تعليقات بالجملة، إنهالت على قناة «فرانس 2» مهنئة إياها عدم إنصياعها لضغوط السفارة الإسرائيلية في فرنسا، بالإمتناع عن عرض حلقة Envoyé spécial يوم الخميس الماضي. هي ربما المرة الأولى أو من المرات النادرة التي تخرج فيها الميديا الفرنسية عن طاعة «اللوبي» الإسرائيلي الفاعل في بلادها. الحلقة التي عنونت «غزة... شباب معطوب»، عرضت بالفعل الخميس الماضي، رغم الضغوط الصهيونية التي انهالت على القناة، خاصة بعد توجيه السفيرة الإسرائيلية في باريس عليزا بن نون، رسالة الى الرئيسة التنفيذية لـ «فرانس تلفيزيون» (مجموعة قنوات فرنسية عامة)، ديلفين إرنوت، تطلب فيها إيقاف هذه الحلقة، لما ستتركه من «تداعيات مدّمرة وخطرة على المجتمع اليهودي في فرنسا». الرسالة التي اعتبرت أن شريط الحلقة يمثل وجهات نظر «غير متكافئة»، و«يضر بصورة إسرائيل بشكل سلبي»، ادعت السفيرة الإسرائيلية أنه «يحضّ على الكراهية تجاه إسرائيل»، ويغذي «عداء السامية».

يعود بنا شريط «غزة... شباب معطوب»، الى شهر أيار (مايو) الماضي، الى مسيرات «العودة» التي نظمت تحديداً في غزة، وخلفت وقتها 200 شهيداً، وأكثر من 5 آلاف جريح. ويضيء على حالات محددة من الغزيين الشباب الذين رغم إصاباتهم وفقدانهم لعدد من أعضائهم بسبب الإستهداف الصهيوني المباشر لهم، فإنهم يعملون على إكمال طموحاتهم، وتحقيق ما يربون إليه. يركز الشريط بصورة خاصة، على المصابين بشكل مباشر من قبل الجنود الصهاينة (عددهم 180) لتبيان الإستهداف العمدي لهم، رغم أنهم غير مسلحين، ولا يتكافأون مع العدو عسكرياً ولا عددياً.




بيان النقابات الصحافية الفرنسية مجتمعة (أكثر من 600 ألف عضو)، الذي صدر أخيراً، رفض التدخل الفاضح في عمل الميديا الفرنسية، ومحاولة فرض «رقابة» على «فرانس2»، مما «يتعارض مع حرية التعبير وتعدد الآراء». كذلك سخر البيان من كون السلطات الصهيونية، تدعي أنّها تسمح للصحافيين الفلسطينين بالتنقل بحرية لإتمام مهماتهم في الأراضي الفلسطينية، لكنهم ما يلبثوا أن يتحولوا الى «ضحايا قمع المخابرات الإسرائيلية»، ويتعرضون للتوقيف والإعتقال. وختم البيان بالقول «حرية الصحافة حق عالمي».