دمشق | ضمن جولاتها المكوكية، تحاول هيئة التنسيق الوطنية المعارضة تسويق الصوت المعتدل للمعارضة السورية، إذ يتابع وفدٌ منها جولته باتجاه إيران، على رأسه هيثم مناع، بينما يتجه وفدٌ آخر إلى القاهرة برئاسة حسن عبد العظيم، فيما يعود أعضاء آخرون من روسيا حاملين في جعبتهم الكثير من الرضا عن المباحثات التي أجريت في موسكو، نافين في الوقت نفسه أن يكون هُناك أي مفاوضات سرّية مع النظام عبر الوسيط الروسي بعد تزامن وجود أعضاء الهيئة في موسكو مع وجود نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

وقُبيل عودته إلى الأراضي السورية، أشار عضو هيئة التنسيق، رجاء الناصر، في حديث لـ«الأخبار»، إلى أن المباحثات مع الحكومة الروسية أفضت إلى تقدم كبير في المواقف، حيث يتمسك الروس بموقفهم من رفض أي اتفاق على أساس البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يؤدي إلى تدخل غربي في سوريا أسوةً بما جرى في القضية الليبية ضمن مجلس الأمن.
وأكّد الناصر أن الوضع السوري ماضٍ إلى المزيد من التأزم خلال الشهر المقبل في حال لم تحصل تسوية دولية تدخل فيها أطراف مثل موسكو وواشنطن يتم على إثرها تغليب الحل السياسي على حساب الحل العسكري، لافتاً إلى مؤشر سلبي حصل أثناء وجود هيئة التنسيق في موسكو، تمثّل بحملة إعلامية سورية رسمية ضد رئيس الهيئة حسن عبد العظيم، من خلال اتهامه بالمشاركة بدعم وتسليح أطراف تقاتل في سوريا. أمر كذّبه الناصر قائلاً: «توجيه مثل هذا الاتهام الآن هو مؤشر خطير ضد القوى الوطنية، وهو تحريض ضد الهيئة بعدما حققت إنجازات هامة على المستوى السياسي، ما يخالف مصلحة أطراف من النظام باستمرار العنف في البلاد».
ولا يرفض الربط بين الخوف من عودة عبد العظيم إلى البلاد بعد هذا التحريض، وبين ما جرى مع عضو هيئة التنسيق، عبد العزيز الخيّر، الذي اتهمت الهيئة النظام السوري باعتقاله بعد عودته من الصين منذ أشهر.
من جهته، أوضح عضو هيئة التنسيق، صفوان عكاش، أن أجواء زيارة وفد الهيئة إلى روسيا كانت إيجابية، وساهمت بتقارب كبير في وجهات النظر، ولا سيما في ما يتعلق بالهيكل الانتقالي للسلطة وضرورة تشكيله على أساس تمتعه بسلطات كاملة. وقال عكاش إن الوفد توصل إلى نظرة مشتركة في ما يخص الدستور والانتخابات التشريعية والمحلية وإصلاح الهيكلية الأمنية.
وفي ما يخص الحديث عن نشر صواريخ «باتريوت» على طول الحدود السورية التركية، ذكر عكاش أن احتمالات ذلك ستكون كارثية على المنطقة عموماً وستنعكس سلباً على مصالح الجميع، آملاً بحصول توافق دولي لحل الأزمة في سوريا.
وشن عكاش حملة عنيفة ضد الإعلام الرسمي السوري الذي هاجم رئيس هيئة التنسيق حسن عبد العظيم، خلال وجوده في موسكو، واصفاً المحطات الرسمية السورية بـ«مدرسة في الفبركة والتضليل الإعلامي». وأصرّ على موقف الهيئة بعدم وجود أي مخرج للبلاد في ظل الحل العسكري، رغم تأكيده على عدم وجود أي معنى لكلمة «حوار» مع استمرار الوضع القائم. والحل يكمن، حسب كلامه، بوجوب الانتقال إلى الديموقراطية الذي لا يأتي من خلال الحوار، إنما بالتفاوض عن طريق ضمانات دولية وجداول زمنية، نافياً أي تخوّف للهيئة من عودة عبد العظيم إلى دمشق لأن الهيئة اختارت البقاء في سوريا والعمل على أراضيها وهو ما تتمسك به دائماً.
وفي ما يتعلق باعتقال الدكتور عبد العزيز الخيّر، فقد كشف عكاش لـ«الأخبار» أن الهيئة لديها معلومات وبراهين على وجود الخيّر لدى الاستخبارات السورية وتنقلاته بين زنزانة وأُخرى، إنما لا أخبار عنه منذ أسبوعين، متابعاً قوله: «السلطة معتادة على الكذب، إنما إنكاره وجود الدكتور الخيّر لديها لن يفيد».