القاهرة | بعد أكثر من عشرة أيام على الدخول في «مفاوضات جادّة» تستهدف «تقريب وجهات النظر» بين «الرباعي العربي» (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) وقطر برعاية أميركية، وتحديداً من قِبَل وزير الخارجية مايك بومبيو الذي زار أخيراً الإمارات، توقّفت المفاوضات تماماً، حتى من دون اتفاق على إطار لاستكمالها. إذ بعدما حاول الوسيط الأميركي التوصّل إلى اتفاق خلال الشهر الجاري، قاطعاً شوطاً كبيراً من التفاوض في سبيل ذلك، تَعقّدت الأمور من جديد، على رغم توقّف الهجوم من الإعلام الإماراتي والسعودي على قطر بصورة شبه كاملة، مقابل خطوة مماثلة اتّخذتها قناة «الجزيرة» والمنصّات القطرية إلى حدّ ما، ولا سيما لجهة التوقّف عن انتقاد الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي الذي سيُوقّع الأسبوع المقبل في واشنطن. ولعلّ من أهمّ ملامح تعثّر المفاوضات عودة التراشق الإعلامي، وإن بوتيرة منخفضة.

وفيما تأمل واشنطن إعادة إحياء المشاورات في الأيام المقبلة، بعدما تَدخّلت ثلاث مرات للتوسّط في الأعوام الماضية وكانت في الرابعة أقرب إلى إرساء صيغة توافقية، لا يزال «الرباعي» يتحدّث عن إمكانية تقديم تنازلات للدوحة شرط أن لا يخلّ ذلك بجوهر الخطوات المطلوبة منها، ومن بينها اتباع سياسة مختلفة في العلاقات مع كلّ من طهران وأنقرة. وهو ما يرفضه القطريون بشدّة، خاصة أنهم تلقوا دعماً كبيراً من إيران وتركيا فور صدور قرار المقاطعة، إلى جانب وجود اتفاقات للتعاون مع الدولتين، فضلاً عن كون الأمر لديهم «تدخلاً في الشأن القطري لا يمكن السماح به».

ما جرى التوافق عليه شكّل أكثر من 50% من مطالب الأطراف كافة لكن المتبقي هو الأصعب


ومع أن منبع التعنّت الأساسي هو من الرياض وأبو ظبي والدوحة، إلا أن القاهرة، التي اطّلعت على جهود الوساطة الأميركية وما تَحقّق فيها، لم تبدِ ترحيباً بفكرة تقديم تنازلات لقطر، وفق ما تكشفه مصادر مطّلعة، لافتةً إلى أن الإعلام المصري استمرّ في انتقاد قطر حتى خلال إحراز تقدّم في التفاوض، وهو ما قد يدفع نحو سيناريو مصالحة ثلاثية من دون مصر، خاصة أن مطالب الأخيرة مختلفة في تفاصيل كثيرة عن الإماراتية والسعودية، ومن بينها تسليم عدد من المصريين المقيمين على الأراضي القطرية، في وقت تضغط فيه الدوحة بملفّ مئات الآلاف من المصريين الذين يعملون في قطر، والذين لم يتضرّروا كثيراً حتى الآن جرّاء الخلافات. والجدير ذكره، هنا، أنه برغم أن خطوة المقاطعة اتُخذت بإعلان رباعي بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين في حزيران/ يونيو 2017، إلّا أن التصعيد القطري - المصري سبق الإعلان المذكور. وتُراهن القاهرة، حالياً، على أبو ظبي في جعل مطالبها جزءاً من المصالحة، وذلك لتجنّب تبعات لعبة الانتقاء التي يرى المصريون أن الدوحة تمارسها، خصوصاً بالنظر إلى وجود مفاوضات سابقة بين القطريين والسعوديين على حدة. ومع أن مصر تبدو مطمئنة إلى أن الأطراف الخليجية الثلاثة لن تقبل مصالحة مجزّأة، إلا أن هذا لا يمنع أن تُجرى المفاوضات بانفراد قبل أن تتحوّل إلى جماعية.
حتى الآن، تحاول واشنطن استئناف التفاوض في أقصر وقت ممكن لضمان إعلان المصالحة قبل الانتخابات الأميركية، لكن العقبات كثيرة. وبحسب المصادر، فإنّ ما جرى التوافق عليه شكّل أكثر من 50% من مطالب الأطراف كافة، لكن المتبقي هو الأصعب، ما يضع الوساطة الأميركية الرابعة على حافة الإخفاق، وليس التعثّر فقط، وهو أمرٌ ربما يُحسم خلال أسبوع.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا