تشهد ناحية «شيراوا» التابعة لعفرين مواجهات عنيفة بين كتائب تابعة لـ«لواء التوحيد» المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين، تساندها كتائب إسلامية وكردية مدعومة من أنقرة، وبين وحدات (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا (PYD). وسببت المواجهات نزوح سكان بعض القرى وإغلاق طريق حلب ــ عفرين، فيما تضاربت الأنباء عن حجم الخسائر.


كذلك اتسعت رقعة المواجهات لتصل إلى قرية دير مشمش وباسله، وسقطت قذائف هاون، أطلقتها «الكتائب» على قرية كورزيله الواقعة على جبل «ليلون» المطل على دير مشمش، من دون وقوع اصابات بشرية.
مصادر كردية أكدت لـ«الأخبار» مقتل 14 عنصراً من الكتائب المعارضة ومقاتليْن كرديين في الاشتباكات التي دارت ليل السبت ــ الأحد، فيما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان «مقتل أكثر من 11 عنصراً من الكتائب، وإصابة أكثر من20 آخرين بجروح».
وفي بيان لها، أكدت الوحدات الكردية، مقتل «28 عنصراً من المجموعات المسلحة، بينهم قائد كتيبة وجرح 15 عنصراً آخر»، بالإضافة إلى «تدمير 3 دبابات و6 سيارات محملة بالدوشكا». ومن جانبه، أعلن لواء التوحيد مقتل «قائد الفوج 21» في اللواء وكذلك قائد كتيبة «سيد الشهداء الحمزة» المعروف بـ«شامل». كذلك أصيب النقيب الكردي المنشق بيوار مصطفى قائد «لواء صلاح الدين»، الذي يقاتل إلى جانب الجيش الحر ضد قوات (YPG).
وفيما اتهم لواء التوحيد عناصر أحد الحواجز الكردية «بتسهيل مرور سكان بلدة نبل المحاصرة» من قبل كتائب الحر، أشار بيان وحدات الحماية الشعبية إلى قيام «مجموعات مسلحة تابعة للجيش الحر بالهجوم على قرية أقيبة التابعة لناحية شيراوا، وتصدت وحدات (YPG) بالرد على الهجوم».
كذلك سارعت كتائب في الجيش الحر إلى اختطاف مدنيين أكراد في قرية باسلة، وكذلك على الطريق الواصل بين حلب وعفرين. واللافت أن خطف المدنيين بات إحدى وسائل الضغط التي تنتهجها هذه الكتائب، حيث اتبعته خلال مواجهاتها مع (YPG) في حلب وتل تمر وسري كانيه (رأس العين).
الصدام بين طرفي المعارضة استفاد منه الجيش السوري حيث نقلت مواقع عن مصدر مقرب من الجيش الحر، أن قوات النظام السوري أرسلت تعزيزات عسكرية ولوجستية إلى مطار «منغ» العسكري المحاصر، مستغلة انشغال الكتائب التي كانت تحاصر محيط المطار، باشتباكاتها مع وحدات (YPG) بالقرب من عفرين. وأضاف المصدر أن التعزيزات الأخيرة ستُسهم في تقوية الجيش السوري المحاصر داخل المطار.
وفي الأثناء، أعلنت كتيبة «الشيخ سعيد بيران» الكردية التي تقاتل إلى جانب الجيش الحر في مطار «منغ» وفي أحياء من حلب، «انسحابها الكامل من حلب وريفها والبدء بالزحف نحو عفرين للدفاع عنها ضد كتائب وألوية الجيش الحر». وقالت الكتيبة في صفحتها على موقع «فايسبوك»: «رداً على الهجمات التي تتعرض لها عفرين، قامت وحدة من قواتنا بنصب كمين لعناصر إحدى الكتائب عند منطقة البيانون (ريف حلب)، كانت متوجهة للقتال ضد قوات (YPG)»، مشيرةً إلى أنها تمكنت من تتبعهم وقتل 5 عناصر منهم. وأعلن «لواء جبهة الأكراد»، المقرب من (YPG) رغم دخوله في معارك ضد الجيش السوري إلى جانب الجيش الحر، أنهم ينسقون في جميع عملياتهم مع وحدات (YPG)، «وهم معنا في خندق واحد». وأبدى اللواء «استنكاره تجييش الألوية لمقاتلة وحدات (YPG) في عفرين».
وتقول وحدات الحماية الشعبية إن هجوم الكتائب «يستهدف كامل منطقة عفرين، ومخطط له مسبقاً». وتشير مصادر كردية إلى أن هناك مخططاً من قبل ألوية «الحر» في ريف حلب، بالهجوم على قرى عفرين وفرض حصار اقتصادي عليها، بالإضافة إلى قطع الطريق الواصل بين عفرين وحلب. وعلى ما تقول وكالة «هاوار» المقربة من (YPG)، عقد لواء التوحيد اجتماعاً «ضم كلاً من لواء الفتح، كتائب الدولة الإسلامية، والمجموعات المسلحة للجيش الحر في مدينة اعزاز، وكذلك المجموعات المسلحة في دارة عزة، بمشاركة كتائب كردية منها لواء يوسف العظمة وكتيبة صلاح الدين (المدعومتان من «الإخوان» وتركيا).
واتفقت فيه تلك الأطراف بالهجوم على عفرين».
وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الكتائب المرابطة في حلب وريفها الاعتداء على قرى ومناطق تقع تحت نفوذ «الوحدات الكردية». وفي هذا الصدد، يوضح مصدر كردي لـ«الأخبار»، أن فكر الإخوان المسلمين «أخطر على الأكراد من الفكر البعثي ذاته». ويتابع المصدر بأنه «كلما فكر الإخوان في موضوع تطهير حلب وريفها يجدون في الأكراد التحدي الأكبر».
ويضيف: «بالرغم من أنهم (الإخوان) يدركون أن المعركة في عفرين خاسرة بالنسبة إليهم، ومن شأنها اضعافهم واستنزاف قوتهم، تجدهم منساقون ايديولوجياً، ومعبرين عن إرادات اقليمية... وهنا يغيب الجانب البراغماتي».
في غضون ذلك، شهد جنوب مدينة كوباني (عين العرب) في ريف حلب، اشتباكات بين (YPG) وكتائب مسلحة بالقرب من قرية صرين على خلفية نصب المسلحين حاجزاً في القرية. وانتهت المواجهات بسيطرة الوحدات الكردية على الحاجز. كذلك شهدت مدينة سري كانيه اشتباكات بين (YPG) والمجموعات المسلحة جنوب حي المحطة.
جاء ذلك بعد مقتل 4 عناصر من الكتائب، فيما قُتل مقاتلان اثنان من الحماية الشعبية اثناء هجوم الأولى على حاجز للوحدات الكردية قرب قرية تل حلف 3 كم غرب مدينة سريه كانيه. وفي قرية العصفورية على طريق تل تمر ــ الحسكة، قتل شرطي (وهو مواطن عربي) تابع للقوات الكردية خلال استهداف مسلحين دوريتهم.