كان 2014 عاماً سينمائياً دسماً ولكنّه صار وراءنا الآن. نترقّب حملاً ثقيلاً على الطريق. الأبطال الخارقون ونجوم الـ «بوكس أوفيس» ينهون الإحماء في هوليوود. السينمائيون الكبار حول العالم يعملون من دون ضجيج لإصدارات في مواعيد أوسكارية ومهرجانات كبيرة. انتظار شريط بعينه جزء من متعة مشاهدته. السينفيليون ينتظرون عناوين قد لا تعني المتفرّج النمطي. إنّها الرجفة التي تبقينا على قيد الحياة، وسط جحيم مستعر يعصف بنا كل نشرة أخبار. كما في كل مجال آخر، تكتفي هذه المنطقة القاحلة من العالم بالفرجة، مع التماعات فردية قليلة لا تراكم شيئاً.


في «الصمت»، يعود مارتن سكورسيزي إلى تيمة الدين والقمع بعد سنوات من «الإغواء الأخير للمسيح» (1988) و«كوندون» (1997). كاهن شاب (أندرو غارفيلد) يبحث عن معلّمه (ليام نيسون) في يابان القرن السابع عشر. نختبر التبشير وثبات الإيمان في مواجهة العنف والاضطهاد. كوينتن تارانتينو منتظَر دائماً. يعود بويسترن سباغيتي على طريقته بعنوان The Hateful Eight. لطالما كان تلاعب تارانتينو بالجنس السينمائي مثيراً للإعجاب، كما في «سفلة مجهولون» (2009) و«دجانغو الطليق» (2012). المشروع الذي توقف لبعض الوقت بسبب تسرّب السيناريو، عاش مجدداً بعد تعديلات لم تتسرّب لحسن الحظ. إعجاب الكاست (تيم روث، وسامويل ل. جاكسون، وكيرت راسل، وبروس ديرن) بالورق كان عاملاً مساعداً أيضاً. بعد الحرب الأهلية في وايومنغ، يحاول عدد من صائدي الجوائز إيجاد ملجأ من عاصفة ثلجيّة، لتتداعى أحداث التآمر والخيانة. ستسيل أرطال من الدماء، وستطلق مخازن كثيرة من الرصاص. «دجانغو مرّ من هنا أو سيفعل». هذا لن يكون غريباً عن عبقري غريب الأطوار مثل كوينتن في حال حدوثه. ديناصور هوليوودي آخر يدوّر الكاميرا مع أحد ممثليه المفضلين. ستيفن سبيلبيرغ يعود مع طوم هانكس للمرّة الرابعة بعد «إنقاذ الجندي ريان» (1998) و«أمسك بي إن استطعت» (2002) و«صالة الوصول» (2004) (الأخبار 27/ 12/ 2014). العمل (لم يختر عنوانه بعد) دراما تشويق مأخوذة عن قصة حقيقية، تعود إلى إحدى مناوشات الحرب الباردة. محام يتفاوض مع السوفيات، لإطلاق سراح طيّار واقع في الأسر. حضور الأخوين إيثان وجويل كوين في السيناريو إلى جانب مات شارمان رافع لسقف التوقعات.

يفتتح فيلم تيرانس ماليك
«فارس الكؤوس» الـ «برليناليه»

توقيت المشروع نفسه لا يبدو مستغرباً في ظل الاشتباك الأميركي – الروسي المتجدد. في قطار الكبار، يصل تيرانس ماليك. فيلسوف سينما العصر الحديث رحيم، إذ يؤجّل موتها بشريطين دفعة واحدة. «فارس الكؤوس» سيفتتح الـ «مهرجان برلين السينمائي» (5 ـ 15 شباط/ فبراير)، مع أسماء من عيار كريستيان بيل، وكايت بلانشيت، وناتالي بورتمان. «التريلر» مدهش في الانفتاح البصري كالعادة. المخرج المذهل لم يسرّب الكثير عن المضمون. هناك قصة عن أمير يرسله والده إلى مصر للبحث عن جوهرة ثمينة، إلا أنّ شراباً غامضاً ينسيه المهمة ويودي به في نوم عميق. الشريط الكبير الثاني لم يمنح اسماً أو تاريخ إصدار بعد. الكاست يزداد ثقلاً بانضمام مايكل فاسبندر، وروني مارا، وريان غوسلينغ، وفال كيلمر إلى ثلاثي الفيلم الأول. مثلثان متقاطعان من قصص الحب والهوس والخيانات، يتفاعلان مع المشهد الموسيقي في تكساس. نحن بصدد فيلم أكثر من واعد. مهلاً، لم ننته من كوكب ماليك، الذي يمكن أن يدير خمسة أشخاص في توليف فيلم واحد. في 2016، سنشاهد وثائقي «رحلة الزمن» بصوتي براد بيت وكايت بلانشيت، عن سيرورة كون منذ البداية حتى الفناء.
ما الأكثر إثارة للاهتمام من فيلم جديد لأمير كوستوريتسا إخراجاً وتمثيلاً إلى جانب الساحرة مونيكا بيلوتشي؟ «على درب التبانة» يلاحق قصة حب تتداخل فيها الحرب وأجهزة الاستخبارات. ما تسرّب عن الشريط يشي بـ «أمير» مختلف بعض الشيء. ينحاز للهدوء والمضمون على حساب الغرائبية والفانتازيا. يبدو أنّه متجه إلى «مهرجان كان» هذه السنة بعد تأخره السنة الفائتة. بالانتقال إلى بلاد فارس، نجد جديد مجيد مجيدي بالانتظار. «محمد» أضخم إنتاج إيراني حتى الآن. بيوغرافيا عن «خاتم الأنبياء» بمعالجة توافقية بين جميع المذاهب. وجه الرسول لن يظهر على الشاشة بطبيعة الحال. صاحب «أطفال الجنّة» (1997) يريد دفع «السينما الإسلامية» إلى الأمام، بطرح حضاري يخاطب العالم ويحرّض الحوار.
في سرد سريع، يمكن ذكر جديد أليخاندو غونزاليس إيناريتو «العائد». هيو غلاس (ليوناردو دي كابريو) يسعى إلى الانتقام من أصدقاء سابقين، منهم جون (توم هاردي) وأندرو (دومنال غليسون). ديفيد و. راسل يعود بقصة نجاح سيّدة أعمال في لونغ آيلاند مع الكاست المعتاد: جينيفر لورانس، وبرادلي كوبر وروبرت دي نيرو يلعبون أمام كاميراه مجدداً في «جوي». غيلليرمو ديل تورو يقترح فيلم رعب بعد انقطاع سنوات في Crimson Peak مع جيسيكا شاستاين. نسخة جديدة من «ماكبث» بتوقيع جاستن كورزيل. مايكل فاسبندر يلعب الدور، فيما تضطلع ماريون كوتيار بدور الليدي ماكبث. الكندي أتوم إيغويان يقدّم دراما تشويق في «تذكّر» مع كريستوفر بلمر. المخرج الأميركي جيف نيكولز يلاحق حكاية أب وابن يمتلك قوى خارقة في Midnight Special. ممثله المفضل مايكل شانون حاضر مع جويل إيغرتون، وكريستين دانست. باولو سورنتينو يضع صداقة مخرج وموسيقي متقاعد على المحك عند سفوح الألب في «السنوات المبكرة». الأخوان تافياني يعودان في Wondrous Boccaccio. لدينا أيضاً Far From the Madding Crowd للدانمركي توماس فنتربرغ، و«الوجه الأخير» لشون بين (الأخبار 6/ 12/ 2014) و«كارول» لتود هاينز، و«بحر الأشجار» لغاس فان سانت، و Flashmob لمايكل هانيكي.
هوليوود تستعد لغرز أظافرها في كل ما سبق. تعد بالكثير من النجوم واللمعان والوجبات السريعة. سنكرر مشاهدة العديد من أجزاء «السوبرهيرو»، ودمار العالم والتقنيات العالية. الأمثلة كثيرة. Furious 7 لجايمس فان بحضور الراحل بول واكر. الجزء الجديد من سلسلة «المنتقمون» بعنوان Avengers: Age of Ultron لجوس ويدون. إحياء آخر لسلسلة «ماد ماكس» تحت اسم Mad Max: Fury Road لجورج ميلر. جورج كلوني وهيو لوري يجتمعان أمام كاميرا براد بيرد في دراما الغموض والساي – فاي
Tomorrowland. الديناصورات تحيا مجدداً في «العالم الجوراسي» بإدارة كولن تريفورو ويد عرّاب السلسلة ستيفن سبيلبيرغ في الإنتاج. لا بدّ من جزء سابع من «حرب النجوم» برؤية ج. ج. أبرامز، وخامس من «مهمة مستحيلة» ببصمة كريستوفر مكواري، ورابع من «ألعاب الجوع» لفرانسيس لورنس. «ترميناتر» لم يفقد الزخم بعد. أرنولد شوارزينغر سيردد عبارته الشهيرة I›ll be back في الجزء الجديد Terminator Genisys لألان تايلور. في «سبيكتر»، يواجه جايمس بوند منظمة غامضة مع دانيال كريغ في دور 007 ومونيكا بيلوتشي وكريستوفر فالس ورالف فاينس وليا سيدو. على صعيد حكايا الأطفال المعروفة، ننتظر كايت بلانشيت وهلينا كارتر في «سندريلا» كينيث برانا، وهيو جاكمان وروني مارا في «بان». اربطوا الأحزمة استعداداً للإقلاع.