مُضحك الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، حين يُطلق «النفير العام»، داعياً جماهيره إلى «كسر حزب الله وحلفائه» في الانتخابات الفرعية في طرابلس. مفهوم أن يسعى الحريري إلى شدّ عصب جمهوره، بعد أن اختار مُرشحة (ديما جمالي) تواجه صعاباً شعبية وحزبية داخل «المستقبل» نفسه، ولكن لا يُمكنه أن يُمارس التضليل على الطرابلسيين، بهذه الطريقة الفاضحة. المتنافسون المُعلنون حالياً، هم جميعاً «أبناء الحارة المستقبلية» نفسها، في حين أنّ القوى السياسية حليفة 8 آذار في طرابلس، لا تزال خارج مشهد الترشيحات، ولم تحسم أمرها في خوض المعركة أو لا. فعلى أي «حزب الله» يريد أحمد الحريري أن يُسجّل «انتصاراً» وهمياً؟

آخر الوافدين إلى منافسة النائبة السابقة ديما جمالي هو سامر كبّارة، ابن شقيق النائب محمد كبّارة. لم يُضف اسم سامر إلى «سوق الترشيحات» إلا منتصف الأسبوع الماضي، حين بدأت ترتفع صوره في الأحياء «الشعبية» الطرابلسية. ظلّ الكلام عن ترشحه يدور في إطار التكهنات، مع استبعاد البعض لهذه الخطوة، خاصة بعد أن تردّد عدم موافقة «أبو العبد» عليها، كونها ستؤثر سلباً على توريث المقعد إلى ابنه كريم في المرحلة المقبلة. إلا أنّ سامر حسم الأمر أمس، في مقابلة مع موقع «المدن» الإلكتروني. وهو سيُعلن رسمياً ترشّحه في مؤتمر صحافي، يعقده مساء الأربعاء، في فندق «الكواليتي إن» في طرابلس.
لا يُمكن التعامل مع ترشّح سامر «ببراءة»، فهو لم يسبق له أن عبّر عن أي توجّه لخوض الانتخابات النيابية، لا في أيار الماضي، ولا منذ أن صدر قرار المجلس الدستوري وقرّر تيار المستقبل إعادة ترشيح جمالي. ويوم حاول محمد كبارة الاستقالة من منصبه، وإقناع رئيس الحكومة سعد الحريري بدعم ترشيح ابنه كريم، حتى يضمن النائب كبارة توريث المقعد لابنه، بقي سامر مُستتراً. فما الذي طرأ؟ يُعيد الأخير، في اتصال مع «الأخبار»، تكرار مقولة أنّ الطريقة التي «فُرضت فيها ديما جمالي خطأ. هي لا تعرف طرابلس. إذا أرادت أن تُشرّع، ألا يجب أن تكون على اطلاع على البيئة؟». ولكن، جمالي لم تظهر فجأة، بل كانت مُرشحة «المستقبل» منذ أيار الماضي، إضافةً إلى أنّه أُعيد ترشيحها منذ صدور قرار المجلس الدستوري في 21 شباط. يردّ سامر بأنّه في أيار «كان هناك معركة انتخابية على مستوى البلد، والحريري وفّر لها الرقم الذي نالته. اليوم المعركة مختلفة، وليست سياسية، بل غيرةً على طرابلس. هناك مئات السيدات الطرابلسيات المؤهلات لخوض الانتخابات، لماذا هذا التسرّع في اختيار جمالي؟». قد يعتبر البعض أنّ ترشّح سامر كبّارة، المفاجئ، الهدف منه توجيه رسالة إلى سعد الحريري، تُمهّد لتراجع سامر عن خوض الانتخابات مقابل اتفاق على ترشيحه خلفاً لعمّه في نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي. ينفي كبارة ذلك، «ما في شي من هالحكي»، مؤكّداً أنّ موقفه بالترشح «نابع من أنّ طرابلس أولاً، ونحن حريصون على أن يكون نوابها غيورين عليها أكثر من الجميع».
خلال حديثه، يُكرّر سامر أكثر من مرّة أنّه رافضٌ لـ«التسرّع» في إعادة «فرض» جمالي على الطرابلسيين، هي «الغريبة» عنها. ولكن عملياً، ترشيحه ليس إلّا حاجزاً يُرفع في وجه المستقبل السياسي لابن عمّه، كريم محمد كبارة. فأياً تكن نتيجة سامر في «الفرعية»، ستُشكّل الحجر الأساس لمعركة الانتخابات النيابية عام 2022، وتُساعده في تدعيم وجوده الشعبي، الذي قد «يُسوقه» لاحقاً لدى تيار المستقبل أو غيره من القوى السياسية. عملياً، عمل سامر يُصعّب على كريم حراكه السياسي، خاصة أنّ الشابين يغرفان من الصحن الشعبي والسياسي نفسه. ربّما لذلك، أراد الوزير السابق ضمان انتقال المقعد إلى كريم في أقرب فرصة. بالنسبة إلى سامر، «لأبو العبد وكريم خطّهما السياسي الذي كنت داعماً له، ولكن لم يعد لي دخلٌ به. لا يوجد حسابات عائلية في ترشيحي».

إذا وحّد حلفاء 8 آذار الجهود، فسيُشكلون منافساً جدياً للمستقبل


بعد إعلان سامر ترشحه رسمياً يوم الاربعاء، سيكون للوزير السابق أشرف ريفي مؤتمر صحافي (الخميس) يعلن فيه ترشيحه. استبق اللواء المتقاعد مؤتمره بجولة على رئيسَي الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، والنائبين سمير الجسر وفيصل كرامي. وفي حين تحاول أوساط ريفي الإيحاء بأنّ ميقاتي بادر إلى اقتراح «انسحاب كلّ من جمالي وريفي من المعركة، وقد حصل الاتفاق مع السنيورة»، تنفي مصادر تيار العزم ذلك، مؤكدة أنّ العكس هو ما حصل. فوزير العدل السابق «اقترح أن ينسحب هو وجمالي من المعركة، مقابل ترشّح أي شخصية أخرى من تيار المستقبل». قرار ريفي الترشح إلى الانتخابات سيصعّب، إلى جانب سامر كبّارة، مهمة مرشّحة المستقبل المطعون في نيابتها. وبحسب مصادر طرابلسية مُطّلعة، «وضع ديما جمالي داخل تيار المستقبل، وشعبياً في طرابلس، سيّئ إلى درجة أنّه إذا وحّدت القوى المتحالفة مع 8 آذار جهودها، وتبنّت مُرشحاً، فسيُشكّل منافساً جدّياً لجمالي».