انطفأ فجر اليوم الشاعر والمفكّر الفلسطيني عزالدين المناصرة في عمّان ليل الأحد، على إثر مضاعفات إصابته بفيروس كورونا. هكذا غادرنا آخر الشعراء الذين عُرفوا بـ «الأربعة الكبار» في الشعر الفلسطيني، إلى جانب محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد. في الستينيات، كتب قصائد وطنية وتحرّرية كانت لها مكانة أساسية في تطوّر الشعر الحديث العربي، فيما عُرفت له قصائد أخرى جماهيرياً في أغنيات قدّمها مارسيل خليفة مثل «جفرا» و«بالأخضر كفناه». إلى جانب كتابته الشعرية التي أصدر فيها مجموعة مؤلفات مثل «قمر جرش كان حزيناً» (1974)، و«بالأخضر كفناه» (1976)، و«جفرا» (1981)، و«مطر حامض» (1992)، و«لا أثق بطائر الوقواق» (2000)، انتسب المناصرة إلى حركة القوميين العرب، وبعدها إلى منظّمة التحرير الفلسطينية، حيث التحق بصفوف الثورة الفلسطينية لدى انتقالها إلى بيروت سنة 1974. انتُخب عضواً للقيادة العسكرية للقوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة في جنوب بيروت في عام 1976، وكلّفه ياسر عرفات بإدارة مدرسة مخيم تل الزعتر. وخلال تلك الفترة، ظلّ فاعلاً في العمل الثقافي، إذ عمل محرراً ثقافياً في مجلّة «فلسطين الثورة»، وسكرتير تحرير «مجلّة شؤون فلسطينية» التابعة لمركز الأبحاث الفلسطيني، حيث شهد على أيام الاجتياح الإسرائيلي للبنان، من خلال عمله مديرَ تحرير لـ «جريدة المعركة» التي صدرت حينها، إلى أن غادر بيروت، مع المقاومة الفلسطينية. هكذا جاءت بيروت لتتوّج تجربة صحافية كان قد دشّنها في صحف فلسطينية وعربية عدّة، منها «مواقف»، و«الأفق الجديد» وغيرهما، بالإضافة إلى عمله في الصحافة الأردنية بداية السبعينيات، مديراً للبرامج الثقافية في الإذاعة الأردنية.

في الثمانينيات، تفرّغ إلى العمل الأكاديمي في الجزائر. إذ أسهم في تأسيس قسم الأدب المقارن في «جامعة قسنطينة» حيث عمل أستاذاً هناك أيضاً، وكان له دور أساسي في إطلاق «معهد الثقافات الشعبية» في «جامعة تلمسان» التي عمل فيها أستاذاً حتى بداية التسعينيات، أي لدى انتقاله إلى الأردن مجدّداً. هناك، أسّس قسم اللغة العربية في «جامعة القدس المفتوحة»، ليلتحق بعدها بكلية الآداب والفنون في «جامعة فيلادلفيا» التي درّس فيها حتى تقاعده سنة 2017. أصدر مؤلّفات عدّة في سياق عمله الأكاديمي، منها كتب نقدية وفكرية عدّة، مثل «الفن التشكيلي الفلسطيني»، و«المثاقفة والنقد المقارن»، و «حارس النصّ الشعري»، و«علم التناصّ والتلاصّ والتنالاص»، و«لغات الفنون التشكيلية»، و«إشكالات قصيدة النثر (في ضوء الشعريات المقارنة)».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا