بغداد | حتى الآن، لا تزال التوقعات السورية تدور حول إعادة افتتاح معبر البوكمال ــــ القائم خلال الأسابيع القليلة المقبلة. توقعاتٌ، في حال صَدَقت فعلاً، لا شيء يضمن مآلات ترجماتها على الأرض. وفق مصادر من داخل مكتب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، تحدثت إلى «الأخبار»، فإن واشنطن تراهن على إمكانية التكيّف مع هذا التطور الذي ترى فيه عنصر إقلاق لمصالحها ومصالح تل أبيب، على اعتبار أنه سيمثل خطوة متقدمة على طريق مشروع ربط العواصم الثلاث (طهران، بغداد ودمشق)، مع ما يعنيه ذلك من تأثيرات على معادلة الصراع. توضح المصادر المذكورة أن الأميركيين قد يشترطون على عبد المهدي ضوابط تحدّد سقف الانفتاح على دمشق، متحدثة عن إمكانية إخضاع المعبر لمراقبة أميركية مشددة، وتحديداً من الجو، منعاً لـ«أي استخدامات عسكرية أو اقتصادية» لا ترتضيها واشنطن.

في المقابل، تنفي مصادر أخرى مقربة من رئاسة الوزراء وجود ضغوط أو قيود من النوع المشار إليه، واصفةً هذا الحديث بالـ«التهويل». وما بين التأكيد والنفي، يبدو أن ثمة «صراعاً» في وجهات النظر داخل مركز القرار الأعلى في العراق، طرفاه اثنان: أحدهما يدفع في اتجاه تفعيل خطوط التواصل والتعاون مع دمشق، بمعزل عن التحفظات الغربية، والثاني يشدّ في اتجاه معاكس. وحتى يُحسم ذلك التنازع، يبدي رئيس الوزراء حذراً في تصريحاته وخطواته، ينعكس تناقضات عراقية في غير ملف. مثلاً، يرفض الجانب العراقي، في العلن، ربط العملية العسكرية الأخيرة الجارية على الحدود بقرار فتح المعابر مع سوريا، فيما تقول مصادر دبلوماسية سورية لـ«الأخبار» إن الجانب السوري أُبلغ بأن هذا القرار مرهون بانتهاء العملية المذكورة، حفاظاً على «أمن» حركة الركاب والحركة التجارية.
على أيّ حال، ينتظر السوريون أزف موعد إعادة تفعيل العمل بالمعابر، فيما من غير الواضح إلى الآن ما الذي ستنتهي إليه التجاذبات على الساحة العراقية. مع ذلك، تؤكد مصادر مقرّبة من عبد المهدي أن الأسابيع المقبلة ستشهد لقاءات تجمع وفوداً تخصصية من البلدين، بهدف رفع مستوى التنسيق بين الجانبين، والبحث في آليات التعاون في المرحلة المنظورة. وهو «أمرٌ يحتاج إلى بعض الوقت، وخاصة أنها رؤى دول، وتحتاج إلى التعمّق في جدوى أي خطوة»، بحسب ما تقول مصادر رئاسة الوزراء. حديث فضفاض يمكن أخذه على أكثر من محمل، إلا أن المصادر الأخيرة تؤكد أن لا نية للمشاركة في حصار أيّ من الدول المجاورة، مستشهدة بإعلان عبد المهدي مطلع الأسبوع أن «العراق سيصدّر نفطه عبر الأردن وسوريا». النية نفسها يؤكدها لـ«الأخبار» قيادي في تحالف «الفتح»، نقلاً عن عبد المهدي، إذ يلفت إلى أن «الأخير عازمٌ على الانفتاح بالقدر المستطاع على جيرانه، وهو غير راغب في أي خطوة من شأنها أن تكون حصاراً على أيّ من هذه الدول»، مضيفاً إن رئيس الوزراء عازمٌ على إنشاء مناطق وأسواق تجارية في مناطق حدودية عدة، مع تركيا شمالاً، وإيران شرقاً، والكويت والسعودية جنوباً، والأردن وسوريا غرباً.
في هذا الإطار، يبدو لافتاً أن المشروع العراقي ــــ الأردني بلغ مرحلة متقدمة على صعيد الدراسات الفنية، وستكون خطوته التالية البحث عن الشركة المستثمرة للأنبوب النفطي، الذي يبدأ من حقول الرميلة النفطية (جنوب البلاد)، مروراً بحديثة (غرب البلاد)، فميناء العقبة الأردني. ووفقاً لمصادر وزارة النفط العراقية، فإن المشروع قد يبصر النور نهاية العام الجاري. موعدٌ قريب يطرح تساؤلات عن سبب تأخير المشروع العراقي ــــ السوري، الذي تفيد المصادر نفسها بأن خططه موجودة منذ عام 2003. وفيما تقول إن تلك الخطط تحتاج إلى بعض «التنقيح»، مراعاةً للتطوّر الحاصل في هذا القطاع، وتفيد مصادر دبلوماسية سورية بأن «الحديث لا يزال في إطاره النظري... نتبادل مع بغداد، حالياً، دراسات وتوصيات»، مضيفة «(إننا) ننتظر خطوات ملموسة».