قبل نحو ثلاثة أسابيع، حلّ الفنان زياد الرحباني ضيفاً على الـJunkyard مع فرقته والمغنية الشابة لارا راين. الفضاء المذكور يقع في منطقة مار مخايل (الجمّيزة) التي دخلت إلى خارطة السهر البيروتية نتيجة توسّع دائرة الاستثمار السياحي الليلي الذي بدأ في شارع مونو وامتد إلى الجميزة لاحقاً. اليوم الاثنين 20 نيسان، يلبّي الرحباني دعوة ثانية لإحياء أمسية في هذا المكان. دعوةٌ كانت متوقّعة جداً بفعل النجاح الكبير الذي حقّقته السهرة الأولى نهاية آذار (مارس) الماضي.


فالحانة التي تُعَدّ فسيحة جداً في فئتها، فاق الحضور الذي لبّى الدعوة قدرتها الاستعابية (بدون أي إعلان تقليدي أو تغطية إعلامية مسبَقَة). أضِف إلى ذلك أنّ لائحة الانتظار امتلأت هي الأخرى بأسماء الآملين بمكان قد يشغر نتيجة إلغاء حجزٍ في اللحظة الأخيرة. حول الطاولات، على البار، على البلكون المطل على الفرقة أو افتراشاً للدرج المؤدي إليه، أو حتى وقوفاً في الزوايا وتسكعاً في ”حارات“ هذا ”الحي الشعبي“ المكتظ، اجتمع روّاد المكان ”الأصليون“ واللاجئون إليه. هكذا حضروا للقاء الموسيقي الذي يتعاطى مع أي ظهور فنّي له كأنه يحدث في قلب فيينا لناحية الجدية والشغف في تقديم أجمل ما يمكن وهبه للآذان. لكن مع الأسف، لم تكن جميع تلك الآذان (يساوي عددها ضعف الحضور!) صاغيةً… فبعضها كان مشتَّتاً بين ”سيلفي“ و”واتسآب“ ثم ”سيلفي“ فـ”واتسآب“… ملاحظتنا الآنفة ليست اشتكاء من إزعاج هذه الفئة، بل حرقةً عليهم ممّا يفوّتونه من متعةٍ، صدّقونا لا مجال للمقارنة بينها وبين المتعة المزيفة الزائلة التي يوفّرها الهاتف الذكيّ الذي مَنَع أحد مخترعيه (ستيف جوبز) أولادَه مِن استخدامِه حفاظاً على سلامتهم الفكرية والنفسية والذهنية.
عندما نقول سهرةً ناجحة جداً، لا يكون المقصود الحضور الكثيف (فهذا معيار يهمّ، بدرجة أساسية، الجِهَة المضيفة) بل مستوى الأداء العالي الذي طغى على البرنامج الغنيّ والشامل لأنماط موسيقية شعبية وراقية في آن، ومن بينها أعمال زياد الخاصة (بلا ولا شي، Un Verre Chez Nous، أسعد الله مساءكم،…).
إذاً، مساء اليوم، يحلّ زياد الرحباني مع فرقته في ”جانك يارد“ لتقديم برنامج تتولى فيه الغناء، هذه المرّة أيضاً، لارا راين. أما ضيف السهرة فهو الفنان غسان الرحباني الذي يعود إلى التعاون مع عميد الجيل الرحباني الثاني وألمع رموزه، بعدما شارك في حفلات زياد عام 2001 في الـ”مون لا سال“. يومها كان ألبوم ”مونودوز“ (لزياد الرحباني - غناء: سلمى مصفي) قد صدر حديثاً، وفيه مشاركة ممتازة لغسان، تحديداً في أداء جانب من أغنية ”دعوى ضد مجهول“.

* ”جانك يارد“ / مار مخايل (الجمّيزة) — للاستعلام والحجز: 03/945961