لم يدخل أحمد شمس الدين (34 عاماً) في هذا التحدي المستحيل، لكن الناشط البيئي فضّل خوض تحدٍ يفيده مادياً بقدر ما يساعد على تخفيف التلوث وتحويل مشكلة الإطارات إلى أثر إيجابي. بحث التخرج الذي قدمه عند انتهاء دراسة إدارة الأعمال، استعرض كيفية إنشاء مصنع للكاوتشوك، متنقلاً بين استيراد المادة الأولية لتشغيله إلى الأثر البيئي للغازات الناجمة عن إحراق الإطارات، ولا سيما بعدما وقّع لبنان على اتفاقية التغير المناخي.


قبل إدارة الأعمال، درس شمس الدين الهندسة الزراعية لشغفه بالطبيعة من دون أن يعمل في هذا المجال. بين هذا وذاك، كانت تجربة قريبه عبد الله عيسى الذي يملك معملاً لتصنيع المطاط، تحفّزه على ابتكار شيء جديد. تجربته مع شركة استشارات أجنبية تمنح قروضاً للمؤسسات الصغيرة، وخبرته في إجراء دراسات الجدوى، رسمت في ذهنه طريقاً تقوده إلى امتلاك مؤسسة ناجحة ومربحة.
"إذا أحرقنا الكاوتشوك نولّد طاقة، أما إذا أخضعناه للتدوير فنوّلد أشياء أكثر"، يقول شمس الدين الذي سافر إلى أوروبا وكوريا الجنوبية للاطلاع على التقنيات الحديثة لتدوير الإطارات من التدوير بالحرق إلى الطريقة الباردة. في عام 2011، أسس شركة "العلا" لتدوير وإعادة تصنيع المطاط "من خلال عملية تصنيع مبتكرة صديقة للبيئة" يشرح، محدداً اختصاصه بإنتاج "بودرة المطاط المستخدم لكثير من المنتجات والصناعات المطاطية وحبيبات المطاط الضرورية للعشب الاصطناعي المستخدم لملاعب كرة القدم وبلاط الأرضيات المصممة للاستعمال الداخلي والخارجي".
كيف يحوّل "الدولاب" إلى سجاد مزركش وأرضيات؟

إذا أحرقنا الكاوتشوك
نولّد طاقة، أما إذا أخضعناه
للتدوير فنوّلد أشياء أكثر

في معمله في المنطقة الصناعية في تول بمنطقة النبطية، يشرف شمس الدين على فريق من العمال، منهم من يجمع الإطارات من مكبات النفايات والشوارع والمحال الصناعية، ومنهم من يتولى تمزيق الدولاب ليدخل إلى ماكينة تنزع منه أسلاك النحاس والكتان ثم يدخل إلى المطاحن الأسطوانية والفرّامات المقسمة إلى مراحل، فتفرمه منتجة بودرة أو حبيبات صغيرة خشنة أو ناعمة بأحجام مختلفة بحسب وجهة استخدامها.
الحبوب على سبيل المثال، تنشر فوق الملاعب لرد الصدمات عن اللاعبين كما تدخل ضمن الزفت لتجعله متماسكاً وتمنع تكوّن الحفر ولا سيما في المناطق الجبلية حيث يرش الملح على الطرقات بشكل دائم لتذويب الثلوج، كما يصنع منها بلاط مطاطي وأرضيات اسفنج للحضانات وملاعب الأطفال والمدارس والنوادي والحدائق والمسابح...
أبحاث شمس الدين البيئية جعلته يخصص أرضيات للماشية والمزارع والإسطبلات والمراعي تكون ثابتة ميكانيكياً وكيميائياً لا تتفاعل مع الفضلات، علماً بأن بحث تخرجه من الهندسة الزراعية ارتكز على تصميم مزارع الأبقار، فوجد أن أرضيات الباطون تسبب الرطوبة للبقرة وتؤثر على إنتاج الحليب، فيما من الضروري العناية بأقدام الماشية ومحافرها.
لكن كيف يجمع دواليبه ويساهم في تعميم التجربة؟ يشير شمس الدين إلى مروحة اتصالات يجريها مع الجمعيات البيئية والبلديات وأصحاب المحال الصناعية والكاراجات للتعاون في "تنظيف الشوارع من الدواليب"، منهم من أغوته الفكرة وبات يفرض دفع ثمن الدولاب "لأن القصة بتربّح".
بحسابات شمس الدين، لا تدرّ صناعته الربح الوفير كما يظن البعض، لأن "الصناعيين في لبنان مستهدفون"، مشيراً إلى كلفة اليد العاملة العالية والوقود وإيجار المعمل. الأسوأ أن حبوب الكاوتشوك التي يصنعها "تدخل إلى لبنان من دون رسم جمركي" كما يؤكد، ما يخلق منافسة حادة لا يقدر الصناعي على تحملها. من هنا، يجد أن لوزارة الاقتصاد دوراً كبيراً في دعم هذا القطاع.