في عام 2009، نجحت الدبلوماسية الأميركية في السعودية في لقاء العديد من الوجوه الدينية البارزة داخل الطائفة الشيعية في المملكة. ورغم إجماع هؤلاء على حدوث بعض التغييرات الإيجابية في السعودية، إلا أن الانقسام كان واضحاً في مدى التفاؤل إزاء المستقبل، وسط دعوات للولايات المتحدة إلى زيادة ضغوطها على الحكومة السعودية والتحذير من مخاطر اندلاع أي أعمال عنف

تخلل سعيَ الدبلوماسية الأميركية إلى مراقبة أوضاع الشيعة في السعودية، محاولاتٌ دائمة للالتقاء ببعض الشخصيات الدينية الشيعية المصنفة بأنها الأكثر تأثيراً ونفوذاً داخل الطائفة، في محاولة للوقوف على آرائها. إلا أن ما تكشفه برقيات «ويكيليكس»، التي حصلت عليها «الأخبار»، يشير إلى أن هذه الجهود قبل عام 2008 كانت تصطدم بامتناع أبرز هذه الشخصيات عن لقاء أي مسؤول أميركي رغبةً في الحفاظ على احترامهم داخل الطائفة، فيما جميع من التقوا بالسفارة قبل ذلك التوقيت كانوا يجمعون على أهمية مضيّ الحكومة السعودية قدماً بالإصلاح، بوصفه السبيل المُثلى لتقليص حجم التمييز الذي يتعرض له الشيعة في المملكة، وتجنيب البلاد ويلات الدخول في موجة من العنف المذهبي.

الشيخ أحمد النمر

تظهر برقية تعود إلى عام 2006، وتحمل الرقم (06RIYADH4914)، تمكّن السفارة الأميركية في الرياض للمرة الأولى من الالتقاء بالشيخ أحمد النمر، شقيق الشيخ حسن النمر، الذي تنظر إليه الولايات المتحدة على أنه أحد مسؤولي حزب الله السعودي. خلال اللقاء، الذي عدته السفارة على أنه قد يشير إلى أن وجهات نظر حزب الله السعودي تجاه حكومة الولايات المتحدة ليست متطرفة إلى درجة استبعاد التفاعل معها، قسّم الشيخ أحمد المجتمع الشيعي إلى ثلاث شرائح، بحسب الرغبة في لقاء الدبلوماسيين الأميركيين:
الأولى تضم «ذوي الوزن الخفيف، الذين لا مكانة لهم في المجتمع»، موضحاً بقوله: «طبعاً، سيجتمعون بكم». وأضاف: «بعدهم، لديكم الطبقة السياسية، مثل حسن الصفار، جعفر الشايب والباقين. لأنهم سياسيون، سيسعدون بالتحدث إليكم. أنا متأكد من أنّ بوسعكم الاتصال بأي منهم وترتيب لقاء في غضون خمس دقائق. لكنهم لا يمثلون المجتمع الشيعي فعلياً». أخيراً، تحدث الشيخ أحمد عن وجود «أشخاص مثل الشيخ حسن النمر، غالب الحماد، والشيخ علي النصر، هم من يمثلون اللّب الديني العميق للمجتمع الشيعي»، مؤكداً أن «السياسات الأميركية تجعل من المستحيل بالنسبة إليهم لقاء دبلوماسيين أميركيين».
كذلك ذكر أحمد أربع مسائل على وجه الخصوص، كانت تمنع شقيقه حسن من لقاء دبلوماسيين أميركيين، وما يمكن أن يمثّله له هذا الأمر من خسارة احترام الناس في الشارع، الذين سيتساءلون عن سبب التقائه بالأميركيين. ومن بين هذه المسائل، إطلاق الولايات المتحدة نداءً للإفراج عن ثلاثة إصلاحيين مسجونين قريبين من الولايات المتحدة، في مقابل «صمتها» عن قضية تسعة من الشيعة الذين «اهترأوا في سجون الحكومة السعودية من دون محاكمة على خلفية تفجير أبراج الخبر»، بالإضافة إلى عدم ضغط الولايات المتحدة على الحكومة السعودية بما فيه الكفاية للإصلاح، وانحياز الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

الشيخ حسن النمر

هذه التحفظات على السياسة الأميركية يبدو أنها تراجعت في عام ٢٠٠٩، عندما وافق الشيخ حسن النمر على الالتقاء بالدبلوماسيين الأميركيين بعد عدة محاولات فاشلة. وفي محاولة لتفسير سبب إبداء الشيخ حسن النمر استعداده للقاء في هذا التوقيت، تحدثت البرقية (09DHAHRAN40)، الصادرة عن القنصلية الأميركية في الظهران والمؤرخة في 22 آذار 2009، عن احتمالين: الأول، أن يكون الوسيط الذي تولى الترتيب للقاء هو السبب، بوصفه «الصديق الموثوق والمحترم». أما الاحتمال الثاني فعزته السفارة إلى إمكان أن «يكون النمر يرى فعلاً أن العنف المذهبي وشيك، ويرى في الولايات المتحدة الكيان الوحيد الذي بإمكانه الضغط على الحكومة السعودية لاتخاذ إجراءات سريعة وجريئة لدرء الأعمال العدائية».
أما عن تفاصيل اللقاء، فأكدت البرقية أنه «طوال الاجتماع، الذي دام ساعتين، ظل الشيخ حسن ودوداً، لكنه نقدي بشدة تجاه حكومة الولايات المتحدة والحكومة السعودية». وأضافت: «قال للمسؤول السياسي إن شيعة السعودية لديهم ثلاثة أعداء: الوهابيون، العائلة المالكة، وحكومة الولايات المتحدة».
ووفقاً للبرقية، ينظر الشيخ حسن إلى حكومة الولايات المتحدة بسبب عدم تحركها، «على أنها متواطئة مع الحكومة السعودية في التمييز الذي تمارسه بحق الشيعة». كذلك ميّز بين حكومة الولايات المتحدة ومواطنيها عموماً، لافتاً إلى أنه لم ير الأخيرين أعداءً، في وقتٍ اتهم فيه حكومة الولايات المتحدة بممارسة «ازدواجية المعايير» من خلال دعمها لإسرائيل وانتقادها لإيران وحزب الله. وحين سأله المسؤول السياسي عن إيران، تجنب السؤال بعناية. أما الحكومة السعودية، فإنها ـــــ من وجهة نظر النمر ـــــ لم تقم بما فيه الكفاية لتلبية طموحات هذه الفئة من مواطنيها، مشيراً إلى أن «الشيعة لن ينتظروا أكثر من ذلك حتى تأتي الحكومة السعودية بالتغيير الحقيقي»، وإن لم ينكر أن انتخابات المجلس البلدي، التي شهدتها السعودية للمرة الأولى في عام ٢٠٠٦، كانت لها بعض المزايا، ولا سيما على صعيد السلطة المحدودة جداً التي يتمتع بها الرسميون المنتخبون.
وبصدد الانتقادات العلنية للحكومة السعودية والعائلة المالكة، توضح البرقية أنها لا تنفصل عن رغبة الشيخ نمر في أن يُعامَل جميع السعوديين كمواطنين متساوين، وهو ما دفعه إلى التأكيد «أنه يجب أن يكون من غير القانوني لسعودي ما أن ينادي سعودياً آخر بشيعي أو سُني، كلنا سعوديون، ويجب ألا نفرّق، وأن نعامل جميعاً كمواطنين متساوين».
أما محاذير عدم الذهاب في تعزيز المساواة، فقد أوضحها للمسؤول السياسي، محذراً من مغبة تدهور الأوضاع في السعودية، قائلاً: «لا تتفاجأ إذا انقلب الوضع عنفاً». وتابع قائلاً إن العنف سيكون «مضاعفاً» عن ذلك الذي في العراق، وإن الشيعة سيتعرضون «للذبح» من الحكومة السعودية.
وردّد النمر مرات عدّة حاجة الحكومة السعودية إلى أن تضمن علناً الحريات الدينية والمعاملة المتساوية لجميع المواطنين السعوديين، بينما تعاقب بعدل كل من يغتصب هذه الحقوق.

الشيخ نمر النمر

إلى جانب الشيخ حسن النمر، نجحت السفارة الأميركية في الرياض في عام ٢٠٠٨ بلقاء الشيخ «المثير للجدل» نمر النمر، الذي تحدث في عام ٢٠٠٩ عن إمكان مطالبة المنطقة الشرقية بالانفصال، إذا لم تعمد السلطات إلى المحافظة على كرامة مواطنيها.
وتوضح البرقية (08RIYADH1283) أنه يُنظَر إلى النمر عادة على أنه لاعب سياسي من الدرجة الثانية في المنطقة الشرقية؛ لأنه غير مرتبط مباشرة بالحركة الإصلاحية (التي يطلق عليها غالباً الشيرازيون) ولا بحزب الله السعودي، وهما الكتلتان السياسيتان الأوسع في المنطقة الشرقية.
وحين سأله المسؤول السياسي عما إذا كان حديثه القاسي بحق الحكومة السعودية وضرورة إنهاء التمييز بحق الشيعة يشجع على العنف، أم أن تحذيراته تأتي نتيجةً لاستياء الطائفة الشيعية المستمر، أجاب النمر بأنه إذا ما شبّ نزاع فإنه «سيصطف إلى جانب الشعب، أبداً ليس إلى جانب الحكومة».
تابع قائلاً إنه رغم أنه سيختار دائماً الوقوف إلى جانب الشعب، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيدعم دائماً كل أفعال الشعب، مثل العنف. دينياً، قال النمر إنه «شيعي في البداية، ثم مسلم، ثم فرد من أهل البيت، وفي النهاية، عضو في الإنسانية». ألحق جملته هذه سريعاً بقوله إنه، سياسياً، هو إلى جانب العدالة، أينما حلت، وأياً كان من حلّت عليهم.
وخلال الاجتماع مع الدبلوماسي الأميركي، أوضحت البرقية أن الشيخ نأى بنفسه عن خطاب سابق اتهم فيه أميركا بأنها «تريد أن تذلّ العالم».
كذلك، أعلن النمر أن «المسلمين الشيعة، أكثر من السنة، هم حلفاء طبيعيون لأميركا، ذلك أن الفكر الشيعي، كما يقدمه الإمام علي، يرتكز على العدالة والحرية، مفهومان مركزيان في الولايات المتحدة».
ووفقاً للبرقية «لم يغير النمر أقواله في ما يتعلق باقتناعه الذي أعلنه سابقاً، والذي يفيد بأنّ من حق الشيعة في السعودية أن يستفيدوا من مساعدة قوة خارجية، إذا ما أُجبروا على التورط في نزاع»، مستشهداً بـ«الكويت والسعودية اللتين تستخدمان القوة العسكرية الأميركية للدفاع عن نفسيهما أمام قوة عربية شقيقة من العراق، وأبناء دارفور الذين يعتمدون على تدخل خارجي لإيقاف أبناء بلدهم في السودان».
وفي السياق نفسه، أعلن النمر أن للطائفة الشيعية الحق في البحث عن إمداد خارجي في حال النزاع مع سعوديين آخرين، من دون أن يذكر إيران في معرض حديثه عن المكان الذي يمكن أن يأتي منه هذا الإمداد، أو يحدد إلى أي مدى في العداء قد يصبح التدخل مبرراً.
بالإضافة إلى اقتناعه الراسخ في حق الشيعة بالحصول على مساعدة خارجية، استمر النمر بشجب الحكومة السعودية وتصرفاتها من دون تردد. إحدى رسائل النمر الأساسية خلال الاجتماع كانت نظرته إلى الحكومات على أنها مؤسسات رجعية، وأنها لطالما كانت كذلك خلال تاريخها، مشدداً على أن الحكومة السعودية لم تبادر قط إلى التغيير، بل أُجبرت دائماً عليه.
كذلك أوضح الشيخ نمر النمر أن بعض الحريات التي اكتسبها الشيعة خلال الفترة السابقة، «هي نتيجة ضغوط تراكمت بسبب الشيعية النامية في العراق وإيران على حد سواء»، و«المجالس البلدية هي رد على حديث أميركا عن دعم الديموقراطية والحرية على حساب الاستقرار في الشرق الأوسط».
من هذا المنطلق، رأى الشيخ نمر أن مبادرة الحوار بين الأديان زائفة. هي تمرين في مجال العلاقات العامة موجه إلى جمهور من خارج المملكة. وللدلالة على ذلك، ذكر الحملة على شيعة المنطقة الشرقية التي رافقت مستوى الحديث العالي في الحوار.
وحين سأله المسؤول السياسي عما إذا كان يرى أن بعض أعضاء العائلة الحاكمة ملتزمون بصدق بالمزيد من التسامح، قال النمر إنه «لا يفرّق بين الأعضاء المختلفين من آل سعود، لكنه فقط يحاكم الحكومة على تصرفاتها داخل المملكة، التي يشعر بأنها تناقض أي إشارة تفيد بالمزيد من الاعتدال والانفتاح». مع ذلك، أشار إلى وجود قدر صغير من الأمل في أن الأجيال الأصغر، مع استمرارها في تلقي علومها بأعداد كبيرة في الخارج، وتعرّفها إلى مجتمعات أكثر تسامحاً، ستجلب معها سلوكيات أكثر تسامحاً إلى المملكة.
وعلى الرغم من دعمه لفكرة الانتخابات، بوصفها «تطوراً إيجابياً في المجتمع السعودي»، رفض النمر «المجالس البلدية بوصفها مؤسسات غير سياسية، غير فعالة، ذات اختصاص محدود بوظائف أساسية فقط، وعدم قدرة على ممارسة السلطة حتى في هذه المجالات». أما في موضوع إيران، فأوضحت البرقية أن الشيخ «حاول بلهفة التفلت من صورة أن يكون عميلاً إيرانياً».

الشيخ فيصل العوامي

خلال اجتماع مع المسؤول السياسي في 28 نيسان، يقدم رجل الدين الشيعي فيصل العوامي في البرقية (06RIYADH3589) صورة إيجابية عن التغيرات في المملكة السعودية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الشباب في مجتمعنا غير صبورين. لا يتمكنون من رؤية هذه التغيرات»، وأنهم «عوضاً عن ذلك، يقارنون الوضع هنا بما يرونه في دول أخرى مثل البحرين والكويت، ويتساءلون: لم نحن مستعدون لأن نصبر؟ لكن من هم مثلي في وسط الأجيال يرون أن السعودية هي تقريباً بلد مختلف تماماً عما كانت عليه منذ 10 إلى 15 عاماً مضت».
وتحدث العوامي طويلاً، في البرقية الصادرة عن السفارة الأميركية في الرياض، عن ثلاثة تغيرات. فأشاد بمناقشة قضايا الشيعة المتزايدة في الإعلام، بالإضافة إلى إذاعة وجهات النظر الشيعية على القنوات الفضائية العربية. وأشار إلى أن الجرائد السعودية أيضاً قد تناولت أخيراً القضايا الشيعية.
من جهةٍ ثانية، عبّر العوامي عن حماسته لنمو الحوار السني ـــــ الشيعي في المملكة، موضحاً أن الحوار بدأ بعد حرب الخليج الأولى، من خلال تواصل بعض الشخصيات من المعارضة السنية مع المعارضة الشيعية، ومثّل سقوط صدام حسين فرصة لقاعدة اتصال أوسع بين السنة والشيعة.
كذلك، أثنى العوامي على الانفتاح الجديد على الحوار المدعوم من المجتمع المدني، معرباً عن اعتقاده بأن الحكومة السعودية أرادت تشجيع هذه التطورات، لكن كان عليها أن تتقدم بحذر خوفاً من رد فعل عنيف من المحافظين المتدينين.
وحين سأله المسؤول السياسي عما إذا كانت مجموعات شيعية، مثل حزب الله السعودي، قد تلجأ إلى العنف ضد الحكومة السعودية في احتجاجها على المظالم التي يتعرض لها الشيعة أو لأي سبب آخر، رد العوامي: «نحن نعرف رجال الدين المنتمين إلى حزب الله السعودي ونتحادث معهم كثيراً. هم، وحتى الأعضاء الأساسيون في المجموعة، الذين يعيشون في إيران، لن يدعموا عنفاً تجاه الحكومة. لقد رأوا ما حصل بعد تفجيرات راس تنورة، حين عوقب كل الشيعة بسبب تصرفات بعض الأفراد. كان ذلك رهيباً لجماعتنا».

الشيخ محمد حسن

أما الشيخ محمد حسن، (06RIYADH4723)، فبدى متشائماً من إمكان إقدام الحكومة السعودية على المضي قدماً بالإصلاح من دون أي ضغوط خارجية عليها، داعياً الولايات المتحدة إلى أن تؤدي دوراً أكثر فاعلية في المطالبة بالإصلاح في السعودية. وأوضح أن «كل إصلاح في المملكة يحدث بسبب مناخ خارجي»، «لكن الحكومة قد تكون تنظر إلى ذلك المناخ كعاصفة ستخمد. إذا كانت هذه هي الحالة، فستعود الحكومة إلى ممارساتها السابقة».
وفي إطار إقراره بحدوث بعض التغييرات الإيجابية ومنح المواطنين «حرية تعبير أكبر الآن»، أوضح قائلاً: «إذا قلت شيئاً لا يعجب الحكومة، تتصل بك المباحث وتجعلك توقّع عقداً تُقرّ فيه بأنك لن تقدم على عمل كهذا مرة أخرى. في ما مضى كانوا يزجونك في السجن، لكن ليس هناك من ضمانة بأنهم لن يبدأوا بسجن الناس مجدداً، إذا ما تغيرت المناخات». من جهةٍ ثانية، أبدى حسن عدم رضاه عن نتائج انتخابات المجالس البلدية السعودية، ونعتها بـ«إصلاح على الورق»، محاججاً بأنها تفتقر إلى السلطة وبأن الحكومة تستغلها لتحويل الانتقادات عنها. كذلك حاجج بأن الانتخابات ليست المفتاح للإصلاح في السعودية، بقوله: «يعتقد الأميركيون أن الانتخابات ستأتي بالديموقراطية، لكنها لن تفعل. انظروا إلى العراق مثلاً، هي ديموقراطية على الورق فقط. لو كانت لدينا انتخابات في السعودية، فسيربح السلفيون».
ودافع حسن عن وجهة نظره، مشدداً على أنه يجب على السعودية أن ترسي أسس الديموقراطية قبل التقدم نحو المزيد من الانتخابات، وخصوصاً في مجالات المجتمع المدني، سيادة القانون، والتربية، مشدداً على أنّ «من الأسهل بكثير أن تفتتح تجارة من أن تؤسس منظمة مدنية». وأوضح أن «المنظمات المدنية الجديدة غير مسموح بها رسمياً. لو كانت كذلك، لرأيت دفقاً من المنظمات الجديدة، التي ستكون صحية جداً للبلد»، مشيراً إلى المجموعات الثقافية التي نشأت في القطيف، والتي لن تعمل أبداً بكامل طاقتها؛ لأنها «نشأت رغماً عن الحكومة، لا بمباركتها».
(الأخبار)




حزب الله السعودي

على الرغم من إجماع معظم مصادر السفارة الأميركية في الرياض على ابتعاد تنظيم حزب الله السعودي عن أي وسائل عنفية، وتخليه عن فكرة إطاحة الحكومة السعودية، إلا أن إحدى الشخصيات التي وصفتها السفارة بأنها مقربة من شخصيات في التنظيم تحدثت في البرقية (08RIYADH1321) عن أن حزب الله يواصل تسليح نفسه، فيما يقوم «عملاء إيرانيون بتوظيف شيعة من خلال قاعدة للعمليات في المدينة».
ووفقاً لرواية هذا الشخص، يتلقى هؤلاء الدروس ويتدربون في إيران وسوريا قبل إعادة نشرهم في السعودية. من جهةٍ ثانية، أظهرت البرقية (06RIYADH275) أن مجموعة من السعوديين عمدوا إلى ترك إيران، التي لجأوا إليها بعد خروجهم من المنطقة الشرقية، والتوجه إلى سوريا أو حتى الدول الغربية في أواخر الثمانينيات، بعدما رفضوا طلباً إيرانياً بتبني المسؤولية عن انفجار استهدف إحدى المصافي النفطية السعودية. ووفقاً لناقل الخبر، رفض الشيخ حسن الصفار الطلب الإيراني، قائلاً إن النفط السعودي «ثروة قومية سعودية، ولن يتبنى أي هجوم عليه».

اهتموا بالرجال قبل النساء


وصف الشيخ أحمد النمر في البرقية (06RIYADH4914) السعوديين الشيعة بأنهم «طلاب سلام» و«راغبون في أن يكون التعامل معهم كمواطنين كاملي المواطنية من دون تمييز»، مشيراً إلى أنه رغم النيات الحسنة للملك عبد الله، كان الإصلاح يسير «ببطء شديد، شديد شديد».
كذلك أبدى استياءه من الضغط الذي يمارسه السنة المتشددون المتدينون على جميع الإصلاحيين والمؤسسات السعودية، مشيراً إلى أن 11 أيلول كان «فرصة ذهبية لمعالجة وضعهم (أي المتطرفين)، فشلت الحكومة في اقتناصها». من الناحية الإيجابية، اعترف بالتعبير الثقافي المتزايد للمجتمع الشيعي من خلال منتديات منتظمة ومؤسسات أخرى من المجتمع المدني.
كذلك دعا الشيخ أحمد النمر الأميركيين إلى إيلاء الرجال السعوديين اهتماماً على قدر اهتمامهم بموضوع حرية النساء، قائلاً: «أنتم مشغولون جداً بالنساء، لكن عليكم أن تهتموا بالرجال أولاً».