القاهرة | يبدو أن سخونة الأحداث لم ينقصها سوى الإفراج عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك؛ فرغم أنّ قرار محكمة جنايات القاهرة الصادر أمس بإخلاء سبيل مبارك في قضية القصور الرئاسية لن يترتب عليه خروجه من السجن بسبب حبسه على ذمة قضية هدايا الأهرام، إلا أن الرئيس السابق سيغادر زنزانته لا محالة خلال موعد غايته الخميس المقبل، وفقاً لمحاميه فريد الديب، وخصوصاً أن قضية الهدايا سيتم التصالح فيها مالياً. وأصدرت محكمة الجنايات المصرية قراراً بخروج مبارك من السجن في قضية القصور الرئاسية، مع استمرار حبس نجليه علاء وجمال وإعادة القضية الى النيابة مرة أخرى لإدخال متهمين جدد وإعادة التحقيق في الاتهامات الموجّهة لهم. قرار الجنايات هو ثالث قرار قضائي بإخلاء سبيل مبارك على ذمة قضايا جنائية بعد قرار المحكمة نفسها بإخلاء سبيله على ذمة إعادة محاكمته في قضية قتل متظاهري ثورة «25 يناير»، والفساد المالي في صفقة تصدير الغاز لإسرائيل، الى جانب قرار جهاز الكسب غير المشروع بخروجه من السجن في القضايا المتعلقة باتهامات استغلاله لنفوذه وتضخم ثروته.


وأكد مصدر قضائي في النيابة العامة لـ«الأخبار» أن السبب الرئيسي لصدور عدة قرارات قضائية بإخلاء سبيل مبارك هو تجاوزه مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية المصري، مضيفاً إن المادة 143 من هذا القانون تنص على أن أقصى مدة للحبس الاحتياطي لا يجب أن تتجاوز الـ 18 شهراً، وقياساً على الرئيس الأسبق المحبوس احتياطياً منذ بداية نيسان 2011، نجد أن القانون يلزم القضاء بخروج مبارك من السجن، وخاصة أنه حتى اللحظة لم يصدر ضده أي حكم نهائي بالسجن. وأشار الى أن القضية الوحيدة التي صدر فيها حكم بالسجن المؤبد ضدّه لا تزال قيد إعادة المحاكمة.
وأشار مساعد النائب العام، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أنّ خروج مبارك من السجن في غضون أيام بات مؤكداً، وخصوصاً أن الاتهامات المسجون على أثرها حالياً في القضية المعروفة بهدايا المؤسسات الصحفية سيتم التصالح فيها مالياً بدفع مبارك قيمة الهدايا التي حصل عليها من مؤسستي «الأهرام» و«الأخبار» الصحفية طوال سنوات حكمه، وهو ما سيترتب عليه إصدار نيابة الأموال العامة قراراً رابعاً بإخلاء سبيل مبارك، ما من شأنه خروجه من السجن، الى حين صدور حكم نهائي في قضية قتل المتظاهرين.
ولفت المصدر الى أن سيناريو خروج الرئيس المخلوع الأول من السجن قد يعوقه ظهور اتهامات جديدة توجهها له النيابة العامة أو إحدى الجهات الرقابية بالدولة، مثل جهاز الكسب غير المشروع والجهاز المركزي للمحاسبات، خلال اليومين المقبلين قبل تقدم محامي مبارك بالطعن في قرار النيابة العامة بحبسه على ذمة قضايا هدايا الأهرام والتصالح مالياً فيها.