مما سيق، أن «صار الوقت» بات يكرس منبره لفك ارتباط المسؤولين عن الأزمات المتلاحقة في لبنان، وتنفيذ أجندة سياسية واضحة تمارس هجومها في كل مرة على من في الحكم اليوم، مقابل اخراج «حزب المصارف» من المعادلة ونفض يده من كل ما يحصل.