بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء التظاهرات المطلبية في الشوارع اللبنانية، وبعيد الإطاحة بالبرمجة الخريفية، لا تزال بعض القنوات مصابة بالحيرة لناحية إرجاع بعضٍ من برامجها فيما الشارع لم يهدأ. فبعدما فرضت «الثورة» برمجة مختلفة شملت تخصيص مساحات، خصوصاً مسائية، لمواكبتها كـ«يوميات ثورة» (الجديد) و«رح نبقى سوا» (otv)، عادت بعض المسلسلات وطرحت أخرى جديدة. وهذا ما حوّل برامج «الثورة» إلى مجرّد مادة ماغازينية فقدت الكثير من عناصرها الجاذبة بعد كل هذا الوقت. لكن المحطة الأساسية في المشهد الذي فرض نفسه هذا الأسبوع تحديداً، تمثلت بالإعلان الترويجي الذي بثته «الجديد»، معلنة عودة «أنا هيك» الذي يقدّمه نيشان ديرهاروتيونيان، بعد توقّف قسري دام لأكثر من ثلاثة أشهر، ظهر خلالها نيشان كلّ يوم أربعاء في «يوميات ثورة» كما فعل زميله طوني خليفة. هكذا، تناوبا على التقديم يومي الاثنين والأربعاء، وحاورا ضيوفاً من خارج جدول برنامجيهما «طوني خليفة» و«أنا هيك»، وعلى صلة مباشرة بالأحداث الحاصلة على الأرض. جاء ذلك في وقت تعذّر فيه انطلاق «أنا هيك» حتى ولو بنسخة معدّلة، مع إدخال «طوني خليفة» بعض التعديلات على «يوميات ثورة» لتتناسب مع طبيعة برنامجه.

صحيح أنّ مضامين المساحة المخصصة لكل من المقدّمَيْن لم تختلف كثيراً، لكن اللافت كان أنّ «الثورة» استطاعت «تهذيب» المحتوى الذي لطالما مال صوب الفضائحية والاستعراض. هكذا، ضُبط إيقاع البرنامجَين على توقيت «الثورة» وخلت المادة المقدّمة من أيّ نوع من الانحدار الذي طبع هذه البرمجة منذ أكثر من عام تقريباً. فلم يعد أيّ أحد يجرؤ على الانزلاق إليها، على الأقل بما يتناسب مع المرحلة الحالية.