صنعاء | كانت ولا تزال جامعة صنعاء تلعب دوراً أساسياً في الحراك السياسي في اليمن. واليوم، وفي الوقت الذي يتعرض فيه اليمن لعدوان شرس تقوده السعودية، تعود جامعة صنعاء إلى الواجهة، وينشط طلابها في مواجهة هذا العدوان عبر وسائل الاتصال المتاحة.

تبدو جامعة صنعاء في الواجهة مع كل حدث سياسي يظهر على سطح الحياة اليومية. حصل هذا منذ ثورة فبراير 2011، التي أطاحت حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وفتحت أبواب البلاد على شكل مختلف من أنماط الحراك السياسي، الذي تمكّن نظام صالح من أسره طوال ثلاث وثلاثين سنة، هي زمن الفترة التي حكم فيها اليمن.

هكذا فرضت الجامعة حضورها، وصارت محطّ انتباه العامّة، بعدما أصبحت مؤشراً على سير حركة الشارع المحليّ. ولهذا لم يكن مستغرباً أن يواصل هذا الكيان الأكاديمي دوره التحريضي، الإيجابي، على الرغم من حالة الإغلاق التي فرضتها عليه الأحداث القائمة، جرّاء العدوان السعودي على اليمن، وحالة التأجيل التي تمّت للعملية الدراسية في مختلف كليّاته العلمية. مع ذلك، يبدو أن الكثير من طلبة الجامعة قد عادوا إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تجميع أنفسهم والقيام بحركات احتجاجية في بعض شوارع العاصمة، صنعاء، وفي الميادين العامّة، مثل الوقفة الاحتجاجية التي حدثت صباح يوم أمس، أمام بوّابة صنعاء القديمة، وهيّ واحدة من المناطق المؤثرة في العاصمة، أو الدعوة إلى المشاركة في تجمعات تم التنسيق لها من جهات مختلفة، في وقت سابق، حيث تبدو أهمية وسائل التواصل الاجتماعي، و«الفايسبوك» على وجه الخصوص، وذلك على أساس أن بعض صفحاته يفوق عدد متابعيها رقم خمسين ألفاً، فكيف الحال لو تمّت مشاركة بعض المنشورات عليها، وهو ما يعمل على بلوغ الأرقام المتابعة مستويات كبيرة للغاية.
يقول وليد المعافى، طالب في كلية الهندسة، إنه يعتمد على صفحات «الفايسبوك» من أجل معرفة خطة سير التجمعات الطلابية، المُخطط لها أن تخرج من أجل التنديد بالعدوان السعودي على الأراضي اليمنية، والإنسان اليمني، «هذا أقل ما يمكن فعله، ونحن لا نملك حالياً غير هذا الأمر» يؤكد المعافى، مشيراً إلى أن الحالة العامّة التي يلمسها، من خلال المشاركين، تكاد تتفق حول نقطة الوقوف ضد العدوان السعودي، ونسيان أيّ خلافات قد طرأت نتيجة عدم الاتفاق مع جماعة أنصار الله، بعد أن نجحوا في السيطرة على العاصمة صنعاء، في أيلول المنصرم، «فقضية الاختلاف الداخلي شيء، والوقوف ضد أي عدوان خارجي شيء آخر».
وفي السياق ذاته يقول أحمد المسعودي، طالب في كلية الآداب وناشط في القطاع الطلابي التابع للحزب «الاشتراكي اليمني»، إنّ مسألة التنديد بالعدوان مسألة لا يمكن أن تكون قابلة للنقاش، حيث تبدو قضية غير قابلة للفهم، من خلال ما يراه من بعض النقاط التي يقوم طلاب تابعون لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» بوضعها على صفحاتهم التواصلية، كما يشير بدوره إلى عبثية طرح قضايا الخلاف التي كانت بين جموع الطلاب وجماعة أنصار الله، أثناء قيامهم بالسيطرة على حرم جامعة صنعاء، «لقد أعلنا موقفنا منهم في ذلك الوقت، وقمنا بحركات احتجاجية ضدهم، إلى أن وصلوا إلى حقيقة استحالة قدرتهم على فرض سيطرتهم على الجامعة، وكان انسحابهم».
من جهته، يعلّق سالم المحفدي، الناشط في حركة «أنصار الله» والطالب في كلية العلوم، أن مسألة الخلاف حول سيطرة الجماعة على جامعة صنعاء كانت في سياق مختلف، وتوقيت كان يفترض بالجماعة فيه فرض سيطرتها على الحرم الجامعي، وعلى مختلف الكليّات، لأن ذلك التوقيت كان يقول بحالة فراغ أمني، يستوجب معها حماية الجامعة من أي اعتداءات، أو عمليات نهب، ستكون الجماعة مسؤولة عنها في حالة حصولها.
في السياق ذاته، ولكن في قراءة لمستقبل الأنشطة التي يقوم بها طلاب جامعة صنعاء، يقول الناشط أحمد الشهاري، طالب كلية الإعلام، «إن ذلك يعتمد على المدى الزمني الذي يمكن للعدوان الاستمرار فيه، أو الذهاب في قرار الهجوم البري»، وهو ما سوف يطرح اقتراحات مختلفة في سياق الاقتراحات القائمة حالياً، وستكون بعيدة بطبيعة الحال عن مجرد السير في مظاهرات احتجاجية «سيكون أمر الدعوة إلى عملية التعبئة العامّة مسألة ممكنة وعملية، خصوصاً في صفوف الشباب القادرين على حمل السلاح، وأنا منهم، على الرغم من اختلافي مع جماعة أنصار الله، لكنّ القضية هنا تعني اليمن الذي يخصّنا جميعاً».