رأى الرئيس السوري بشار الاسد، امس، أن مواقف روسيا الداعمة لبلاده «تبعث على الامل» في ايجاد توازن عالمي جديد، مشدداً على أن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة لا تحقق مصالح الشعب الأميركي وتتناقض مع قيمه ومبادئه، في وقت أكدت فيه روسيا «انتقائية» تقرير المفتشين الدوليين حول الكيميائي السوري، مشيرة إلى أنها ستقدم لمجلس الأمن أدلة تسلمتها من دمشق تؤكد أن المعارضة هي التي نفّذت مجزرة الغوطة.وعبّر الأسد، خلال لقائه أمس نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، «عن تقديره والشعب السوري لمواقف روسيا المساندة لسوريا في مواجهة ما تتعرض له من هجمة شرسة وإرهاب تكفيري تدعمه دول غربية واقليمية وعربية»، موضحاً أن تلك المواقف «تبعث على الامل في رسم خريطة جديدة للتوازن العالمي».

من جهته، شدد ريابكوف على «ثبات الموقف الروسي من الأزمة في سوريا، القائم على ضرورة ايجاد حل سياسي، والتمسك بالقوانين الدولية المتمثلة برفض استخدام القوة واحترام حق الشعوب في رسم مستقبلها».
وأكد ريابكوف أن «القضية السورية باتت تشكل اولوية لروسيا ومحوراً للسياسات العالمية»، مشيراً إلى ضرورة «استمرار التشاور والتنسيق العميق والعملي بين القيادتين» السورية والروسية.
وأعلن ريابكوف أن النظام السوري سلم روسيا مواد جديدة تدل على ضلوع مسلحي المعارضة في هجوم الغوطة، موضحاً أن روسيا «ستدرس المواد السورية التي تشير إلى ضلوع المعارضة بأقصى جدية ممكنة».
ولفت ريابكوف إلى أن روسيا شعرت بخيبة أمل من تقرير الامم المتحدة عن الهجوم الكيميائي، مضيفاً: «لقد خاب أملنا، وهذا أقل ما يمكن قوله، من موقف الأمانة العامة للأمم المتحدة ومفتشي المنظمة الدولية الذين كانوا في سوريا والذين أعدوا تقريرهم بشكل انتقائي وغير كامل دون الاخذ بالاعتبار العناصر التي اشرنا اليها عدة مرات». وكشف أن السلطات السورية سلّمت رئيس بعثة مفتشي الأمم المتحدة عن الكيميائي آكي سيلستروم ادلة على استخدام المعارضة السلاح الكيميائي، لكنّ هذه الأدلة لم تُولَ الاهتمام الكافي، ولدينا خيبة امل من ذلك.
وشدد على أنه «لا يمكننا اعتبار النتائج التي خلص اليها مفتشو الامم المتحدة الا أنها نتائج مسيسة ومنحازة وأُحادية الجانب».
وأشار ريابكوف إلى أنه عرض مع الأسد والمسؤولين السوريين «سلسلة اقتراحات سأسلمها إلى موسكو».
وكان الاسد قد استقبل أمس وفداً أميركياً ضم أعضاءً سابقين في الكونغرس وناشطين في مجال مناهضة الحروب وإعلاميين برئاسة المدعي العام الأميركي السابق رامزي كلارك. ورأى الاسد، خلال اللقاء، أن السياسات التي تنتهجها الإدارة الاميركية في المنطقة والمبنية على شن الحروب والتدخل في شؤون الدول وفرض الهيمنة على شعوبها ومقدراتها لا تحقق مصالح الشعب الأمريكي وتتناقض مع قيمه ومبادئه. من جانبهم، عبّر أعضاء الوفد الأميركي عن أملهم في عودة السلام والاستقرار إلى سوريا، موضحين أنهم ماضون في الدفاع عنها في مختلف المحافل، والعمل على كشف زيف الاتهامات التي تسوقها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للرأي العام الأميركي بهدف تبرير العدوان على الشعب السوري.
من جهة أخرى، أعرب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد عن ثقته بأن مجلس الأمن الدولي لن يصدر قراراً بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح باللجوء إلى القوة لتنفيذ القرارات الدولية، موضحاً أن «لا مبرّر لذلك، كذلك إنّ الاتفاق الروسي الأميركي الذي تمّ التوصّل إليه أخيراً لا يتضمّن أيّ إشارة إلى هذا الأمر».
ولفت المقداد، في حديث لوكالة «فرانس برس»، إلى أن تقرير الامم المتحدة عن استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة، «لم يحمل جديداً لسوريا؛ لأن الحكومة السورية منذ البداية اكدت استخدام غاز السارين وسلمت تقارير مع ادلة ملموسة مصدقة من طاقمها الطبي وخبرائها في المواد الكيميائية»، مضيفاً: «لا اريد أن احكم على التقرير، لكنني اؤكد مرة جديدة أن سوريا لم تستخدم ولن تستخدم الاسلحة الكيميائية ضد شعبها».
ورداً على سؤال عن موافقة دمشق على الانضمام الى المعاهدة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية، اكد المقداد أن هذه الخطوة «عمل صادق من جانب الحكومة السورية لوقف مثل هذه الاتهامات (استخدام الحكومة للسلاح الكيميائي ضد الشعب السوري)». وأوضح أن السلطات السورية ستسعى «إلى تطبيق معاهدة الحظر في اسرع وقت ممكن بموجب الآليات التي تنص عليها المعاهدة. كذلك ستتخذ اجراءات اضافية لتطبيقها». من جهة اخرى، اتهم المقداد الحكومة الفرنسية بدعم جبهة «النصرة والقاعدة» و«كل الإرهابيين الذين يريدون تدمير سوريا»، مشيداً في المقابل بسياسة روسيا.
وفي السياق، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن المعارضة السورية تلجأ إلى الاستفزازات، لتحفيز التدخل العسكري. وأكد لافروف، للصحافيين خلال مشاركته في منتدى «فالداي» الدولي للحوار، أن «لدينا أدلة كافية تشير إلى أن الأنباء عن استخدام الكيميائي تعكس لجوء المعارضة السورية إلى الاستفزازات بصورة متواصلة لتحفيز الضربات على سوريا». وأشار إلى وجود مواد كثيرة بهذا الشأن يمكن الاطلاع عليها في شبكة الانترنت، كاشفاً أن هذه المواد أدرجت أيضاً في التقرير الذي أعده الخبراء الروس بشأن حادث استخدام السلاح الكيميائي في حلب في آذار الماضي.
واوضح أن نائبه سيرغي ريابكوف «موجود في دمشق لإجراء محادثات مع الحكومة السورية من أجل ضمان التنفيذ الصارم لجميع القرارات التي ستتخذها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية». ولفت إلى أن «الحكومة السورية سلمت ريابكوف مواد تؤكد الطابع الاستفزازي لأحداث الغوطة»، موضحاً أن «الخبراء الروس سيدرسونها وستُسلَّم لمجلس الأمن الدولي».
وشدد لافروف على أن «تقرير المفتشين يؤكد أن سلاحاً كيميائياً استخدم فعلاً، لكن تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك ما زال مهمة قائمة».
إلى ذلك، أعلن مدير الديوان الرئاسي الروسي سيرغي إيفانوف أن الاتحاد السوفياتي لم يصدر رؤوساً تحمل غاز السارين إلى أي جهة. وتعليقاً على أنباء أشارت إلى أن الصاروخ الذي أطلق في هجوم الغوطة في 21 آب كان سوفياتي الصنع، أوضح المسؤول الروسي، الذي كان يشغل سابقاً منصب وزير الدفاع لمدة 6 سنوات، أن «مثل هذه الكتابات (بالأحرف الكيريلية) كانت موجودة على صواريخ «أرض - أرض» التي صنعت في الاتحاد السوفياتي في الفترة بين عامي 1950 و1960».
(الأخبار، أ ف ب، سانا)