خرجت قناة mbc ضعيفة من الحروب المادية والاعلانية والسياسية التي واجهتها في الفترة الأخيرة، فوجدت نفسها أمام امتحان ثان هو برمجة رمضان. الامتحانات السابقة التي عاشتها الشبكة السعودية كانت شبه مدمِّرة، أولها اعتقال محمد بن سلمان لوليد آل ابراهيم رئيس مجلس إدارة القناة لأشهر عدّة. بالرغم من خروج آل ابراهيم وتنازله عن نسبة من أسهم mbc للديوان الملكي، إلا أنه لا يمكنه مزاولة حياته بشكل عادي بسبب قرار منع السفر الذي فُرض عليه لغاية اليوم. الخطوة الثانية كانت القرار السياسي الذي اتّخذه القائمون على القناة وتلخّص في عدم عرض أيّ عمل تركي. مع العلم أن الشاشة كانت عرّابة تلك المسلسلات في العالم العربي على مدى أكثر من 10 سنوات. ضربة البرامج التركية ستبرز ملامحها العام المقبل، إذ تعيش mbc خطر خسارة نحو 30% من مشاهديها الذين يتابعون تلك المسلسلات وسيتجّهون غالباً نحو «Bein دراما» القطرية التي فتحت أحضانها لتلك الاعمال.

على الضفة الأخرى، تعيش قناة mbc حالياً امتحاناً صعباً، وهو تراجع نسبة مشاهديها في رمضان الحالي. فقد خسرت القناة أبرز الاعمال التي كانت تقدّمها سابقاً، وفي طليعتها تعاونها مع الفنان المصري عادل إمام بعدما استحوذ «التلفزيون السعودي» حالياً على عرضه مسلسله «عوالم خفية» (مجموعة مؤلفين وإخراج رامي إمام) الذي يحقق نسبة متابعة جيدة حالياً. كذلك، فإن برنامج «رامز تحت الصفر» (17:00 على قناة «mbc مصر» و 18:00 على mbc1) يعرّض القناة للكثير من الانتقادات، إذ يُجمع المعلقون على أنه يجب تغييب الممثل المصري عن الشاشة بسبب مقالبه المفبركة مع النجوم، إضافة إلى تقصير مدة برنامج «الصدمة» إلى ربع ساعة فقط، لأنّه لا يلقى نسبة متابعة على عكس رمضان الماضي. في السياق نفسه، حاولت mbc «سعودة» غالبية برامجها الرمضانية كي تتوجّه للمشاهد السعودي، وأطلقت للمرة الأولى برنامج «ليالي المملكة» الذي يبثّ يومياً (21:30) مباشرة من قلب العاصمة الرياض (في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن). البرنامج الذي يقدّمه كل من سارة عبد العزيز وفهد الشهراني، يدور في فلك المسابقات والارباح والجوائز المالية. وأعلنت mbc في بيان صحافي وزّعته أخيراً على الصحافيين بأن العمل يبثّ «بدعم من «الهيئة العامة للترفيه» بالتعاون مع «الجمعية السعودية للمحافظة على التراث»». يقرأ بعضهم هذه الخطوة بأنها بمثابة اختبار صغير من mbc لجسّ نبض المشاهد السعودي بمادة ترفيهية تشبهه. لكن رغم تلك الخطوة، لم تدخل mbc البيت السعودي في شهر الصوم، في ظلّ المنافسة القوية التي تشهدها من القنوات السعودية وأبرزها «التلفزيون السعودي» الذي خصّص برمجة رمضانية «دسمة». علماً أنّه يطلق بعد رمضان مجموعة برامج ترفيهية وفنية مأخوذة عن «فورما» أجنبي وابرزها برنامج الالعاب 5 Gold Rings الذي تنتجه حالياً شركة «تالبا الشرق الاوسط». فقد أخذ داوود الشريان مفاتيح تلك المشاريع من mbc بعدما عمل فيها لسنوات واستقال منها العام الماضي بعدما عيّن رئيساً لـ«هيئة الاذاعة والتلفزيون». إذاً، تعيش mbc فترة صعبة على أن تعود ببرمجتها الترفيهية في الخريف المقبل مع إطلاق برنامج «للعرب مواهب» المتوقع أن يجلس فيه علي جابر ونجوى كرم والنجم المصري أحمد حلمي. فهل تصمد الشبكة أمام هذه الهجمة؟