ساندت مجموعات واسعة مؤلفة من أشخاص باللباس المدني قوات الأمن والشرطة المصرية، أمس، في قمع المتظاهرين الذين نزلوا إلى شوارع القاهرة ودمياط والسويس والإسكندرية والإسماعيلية والعريش والأقصر وطنطا، وغيرها من المدن المصرية، تلبيةً لنداء التحرّر من نظام حكم حسني مبارك. الأشخاص المساندون للشرطة اعتدوا على المتظاهرين بالضرب، واستخدموا أساليب قمعية شبيهه بالأساليب التي تستخدمها الاستخبارات الإسرائيلية في محاولاتها لشلّ انتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزّة. فالمشاهد القليلة التي تمكّنت وسائل الإعلام من نقلها عبر شاشات التلفزيون، دلّت على تفعيل السلطات المصرية دور البوليس المموَّه باللباس المدني في عمل ممنهَج لإيقاع الأذى بالمتظاهرين بهدف ترهيبهم. وأدّى العنف الذي انتهجته السلطات إلى جرح ما يزيد على 870 متظاهراً.

مساندو شرطة مكافحة الشغب المصرية يعملون لمصلحة جهاز مباحث أمن الدولة، وهم تغلغلوا في صفوف المتظاهرين واعتدوا عليهم واقتادوا عدداً كبيراً منهم إلى المعتقلات، حيث تُستخدَم أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي بحقّهم.
جهاز مباحث أمن الدولة أكد أنه يمارس مهمّات البوليس السياسي، الذي كان قد أُلغي بعد قيام ثورة 23 يوليو سنة 1952. فعمليات التعذيب التي يمارسها عناصره، بحسب تقارير سابقة صدرت عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان، تشمل «كل شرائح المجتمع المصرى من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، من دون اعتبار لأيّ وضع اجتماعي». وخلافاً للاستخبارات العامة في مصر، لا وجود لقانون ينظّم مهمّات واختصاصات جهاز أمن الدولة، ما يسمح للقيّمين عليه بانتهاج أساليب مخالفة لأبسط القواعد الحقوقية والعدلية.
بعض الممارسات الأساسية التي اعتمدها جهاز مباحث أمن الدولة شملت:
ـــــ الخطف والإخفاء القسري: تتزايد حالات الاختفاء القسرى في مصر بحسب المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إذ رُصد اختفاء ٧٣ شخصاً بصورة قسرية خلال الأعوام الماضية، عُرف مصير ١٧ منهم، ولا يزال ٥٦ شخصاً «فى عداد المفقودين». وخطف عناصر جهاز أمن الدولة، أمس، عدداً من المتظاهرين، واقتادوهم إلى أماكن غير محدّدة. وحتى ساعة متأخرة من المساء، لم تتمكن وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية من إجراء إحصاء دقيق لعدد المفقودين خلال التظاهرات.
ـــــ التخريب ودسّ الدسائس: عناصر مباحث أمن الدولة المتغلغلين بين المتظاهرين قاموا، بأعمال تخريب وحرق لأملاك خاصة وعامة لتشويه أهداف التظاهرات وتحويلها إلى أعمال جرمية. دفع ذلك، المتظاهرين للهتاف «سلمية! سلمية!» للتأكيد أن التظاهرات سلمية ولا تستهدف إلحاق الأضرار بأملاك الناس ولا الدولة.
ـــــ جمع المعلومات ووضع التقارير الاستخبارية عن الأشخاص والمجموعات المناهضة للحكومة المصرية. وفي السياق جمعت مباحث أمن الدولة معلومات عن هوية عدد كبير من المشاركين في التظاهرات، تمهيداً لاعتقالهم خلال الساعات والأيام المقبلة.
ـــــ يستخدم التعذيب على نطاق واسع فى أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز غير القانونية في مصر. وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان قد أشارت إلى «وقوع نحو ٢٨٥ حالة تعذيب نتجت منها ١١٨ حالة وفاة» خلال السنوات الماضية. ورصدت المنظمة 76 نوعاً من أنواع التعذيب تستخدمها السلطات المصرية في استجواب المعتقلين، منها الخنق بالمياه، وتكسير الأضلع، والضرب الوحشي، والتعرية من الملابس، والحرمان من النوم، والوقوف ساعات طويلة، والصعق بالكهرباء، إلى غير ذلك من أساليب الإذلال والقهر، لكنّ تلك الممارسات لم توقف التظاهرات، إذ بدا أن عدداً كبيراً من المصريّين تمكّنوا من تجاوز جدار الرعب من تلك الممارسات، ما أسهم في تراجع مباحث أمن الدولة وتدخّل الجيش المصري الذي رحّب به المتظاهرون... على الطريقة التونسية.