يختلف الوضع على الأرض في محيط حقل شاعر الغازي، شرق حمص، عن الأخبار المتناقلة عبر الشبكات الإخبارية والمواقع الإلكترونية. أخبار انسحاب المسلّحين من محيط الحقل يدحضها مصدر ميداني في الجيش السوري بقوله: «الاشتباكات بيننا وبين المسلحين لم تدخل في مرحلة التوغل البري، بل اقتصرت على الرمي والرمي المضاد باستخدام المدفعية والدبابات». ويضيف: «تم تدعيم خطوط تمركز الجيش بشكل كامل، على امتداد الخط الصحراوي شمال معمل حيان باتجاه الغرب». «لا تقدّم ولا تراجع»، بحسب الضابط المقاتل ضمن عملية عسكرية صعبة، تُعاد للمرة الثانية.


يذكر الضابط أن «خطورة المعارك القادمة تكمن في كشف التكتيكات السابقة، في ظل الظروف الطبيعية القاسية ذاتها، ما يعني بذل مجهود مضاعف لاستعادة الحقل كاملاً». وحول حصار مطار «التي فور T4» العسكري وقصفه من قبل مسلحي «الدولة الإسلامية»، ينفي المصدر أي إصابات لصواريخ المسلحين داخل حرم المطار، معتبراً أن شائعات حصار المسلحين للمطار تدخل في إطار الحرب الإعلامية والنفسية ليس إلا. ويؤكد المصدر أنّ التحصينات تمنع أي محاولات تقدم من قبل المسلحين، ولا سيما بعد خطوط التثبيت الأخيرة حول المطار الذي يبعد عن حمص مسافة 90 كلم شرقاً. وينفي المصدر، أيضاً، الشائعات القائلة بسيطرة المسلحين على حقل جحار، جنوب شاعر، والذي يعتبر أغزر آبار الغاز السورية، ويقول: «ما زال الحقل بأيدينا بالإضافة إلى حقل الريان. هذه الأخبار لا صحة لها، وهدفها التأثير في معنويات جنودنا في مناطق عدة». وبحسب المصدر، فإن الأخبار المتداولة التي تستبق خطوات الجيش وتقدّمه تؤثر سلباً في معنويات الجنود وذويهم، باعتبارها كاذبة ومسببة لخيبة الأمل، أيضاً». ويشير إلى أن الجيش استطاع تدمير دبابة لمسلحي «داعش، إضافة إلى مدفع محمول وعربات عدة، ما أسقط العديد من قتلى المسلحين داخل حقل شاعر». ويضيف أن خسائر الجيش في المنطقة تمثّلت في استشهاد عنصرين، قرب مفرق قرية جحار، إثر استهداف صاروخي للموقع من قبل المسلحين.
وخلال الليلتين الفائتتين عانت قرى الريف الشرقي من محاولات تسلل للمسلحين من هبرا والمشيرفة باتجاه قريتي أم جامع وأم السرج الجنوبي، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة مع عناصر الجيش السوري الذين تمكنوا من إحباط الهجمات، في حين استهدف مسلحو الريف الشمالي حيّ عكرمة وسط حمص، بصاروخي غراد، ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة ٣ آخرين. تعزيز خطوط الجيش في حقل شاعر ومحاولات التسلل في الريف الشرقي تزامنا مع هجوم للمسلحين على قرية السطحيات، غرب بلدة سلمية، إلى الشرق من مدينة حماه، الأمر الذي زاد وتيرة المعارك على حاجزي الدلاك والمزيرعة المجاورين للبلدة.