ليس في حوزة وزارة التربية معطيات نهائية عن نسبة التلامذة «الهاربين» من المدارس الخاصة لهذا العام، لكن حركة الأسبوع الأول للتسجيل أظهرت «هجمة ملحوظة، وأقوى بالحدّ الأدنى من العام الدراسي الماضي في مثل هذا الوقت». حجم هذه الفئة من الناس يتعاظم، بحسب التقديرات الأولية لرؤساء المديريات والمناطق التربوية، بصورة كبيرة، سنة تلو أخرى، ليس فقط بفعل الأزمة الاقتصادية ــــ الاجتماعية والازدياد المطّرد للأقساط المدرسية، بل أيضاً بفعل تحسن أوضاع التعليم الرسمي وإعادة تأهيل المدارس وتغطية رسوم التسجيل ودعم تعزيز جودة التعليم.

واللافت أن الأهالي باتوا يختارون مدارس وثانويات رسمية نموذجية بعينها استطاعت أن تحظى على مرّ السنوات الماضية بسمعة حسنة وحجزت لها مكاناً على الخريطة المدرسية، وفي كل المناطق. هذا الأمر دفع إلى أن تكون صفوف هذه المدارس، وخصوصاً الثانويات، مشبعة بما يفوق طاقاتها الاستيعابية، وهو ما جعل وزير التربية مروان حمادة، يقول إنّنا «سنوزع الطلاب الإضافيين على المدارس المجاورة، الأقرب جغرافياً إلى منطقة سكن التلامذة، ولا سيما أن جميع مدارسنا جيدة ويرتفع مستواها نحو الأفضل دائماً».
الشعار الذي رفعه حمادة لهذا العام هو «لا تلميذ خارج المدرسة الرسمية أو الخاصة». فإذا كانت القلة التي ولّدت «النقار»، بحسب تعبيره، منعت عدداً من العائلات من دفع ثلث الأقساط المستحقة للمدارس مجتمعة من السنة الماضية، وهو ما نقله إليه اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة خلال اجتماع سبق المؤتمر الصحافي، فإنّ حمادة حرص على القول إنّ التزام توفير مقعد دراسي لكل من يرغب في دخول المدرسة الرسمية، «لا يستهدف القطاع الخاص الذي نريده أن يبقى فعلاً رمزاً للتنوع اللبناني، ولهذه الثروة العلمية الثقافية الأدبية في لبنان، ولكن القطاع الرسمي هو أيضاً موجود لكي يؤمن التنوع من جهته مع شيء من العلمانية، وأن يكون على استعداد لمعالجة المشاكل الاجتماعية للتلامذة وعائلاتهم».
وللسنة الثانية، عمّم حمادة أن أولاد الأم اللبنانية يتسجلون في المدارس بالتساوي مع التلامذة من أبٍ لبناني، بغضّ النظر عن جنسية آبائهم، وقد اتخذ قرار مماثل بالنسبة إلى القيود في الأحوال الشخصية. أما التلامذة غير اللبنانيين، أي من المقيمين والنازحين، فإن أبواب المدرسة الرسمية مفتوحة لهم فقط، بحسب الوزير حمادة، في دوام بعد الظهر، وذلك بالتعاون مع الجهات المانحة والداعمة دولياً. وهنا أمل أن تكتمل الموازنات هذا العام لتكفي للعام الدراسي 2018 - 2019، «ولا سيما أننا نعرف بوجود تقصير في هذا المجال، وسنعمل على تأمين النواقص».
حمادة لم يَعد بإصدار قريب لمرسوم التعيين لـ2028 أستاذاً ثانوياً أنهوا الدورة التدريبية في كلية التربية، الذي على أساسه يبدأون بنيل حقوقهم في التدرج، بل اكتفى بالقول إنهم «سيمارسون التعليم راهناً بمعدل 20 ساعة أسبوعياً»، داعياً إياهم إلى الالتحاق بالثانويات المخصصة لهم مع بداية العام الدراسي، في انتظار تشكيل حكومة جديدة لإصدار المراسيم. واستدرك بأنّ تأمين الأساتذة الجدد لا يعني خسارة العمل نهائياً للمتعاقدين الثانويين الذين دعاهم بدورهم إلى الانتقال حيث ترى الوزارة ذلك ممكناً، مثل التعليم في المدارس المتوسطة، على أن لا يؤثر ذلك بالمتعاقدين في التعليم الأساسي.