شغلت الأوساط الأمنية أمس، في محاولة البعض، تارة باسم أهالي «حي المسلخ» في النبطية، وتارة أخرى تحت اسم أهالي النبطية الفوقا، إغلاق محل لبيع المشروبات الروحية في مدينة النبطية.

بعد انتهاء عقد الإيجار لمحله القريب من مبنى دار المعلمين والمعلمات في النبطية، انتقل صاحب المحل المذكور إلى مأجور جديد يبعد مائتي متر عن محله السابق، وقريب من ثانوية حسن كامل الصباح الرسمية في النبطية، بيد أن المفاجأة التي تحدث للمرة الأولى في النبطية، هي مطالبة عدد من شبان «حي المسلخ» بإقفال المحل من خلال لافتة علقت أمامه، كتب عليها «أهالي حي المسلخ يستنكرون فتح محل لبيع الخمور في حيهم، ويطالبون بإغلاقه فوراً».
لم يكتف المعترضون على وجود المحل باللافتة المذكورة، بل عملوا على جمع تواقيع عدد من تلامذة ثانوية الصباح، ثم لجأوا ظهر أمس، إلى تعليق بيان على عمود للهاتف أمام المحل، يحمل في طياته تهديداً لصاحبه، وهو من بلدة دير ميماس، فأغلق هذا الأخير محله على الفور وغادر المدينة نحو بلدته.
أما البيان الذي استُهل بعبارة «بيان صادر عن أهالي النبطية الفوقا»، فجاء فيه «نطالب بإغلاق محل الخمور (...) حفاظاً على قيَمنا الدينية والأخلاقية، فضلاً عن موقعه مقابل ثانوية الصباح التي تعدّ اكبر صرح تربوي في المنطقة، وما قد ينجم عنه من استسهال عملية شرب الخمر». وختم البيان بعبارة «لن يقتصر استنكارنا على إصدار البيانات».
استدعى تعليق البيان حضور دورية من قوى الأمن الداخلي وانتشارها في المكان، وبدأت تحقيقاتها واتصالاتها بالجهات القضائية.
وأوضح مصدر مسؤول في محافظة النبطية لـ«الأخبار» أن من «حق صاحب المحل، وصاحب كل محل يحمل رخصة قانونية أن يفتح دكانه في المدينة، ما دام يلتزم بالمعايير القانونية التي يفرضها القانون».
ربما لم تكن المرة الأولى التي تحاول فيها بعض الجهات السياسية أو الحزبية منع بيع المشروبات الروحية في النبطية، بيد أنها المرة الأولى التي تتخذ فيه الطابع العلني والمباشر، واعتماد صيغة التهديد، في المدينة المعروفة بتنوع مشاربها السياسية والدينية والاجتماعية والحزبية.
يذكر أن المحاولات السابقة لمنع بيع الخمر في النبطية، اصطدمت بقرار من محافظ النبطية القاضي محمود المولى، الذي دعا إلى التزام المعايير القانونية التي تفرضها الدولة في هذه المسألة، ويحق عندها منع البيع إذا كان أصحاب هذه الدكاكين يخالفون القانون أو يبيعون الخمر لمن هم دون السن القانونية.