«زياد الرحباني مع زافين للمرة الأولى على شاشة المستقبل منذ 25 سنة». عبارة سحرية صنعت حدثاً ليلة الجمعة الماضي. الحدث صنعه ثقل التاريخ (ربع قرن)، يضاف إليه شاشة حزبية، تنتمي الى معسكر يقع في الضفة المناهضة لفكر وسياسة زياد الرحباني. ليلة الجمعة إذاً كانت حدثاً بإمتياز. حلقة «بلا طول سيرة» (إعداد وتقديم :زافين قيومجيان)، التي دّشنت موسمها الجديد، بإطلالة نادرة لـ «ملك الساحة على بياض»، في خطوة ذكية، أعادت جمهوراً خاصم المحطة بفعل الإستقطاب السياسي والمذهبي الحاد، وضمت جمهوراً آخر «مستقبلياً»، خاصم بدوره الخطّ السياسي والأيديولوجي للرحباني. الحلقة التي امتدت على ساعة و48 دقيقة، وختمت بمعزوفة «فايق ولا ناسي» على البيانو، بدت هادئة، ومفيدة، رغم أن أغلب محاورها مكرورة من أسئلة وإجابات، استفاض بشرح تفاصيلها صاحب «بالنسبة لبكرا شو؟» من قبل مثل موضوع شقيقته ريما، وتعاونه مع كارول سماحة ومايا دياب، وشبه إعتزاله لدى غيابه لمدة عامين متتاليين، أو علاقته بوالدته السيدة فيروز، مع كشف تفاصيل أكثر عن وجه آخر لها، يقيّده غيابها المقصود عن الأضواء واللقاءات الصحافية. علماً أن البداية كانت فريدة، مع طرح إشكاليات الجيل الجديد وعلاقة الرحباني به، وبساحاته على مواقع التواصل الإجتماعي. وبخلاف لقاءاته الأربعة هذا العام، التلفزيونية والإذاعية، كان اللقاء على الشاشة الزرقاء مختلفاً. أعطى الرحباني «كريديت» لمضيفه، وثقته بحواراته بعيداً عن مستنقعات باقي القنوات اللبنانية، فكان الأخير سبباً في أن يحلّ الرحباني ضيفاً في «بلا طول سيرة». مع تسجيل قيومجيان بدوره أيضاً تاريخ 20 عاماً، على آخر لقاء بينه وبين الرحباني، على شاشة «تلفزيون لبنان»، في برنامج «5/7» الأسبوعي.

وسط الفواصل الإعلانية التي خصصت لشرائط أرشيفية ترويجية لأعمال الرحباني المسرحية، مصحوبة بإسكتشات قصير منها، سارت الحلقة وارتفعت أرقام المشاهدة (على موقع يوتيوب تحديداً). لعلّ المقطع الأكثر أهمية، حديث زياد عن حفلاته الأخيرة، والفصل المناطقي الحاصل، على الرغم من أن هموماً ومشاكل واحدة تجمع اللبنانيين. أعطى مثلاً حفلتي «حراجل» (كسروان)، و «قلعة الشقيف» (الجنوب- النبطية)، وكيف أن المنطقتين بعيدتان عن بعضهما، جغرافياً وسكانياً كأنهما منفصلتان، كل منها يقع في بلد مختلف. وانتقد هنا، بالتحديد، الصبغة والصيت الذائع عن الجنوب اللبناني بأنه أصبح كله «إيرانياً». لم يوفر صاحب «نزل السرور»، سهامه بإتجاه وجوه معروفة على «المستقبل»، وتحدث عن الضجة التي أثيرت في الصور المنتشرة سابقاً وتجمعه بفؤاد السنيورة وأحمد الحريري.
«إنشالله يرضى علينا جمهور المستقبل»، أنهى الرحباني الحلقة، وأضاف الى عبارته هذه: «ما بضرو شي نحن عايشين ببيروت كمان من عمر 17»، ليفتح شهية قيومجيان على طرح سؤال جديد رغم إقفاله للحلقة: «شو بتقلو لجمهور المستقبل؟». أجاب الرحباني: «بقلو لجمهور المستقبل شوي بدّل كانالات (قنوات)، من وقت لوقت». هكذا، أقفلت الحلقة الهادئة نسبياً، على موعد في الاسبوع القادم مع المخرجة نادين لبكي ضمن حلقات خاصة سيقدمها الإعلامي اللبناني ضمن ما أسماه «حلقات المؤثرين».