حسم رئيس الحكومة التونسية المستقيل، حمادي الجبالي، أمر رفض إعادة تكليفه تشكيل حكومة جديدة، في ظل معارضة حركة «النهضة»، التي يتولى أمانتها العامة، للشروط التي عرضها لقبول التكليف، وفي مقدمتها تشكيل حكومة تكنوقراط، فيما بدأت الحركة اجتماعات لاختيار اسم جديد لرئاسة الحكومة من بين أربعة مرشحين محتملين.

وقال الجبالي في خطاب متلفز، إنه «حاول الاصلاح ولذلك قام بمبادرة الحكومة التي لم تلق الدعم السياسي»، موضحاً «لهذا السببب قدمت استقالتي».
وأكد أن «رفضه طلب حركة «النهضة» بتكليفه مجدداً برئاسة الحكومة ليس تعنتاً أو غلق للأبواب ولكن من أجل التأكيد عن البحث عن حل آخر». واعتذر للتونسيّين عن الأخطاء التي وقعت خلال عهده.
وكانت حركة «النهضة» قد أعلنت، في بيان، أن الجبالي رفض اعادة تكليفه رئاسة الحكومة، وأن الحركة ستختار مرشحاً آخر وتعرضه على رئيس الجمهورية هذا الاسبوع. وتدور الترجيحات حول أربعة أسماء محتملين لتولي المنصب، هم: وزير العدل نور الدين البحيري، وزير الصحة عبد اللطيف المكي، وزير الفلاحة محمد بن سالم أو وزير الداخلية علي العريض.
وكان رئيس كتلة حركة «النهضة» في المجلس التأسيسي، صحبي عتيق، قد قال لصحيفة «المغرب» التونسية، انه «اذا قبل الجبالي الانخراط في سياسات الحركة ومواقفها بشأن تشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم الكفاءات الوطنية الحزبية، فسيكلف رئاسة الحكومة مرة اخرى، واذا رفض ذلك فستختار الحركة رئيساً جديداً للحكومة».
وكان الجبالي قد قال إنه لن يقبل من جديد ترشيحه لهذا المنصب الا اذا اتُّفق على حكومة لا تُقصي اي جهة سياسية في البلاد، وأن يُحدَّد تاريخ مسبق للانتخابات المقبلة وموعد الانتهاء من الدستور.
وينقسم المشهد السياسي التونسي حول اقتراحي الجبالي و«النهضة»، إذ أعلن الحزب الجمهوري المعارض (يسار وسط) تأييده لتولي الجبالي رئاسة الحكومة الجديدة، لكنه اشترط تحييد ثلاث وزارات سيادية يتولاها قياديون في حركة النهضة. وقال الناطق الرسمي باسم الحزب، عصام الشابي، «نحن نفضل وندعم ان يكون حمادي الجبالي رئيساً للحكومة وفق التصور الذي اعلنه للرأي العام».
واضاف: «لن نشارك في هذه الحكومة لكننا سندعمها، ونعمل على توفير كل ظروف النجاح لها».
من ناحيتها، دعت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري، الى ان تكون الحكومة المقبلة «محدودة العدد» وان تحدد «اولوياتها في (اعادة) الامن ومقاومة العنف، والسير نحو تنظيم الانتخابات المقبلة، و(معالجة) الملف الاجتماعي في جوانبه العاجلة».
بدوره، أعلن حزب «المؤتمر»، أحد الشريكين في الترويكا الحاكمة، تأييده مقترح الحركة تشكيل حكومة «ائتلافية» تضم ممثلين عن احزاب سياسية و«كفاءات وطنية» غير متحزبة لتحل محل حكومة الجبالي.
وفي آخر تطورات قضية اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، أعلن وزير الداخلية علي العريض، أن «الفرق المختصة بالوزارة تقدمت اشواطا كبيرة ووصلنا الآن مرحلة الايقافات»، لكنه لم يذكر شيئا عن مشتبه بهم مفترضين او عددهم او هوياتهم. ونفى اتهامات بوجود جهاز أمن مواز لأجهزة الدولة، وقال «لا وجود لجهاز امن مواز، كل هذه اكاذيب وافتراءات».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية التونسية، أمس، أن قوات الامن عثرت على مخبأ كبير للاسلحة فيه قذائف صاروخية (أر.بي.جي)، وقالت إن أجهزتها الأمنية اعتقلت 13 شخصاً، بينهم عدد من السلفيين المتشددين على خلفية ضبط الأسلحة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)