المعادلة بسيطة: أسهل طريقة لإنجاز فيلم ساحر أن يكون عن السحر. هذه المعادلة عرفها الفرنسي لوي لوتيرييه الذي لا يكاد يغيب عن الساحة حتى يعود بقوة مع جديدهNow You see Me. أربعة سحرة هم دانيال أطلس (جيس ايزنبرغ)، وهنلي ريفز (إيسلا فيشر، الصورة) جاك وايلدر (دايف فرانكو) وميريت ماك كيني (وودي هارلسون) تجمعهم أسطورة سحر تعود إلى زمن الفراعنة، فيتلقون دعوات إلى الدخول في أقدم منظّمات السحر في التاريخ، شرط أن ينفذوا عدداً من العروض الساحرة. هكذا، يقررون تحدّي الـ«أف. بي. آي» والإنتربول الممثلَين بالعميلين ديلان رودوس (مارك روفالو)، وألما دراي (ميلاني لوران) ويسطون على أحد المصارف الفرنسية الكبرى في عرض مباشر أمام الجمهور! هل هناك أكثر إغراءً من ذلك؟ نعم هناك الخدع البصرية والحيل وأساليب تضليل الجمهور، والأهم الذكاء الحاد الذي يجب أن يتمتع به السحرة. كل هذه العناصر عرف لوتيرييه كيف يجيّرها لمصلحة التشويق، وخصوصاً مع تكثيف العقد الداخلية التي كلما تكشّفت إحداها، اقتنع المشاهد بالإبداع الذي يكمن خلف كتابة القصة (بواز ياكين، إدوارد ريكور). نجح كاتبا Now You See Me في صنع شخصية العدو الثالث المتمثل في ثاديوس برادلي (مورغن فريمان) الذي يفضح ألاعيب السحرة ويدمّرهم. يلاحق برادلي «الفرسان الأربعة» لكشف خدعهم. في الواقع، تتمثل شخصية برادلي في الحكواتي الذي يتولى كشف الخدع وشرحها كما يضيف حلقة إضافية من مسلسل التشويق. الفيلم ليس فريداً من نوعه، هو توليفة من أفلام سبق للمشاهد أن تعرّف إليها، وأول ما يخطر في البال فيلم «21» لروبرت لوكيتك من حيث التركيبة أو العقد والمطاردات أو حتى تورية الشخصيات.
وان كان الممثلون لم يرتقوا بأدوارهم إلى مصاف الإبداع، إلا أنّ ذلك عائد إلى تركيز الفيلم على الحركة وتسارع الأحداث. واللافت هو الإخراج الفني من خلال التصاميم الغرافيكية والأضواء وتصميم المسارح، وكلها تقوم على درجة عالية من الإبداع. غير أنّ المخرج ترك الكثير من الرموز و«ألعاب الخفة» من دون تفسير منطقي وحلّ، فضلاً عن المبالغة في كتابة النهاية وربط الأحداث من دون وضع أسس متينة. غير أنّ الفيلم من الأعمال المسلية الخفيفة التي تمتّع أي مشاهد ويبقى الطرح الذي يقوم عليه الشريط هو الأهم: الخيال والإبداع والفنّ (السحرة) في مواجهة المنطق.


Now You See Me: صالات «غراند سينما» (01/209109) ــ «أمبير صوفيل» (01/204080)